مقالات

خلف الأسوار

النورس نيوز

خلف الأسوار

سهير عبدالرحيم

سلسلة جيران السوء: إثيوبيا (1)

النورس نيوز _ قد يكون من المفيد، السيد أبي أحمد، أن تتوقف قليلاً أمام بعض الحقائق التي يعرفها السودانيون جيداً، وقد لا تحظى بذات الوضوح داخل دوائر القرار في أديس أبابا.

يعلم الجميع أن الوجود الإثيوبي في السودان كثيف، ليس فقط من حيث العدد، بل من حيث الامتداد الجغرافي، وأنه يفوق في حجمه وجود جاليات أخرى في المنطقة. ويعلم الجميع أيضاً أن آلاف الإثيوبيات يعملن في قطاعات خدمية مختلفة داخل السودان، من بيع الشاي إلى العمل في المطاعم والمقاهي، في مشهد أصبح جزءاً من الحياة اليومية، بغض النظر عن آثاره الاقتصادية والاجتماعية.

كما توثّق السجلات الأمنية السودانية، بما لا يدع مجالاً للإنكار، تورط بعض الأجانب – ومنهم إثيوبيون – في أنشطة غير قانونية، بما في ذلك تجارة المخدرات، وهي وقائع لا تُقال بدافع الكراهية، بل تُذكر لأنها حقائق رسمية موثقة.

 

 

 

 

ولعل من بين الوقائع التي لا تزال حاضرة في الذاكرة السودانية، الإفراج عن سجناء إثيوبيين بطلب مباشر منكم، بعضهم متورط في قضايا خطيرة، وقد غادروا الخرطوم على متن طائرتكم الخاصة، في لحظة سياسية بالغة الحساسية عقب التوقيع على الوثيقة الدستورية.

لكن السؤال الأهم اليوم: هل تدرك الحكومة الإثيوبية حجم التغيرات القادمة إذا عاد ملايين الإثيوبيين من السودان إلى بلادهم؟ وهل أُعدّت المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية لمواجهة تبعات ذلك؟

في المقابل، فإن عشرات الآلاف من السودانيين المقيمين في أديس أبابا يساهمون بفاعلية في دعم الاقتصاد الإثيوبي، عبر تحويلات مالية شهرية، وإنفاق مباشر على السكن والتجارة والخدمات والتنقل والسياحة، بل وحتى خلق فرص عمل في قطاعات النظافة والطهي وغيرها.

ومن المؤسف أن يقابل هذا الإسهام بمعاملة لا تليق بالعلاقات التاريخية بين الشعبين، خاصة داخل مكاتب الهجرة، التي يفترض أن تعكس صورة الدولة لا أسوأ ما فيها. فشكاوى سوء المعاملة، والصراخ، والدفع بالأيدي، وتمزيق الأوراق، باتت أموراً متكررة يشهد عليها سودانيون وغير سودانيين على حد سواء.

ومع استثناءات قليلة لموظفين يتحلون بالأدب والمهنية، فإن غالبية العاملين في هذه المكاتب لا يجيدون لغات التواصل الأساسية مع الأجانب، ولا يراعون الفئات الضعيفة من كبار السن والنساء الحوامل والأطفال، في بيئة تفتقر للنظافة والتنظيم واحترام الوقت.

 

 

 

 

يدفع الأجانب رسوماً شهرية مرتفعة مقابل الإقامة، ثم يُطلب منهم دفع مبالغ إضافية لأبسط الخدمات، في مشهد يتناقض تماماً مع ما تقدمه دول أخرى، أفريقية وغير أفريقية، من تسهيلات وإنسانية في التعامل.

المفارقة المؤلمة أن السودان، رغم ظروفه، ظل شعبه يحتضن الإثيوبيين، يخفي العاملات عند الحملات الأمنية، ويتدخل لتخفيف العقوبات، ويقدم المساعدة بدافع إنساني خالص، لا بتوجيهات رسمية.

 

 

 

لقد عُرضت عليّ الإقامة والجنسية الإثيوبية، ورفضتها لا ازدراءً، بل اعتزازاً بهويتي السودانية، مع احتفاظي بمحبة صادقة للشعب الإثيوبي، وهو شعب كريم لا يمثل سوء بعض موظفيه.

سهير عبدالرحيم

السيد أبي أحمد، العلاقة بين السودان وإثيوبيا أعمق من أن تُختزل في مكاتب حدود أو موظفي هجرة، لكن هذه التفاصيل الصغيرة، حين تتراكم، تصبح قادرة على تشويه صورة بلد بأكمله.

خارج السور:

سيأتي يوم تنتهي فيه هذه الحرب، مهما طال السفر، وسينتصر الجيش، وستُعاد مراجعة الحسابات كما ينبغي.

العزة للسودان، والنصر لقواته المسلحة.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى