يوسف عبد المنان يكتب.. خارج النص: ماذا يحدث لو قصف طيران القوات المسلحة مقر الأمم المتحدة بالخطأ
النورس نيوز
خارج النص
* ماذا يحدث لو قصف طيران القوات المسلحة مقر الأمم المتحدة بالخطأ:
أو قصفت مدفعية الجيش موقع لجنود القوات الأممية، التي ترتدي القبعات الزرقاء في كادقلي؟
** في منتصف تسعينات القرن الماضي، هاجمت مجموعة من الجوعى يرتدون ملابس عسكرية، ربما كانوا من قوات الدفاع الشعبي، الذين يقاتلون تحت إمرة الجيش، هاجموا مخازن برنامج الغذاء العالمي بمدينة كادقلي، وقيدوا حراسه بالحبال، ونهبوا، جوالات ذرة، وجركانات زيت طعام، وفاصوليا. وفي صباح اليوم التالي جاء وفدٌ من مكتب الأمم المتحدة لوالي الولاية دكتور الحبيب مختوم، شاكين ومطالبين بالقبض على الجناة..
** ولم تمض ساعات حتى طار المدير العام للبرنامج من روما بطائرة خاصة للخرطوم، للقاء الرئيس عمر البشير، الذي استقبل المسؤول الأممي الرفيع، وقال له حكومة السودان ملتزمة بإعادة جوالات الذرة المنهوبة، وجركانات الزيت، والفاصوليا..
** وأفهمه أن النهابين من الجوعى، بينما الأمم المتحدة تتباطأ في تقديم العون الغذائي لهم.. واليوم تتعرض بعثة الأمم المتحدة في كادقلي الى هجوم بالمسيرات الاستراتيجية للمليشيا، وتقتل ستة من الجنود الأمميين، وتجرح آخرين، وتبكي دولة بنغلاديش على ضحاياها، الذين ماتوا بسبب قصف مليشيا الدعم السريع، ومليشيا الحلو.. ويصدر من الأمم المتحدة بيان هزيل بإدانة مقتل الجنود في كادقلي.. نعم كلمات إدانة لا أكثر، وتجمع المنظمة الدولية بقية جنودها وجرحاها، وتنهي مهمة بعثتها، في كادقلي، التي تراقب الأوضاع في أبيى، التي كانت منطقة نزاع بين الدولتين، وبين المسيرية ودينكا نقوك، حتى جاء حميدتي وتنازل نيابة عن المسيرية عن منطقة أبيى!! مقابل سماح حكومة الجنوب لقواته بإقامة معسكرات في شمال بحر الغزال، والسماح لشحنات الأسلحة، والذخائر، والمركبات القادمة من الإمارات، إلى داخل عمق كردفان ودارفور.
** ولكن إذا كان مسيرية الدعم السريع قد تنازلوا عن أبيي فإن هناك مسيرية رافضين مبدأ بيع أرضهم في سوق المساومات، ولن ينته النزاع بين الدولتين إلا بترسيم الحدود بين الجنوب والشمال، سواء بقيت قوات اليونسفا أو خرجت منها بعد الهجوم الذي اقترفته المليشيا.
** ولكن الأمم المتحدة التي يُفترض نظرياً وأخلاقياً التزام الحياد في النزاعات بين الدول، والنزاعات الداخلية بين الحكومات ومعارضيها.
ولكن الحقيقة المرة، ظلت الأمم المتحدة منذ نشوب الحرب الحالية قبل ثلاث سنوات، تقف إلى ضفة المليشيا!! وبالتالي هي شريك في الجريمة، جريمة إغراق الأرض السودانية بالدم، وهي تتواطأ مع القاتل ولا تلقي نظرة على جثة المقتول، حتى وإن كان الضحايا هم جنود منسوبيها الأمميين!!. فإن هناك فوارق بين الأوروبي والآسيوي والأفريقي.
** ولك أن تتأمل ماذا يحدث لو ان جنود الأمم المتحدة الستة الضحايا من حملة الجوازات الأمريكية، أو البريطانية أو الألمانية هل كانت مليشيا آل دقلو تستطيع قصفهم بالمسيرات الصينية؟!! وماذا كان سيحدث لو حدث ذلك؟ ولكن لأن الدم الآسيوي والإنسان الأفريقي بلا قيمة عند الأمم المتحدة، فلم تصدر المنظمة الدولية الا إدانة من موظف في أدنى مستوى بالمنظمة الدولية، ولكن لو كان القصف من صنع الجيش السوداني، لذهبت القضية إلى مجلس الأمن الدولي كحالة مستعجلة وصدرت فيها عقوبات، وفرح المخلفون من المعارضة التي تشبه معارضة النظام الإيراني المعروفة بمجاهدي خلق، ولكن الإعلام الإيراني يطلق عليهم صفة منافقي خلق.
19 يناير 2026م











