سليطين في الدويم..يحول الامل الي واقع
حين تتحوّل الرؤية إلى معركة
بقلم:الحاج احمد مصطفى
في الأزمنة التي تشحّ فيها المبادرات الصادقة، ويغدو الاستثمار فعلَ نجاةٍ فردي لا التزامًا جمعيًّا، يطلّ اسم كرم الله سليطين بوصفه واحدًا من أبناء مدينة الدويم الذين اختاروا الطريق الأصعب: أن يبقى، وأن يستثمر حيث العطش للخدمات، لا حيث وفرة الأرباح. فقد آتاه الله سعةً في المال، فحوّلها إلى سعةٍ في الأمل، وجعل من مدينته نقطة البدء لا محطة العبور.
كانت أولى خطواته في ميدان الصحة، حين أنشأ مستوصفًا طبيًا حديثًا، اكتملت ملامحه الأساسية، ويُنتظر افتتاحه خلال الشهور القادمة، بعد أن جُهّزه وفق معايير عصرية وبمعدات طبية تحتاجها الدويم منذ زمن. مشروع لا يعد بإضافة مبنى جديد فحسب، بل باستعادة ثقة المواطن في إمكانية تلقي العلاج داخل مدينته، دون مشقة الرحيل الي مدن ربك .كوستي ومدني أو كلفة الغربة العلاجية في مروي حيث ترقد المدينة الطبية الحديثة.
ثم مضى أبعد من ذلك، مؤمنًا بأن الأوطان لا تُبنى بعلاج الأجساد وحدها بل بصناعة العقول، فبدأ بالفعل أعمال تشييد كلية الرواد الطبية، لتكون صرحًا علميًا يرفد المنطقة بالمعرفة والتخصصات الطبية المطلوبة والتي تنعدم علي مستوي الولاية مثل تخصص الصيدلة بجانب الطب والتمريض . ومن المقرر أن تفتح الكلية أبوابها. للقبول أمام الطلاب في العام القادم، في خطوة تعكس رؤية تربط بين الاستثمار والتعليم واحتياجات المجتمع الواقعية.
وحين التفت إلى ما هو أبعد من الضرورة، إلى جودة الحياة نفسها، اتجه لانشاء منتجع سليطين العائلي على ضفاف النيل الأبيض، وفق أحدث المواصفات الفنية والمعمارية، ليكون فضاءً آمنًا وجاذبًا للأسر، ومتنفسًا حضاريًا يعيد للمدينة علاقتها بنهرها، ويمنح الجمال حقه المؤجل في الظهور. منتجع يضم مطعما عالميا ومسرحا واماكن للعب الاطفال ومقهي…
،. بالأمس، اصطحبني كرم الله سليطين في جولة على شاطئ النيل بالدويم. كانت الساعة قد تجاوزت الثامنة مساءً، والليل يُحكم قبضته على المكان، صمتٌ كثيف، وظلال داكنة، وكآبةٌ تشبه الإهمال الطويل. قلت له مازحًا، وفي صوتي شيء من الدهشة: «أيعقل أن يُقصد البحر في هذا الوقت؟»
ابتسم ابتسامة الواثقين، وأشار إلى امتداد الشاطئ، وقال بهدوء من يرى المستقبل رأي العين: «هنا ستعود الحياة، ستأتي الأسر، ويضحك الأطفال، ويغدو هذا المكان آمنًا وجميلًا كما ينبغي». عندها أدركت أن الرجل لا ينظر إلى النيل بعين الحاضر، بل بعين الغد؛ يرى الجمال قبل أن يُصنع، والنور قبل أن يُضاء.
ومن هذه اللحظة تتكشف الحكاية كلها: فالرجل لا يستثمر في حجرٍ وحديد، بل في الخيال الخلّاق الذي يسبق الفعل، وفي الأمل الذي يصرّ على الوجود رغم كل شيء. وهذه دعوة لكل معارض لهذه المشاريع بان يراعي مصلحة المدينة التي غابت عنها لمحة الجمال طويلا وحل القبح والبؤس في ارجائها وهي المدينة التي كانت تبسط سلطاتها علي تخوم اعالي النيل جنوبا وخزان جبل اولياء شمالا، دعونا من الحديث عن شارع النيل واغلاقه فقد غطي شجر المسكيت القبيح النيل نفسه وملات رائحة القازورات الشاطئ ونجنب الجميع المرور بتلك الاماكن ولكن ماقام به الرجل من جهد يجعل اهل الدويم يرفعون له قبعات الاعجاب والتقدير لا رميه بحجارة الخزلان والتعويق
والتاريخ في نهاية المطاف، لا يخلّد من خاصموا الجمال، بل أولئك الذين صنعوه حين كان الظلام سيّد المشهد.. كرم الله سليطين يستثمر في حجرٍ وأمل، في تعليم وحياة، في مدينة تستحق أن تُحترم رؤيتها….










