د. إبراهيم الصديق علي يكتب: عودة الحكومة وحل السيادي: سؤال الاستقرار والتجاذبات
النورس نيوز
د. إبراهيم الصديق علي يكتب: عودة الحكومة وحل السيادي: سؤال الاستقرار والتجاذبات
(1)
مشاهد عودة الحياة للعاصمة الخرطوم تسر البال وتشرح الصدر، ما كان مستبعداً اصبح- بحمد الله- واقعاً، فقبل ثلاثة اشهر حين عبرت وسط الخرطوم شعرت بانقباض شديد وظننت من الصعب عودة مؤسسات الحكم الاتحادية قريباً، ولم يكن ذلك أمر يسير، وإنما تتطلب الكثير من الجهد والعطاء والبذل اللامحدود، وعلى رأس ذلك لجنة تهيئة البيئة للعودة برئاسة الفريق اول ابراهيم جابر..
وشهد اليوم 11 يناير 2026م وصول رئيس الوزراء دكتور كامل ادريس إلى مكتبه بالخرطوم، وسبق ذلك عودة عدد من الوزارات والمؤسسات، واصبح الوعد حقيقة..
وصادف اليوم الذكرى الأولى لتحرير مدينة ود مدني من الأوباش وكانت تلك شرارة التحرير- بفضل الله- ومن ثم عزم الرجال، وهذه رمزية مهمة في بعدها المعنوي وفي قيمة التضحيات الجسام التى قدمها شعبنا وجيشنا الباسل والقوات المشتركة والقوات المساندة وحقيق أن نذكر قوات درع السودان في هذه الواقعة، فقد ارغموا انف مليشيا آل دقلو الارهابية ودمروا قوتهم الصلبة في معارك ود المهيدي وأم القرى، تقبل الله الشهداء وشفا الجرحى وفك أسر المأسورين وتقبل من كل أهل السودان في كسبهم وثباتهم وثقتهم في مؤسساتهم..
ودون أن نستغرق كثيراً في الأهمية السياسية لهذا الانتقال، علينا أن نركز على نقطتين، واولهما: تمكين الظل الاداري للقيام بمهامه، خاصة أن القضايا والخدمات ملحة، ولهذا من الضروري تقصير الظل الاداري، لقد ثابرت حكومة ولاية الخرطوم بقيادة الوالي أحمد عثمان واعضاء حكومته، ومع عودة الحياة للاحياء، فمن الأوفق التفكير في تعيين معتمدين للمحليات، حتى لو اقتضى الأمر اعتماد (ثلاث أو اربع محليات)، وهذا الأمر لا يقتصر على الخرطوم وإنما على سائر ولايات السودان الآمنة، وهذا التكليف يعطي مؤسسات الحكم زخماً وبعداً سياسياً واجتماعياً، واظن معركة البناء بحاجة لمتابعة لصيقة وجهود متصلة، فهى ليست مجرد قضية مؤقتة، بل انعطاف كامل في حياة الأمة..
والقضية الثانية: ضرورة بسط مؤسسات العدالة وسلطة القانون، ومما يستحق الثناء أن الهيئة القضائية من أوائل المؤسسات وصولاً ولم ينقطع العمل القضائي، ولكن من الضروري النظر في تشكيل محاكم متخصصة لأغراض التعامل مع تداعيات الحرب وافرازاتها (المتعاونين مع المليشيا وداعميها، والمنهوبات ورد الحقوق، الخ)، واكتمال درجات التقاضي بتكوين المحكمة الدستورية ومباشرة مهامها..
هذا مما يبعث على الطمأنينة والاستقرار..
(2)
قبل أيام انتشرت تسريبات عن حل مجلس السيادة، وهذا في عرف التقديرات والتدابير يمكن تسميته بـ(حرق المراحل)، لأن تشكيل مجلس السيادة مرتبط بوثيقة قائمة، كما أن ظرف البلاد الأمني والسياسي يقتضى وحدة القيادة ومركز القرار.. ولهذا يبدو غريباً أن تتصدر المشهد مثل هذه الأخبار.. دون أن تتوفر الظروف الموضوعية والدستورية..
لقد امضى دكتور كامل ادريس رئيس الوزراء ما يقارب خمسة شهور لإكمال تشكيل حكومته وحدث شرخ في الجبهة الداخلية بسبب التجاذبات وحالة الاستقطاب، فهل تهدف هذه التسريبات إلى خلق تقاطعات في هذا التوقيت والبلاد تتهيأ لمعركة مفصلية تتطلب كل طاقة وكل جهد..؟
وليس سراً، أن لجنة من مجلس السيادة عكفت لأشهر للنظر في أمر تشكيل المجلس التشريعي ولم توفق، فلم تكن البيئة ملائمة ولا التوقيت مناسباً، كما أن الأمر في حقيقته من اختصاص رئيس الوزراء..
أرجو أن يكون الانتقال من بورتسودان إلى الخرطوم مرحلة انفتاح سياسي واجتماعي أكبر من مجرد مداولات قوى وجماعات ضغط في العاصمة المؤقتة..
ومن هنا، لابد من الاشادة ببورتسودان وأهلها، فقد احتملوا بكفاءة تداعيات الحضور الحكومي والسياسي..
12 يناير 2026











