مقالاتمنوعات

الفن إنسانية قبل الأضواء

النورس نيوز

الفن إنسانية قبل الأضواء

بقلم: محاسن أحمد عبد الله

النورس نيوز _ في لحظات الشدة، تسقط الأقنعة، وتظهر المعادن الحقيقية للناس، بعيداً عن الأضواء والكاميرات والمنصات. ما يحدث اليوم مع الفنانة سمية حسن ليس مجرد وعكة صحية عابرة، بل اختبار أخلاقي حقيقي للوسط الفني السوداني، واختبار أقسى لمعنى الزمالة، ولجوهر الفن نفسه.

كتبتُ قبل أيام على صفحتي الشخصية نداءً صادقاً، إنسانياً، خالياً من أي بهرجة أو بحث عن (ترند)، فقط بدافع الضمير، لأجل زميلة تعاني المرض وقلة الحيلة، وتصارع الألم في صمت. توقعت – ولو اتصالاً هاتفياً – يطمئن خاطرها، يسأل عنها، يشعرها بأنها ليست وحدها. لكن الصمت كان سيد الموقف.

 

 

 

 

 

الفن، في تقديري، ليس حفلات ولا أزياء ولا (شو)، الفن موقف قبل أن يكون صوتاً، وإنسانية قبل أن يكون شهرة. ما قيمة النجاح إن لم يُترجم إلى رحمة؟ وما جدوى الأضواء إن لم تنر عتمة من حولنا؟

سمية حسن اليوم تعاني تضخماً في القلب، ومرض الضغط، وتعيش ضغوطاً نفسية ومعيشية قاسية. نشاطها الفني شبه متوقف، ولا مصدر دخل آخر لها. تسكن شقة قديمة وضيقة في الطابق العاشر بمنطقة فيصل، وغالباً ما يتعطل المصعد، فتُجبر على مواجهة سلالم قاسية لا ترحم قلباً متعباً. رأيتها بعيني، وهي تنزل من الطابق العاشر لأداء واجب العزاء في الفنان الراحل عبدالقادر سالم، رغم مرضها، وكانت الفنانة الوحيدة التي حضرت، بينما غاب كثيرون.

المؤلم حقاً، ليس المرض، بل التجاهل. ليس الفقر، بل الغياب. الغياب الإنساني قبل كل شيء.

 

 

 

 

 

أستثني، وبكل تقدير، الفنانين كمال ترباس، محمد بشير الدولي، وحنان بلوبلو، الذين لبّوا نداء الواجب دون تردد، وأثبتوا أن الفن لا يزال بخير في بعض القلوب. هؤلاء فهموا أن الزمالة ليست موسمية، وأن الوقفة الصادقة لا تحتاج ضجيجاً.

رسالتي ليست تجريحاً، ولا تصفية حسابات، بل عتاب موجع نابع من الحرقة. إلى الزملاء والزميلات الذين شغلتهم الظروف الطيبة والنجاحات عن الالتفات لزميلتهم: الأيام دول، والدنيا دوّارة، وما نزرعه اليوم سنحصده غداً.

كما أوجه نداءً واضحاً لرجال المال والأعمال، في مقدمتهم أشرف الكاردينال وهيثم السوباط، وكل من يستطيع، فسمية حسن في أمسّ الحاجة لدعم حقيقي، سكن يليق بوضعها الصحي، دواء، غذاء، ودعم معنوي يعيد لها بعض الطمأنينة.

 

 

 

ولا أنسى أن أرفع قبعة الاحترام للسفارة السودانية بالقاهرة وملحقها الطبي على سرعة الاستجابة، فهذا هو الدور المنتظر من مؤسسات الدولة تجاه رعاياها. وشكري الخاص للسيدة إيمان فضل بابكر، صديقتها الوفية، التي وقفت معها إنسانياً دون ضجيج أو انتظار شكر.

في الختام، أقولها بوضوح:

الفن إنسانية… ترابط… تواصل في السراء والضراء.

ليس خياراً وفقوس، ولا بهرجة ولا استعراض.

ومن ينسى ذلك، فليتذكر أن القلوب المكسورة لا تجبرها الأغاني، بل تجبرها المواقف.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى