مقالاتالأخبار الرئيسية

الشيخ الأمين عمر الأمين يكتب: جريمة تسمى الإحسان

النورس نيوز

الشيخ الأمين عمر الأمين يكتب: جريمة تسمى الإحسان

لم يكن الاحتفال بمرور ألف يوم، أي ما يقارب الثلاث أعوام، فرحة بعمل تكية، فقد كانت هذه التكية موجودة منذ عام 1992، أي قرابة الأربعة وثلاثون عامًا، تقدم الوجبات وموائد رمضان، وتساهم في تخفيف العبء عن كاهل المحتاجين.

ولكن، هذا الفخر حق لنا الاحتفال به كسودانيين، فهذا توثيق ليس للمسيد فقط، بل كلوحة سودانية ونموذج يحتذى به في العالم من التكافل المدني، كما قيل عنه في منظمة الأمم المتحدة.

ولكن، البعض من الذين ليس عليهم حرج، قابلوا هذا النموذج على أنه جريمة ارتكبتها لوقوفي مع أبناء جلدتي!! جلدتهم!!

جريمتي هي الإحسان للكبير الذي لا يملك أبناء وللابناء الأيتام وللنساء الكادحات ولكل أبناء وطني الذين وقعت عليهم ظلال الحرب.

هل كنت أنا الناجي الوحيد لأنقذ الناس؟ لا والله، فقد كتب الله لي النجاة عدة مرات في أثناء تلك الأيام بعد سقوط الدانات محل جلوسي.

هل كانت أسرتي في أمان وكنت أنا أخوض مغامرة لِيُكتب عنها بعد أن أفقد نفسي؟ لا والله، عُرِضت حياة أسرتي لنفس الخطر طوعًا وتفويضًا لأمرنا لله.

إذًا، ما الذي دفعنا للاحتفال بهذه الألفية؟ إن عمل التكية منذ اندلاع الحرب كان أمرًا عسيرًا جدًا، وفي ظل اوضاع حرجة دفعت بمعظم ابناء الوطن الى مغادرة ديارهم..

في تلك الايام كان في استطاعتي ان اغادر البلاد إلى اوروبا وغيرها ولكن اثناء وجودي كان هنالك من اذا غادرت زادت معاناتهم..

فقررت البقاء وهذا القرار قدمت فيه كل ما استطعت، وأخذ مني فوق ما أردت، أخذ مني أربعة من أرواح أبنائي التي قدر الله لها أن تكون في سبيله في وقت رحيلها إليه، وهو أفضل ما قد يلقى عليه الإنسان ربه، فقد جاهدوا لإنقاذ الناس.

ومن البذل هذا الانفاق المادي الذي كلف ما كلف، ولا أحسبه هبًا لأنني بذلته لأجل من منحني إياها، وقد قلتها إنني لن أتوقف حتى لو نفذ آخر ما أملك لوجه الله..

رسالتي لأبناء وطني، فلينظر كل منا إلى ما قدمه، فأنت في من حولك صاحب رسالة، وليحسن الله حال وطننا، فلننظر إلى ما في قلوبنا لهذا الوطن ومن فيه، وليس الله بظلام للعبيد، فهو الذي قال في محكم تنزيله (إن يعلم الله في قلوبكم خيرًا يؤتكم خيرًا مما أخذ منكم).

الوطن يعمره أبناؤه ببذلهم وتضحياتهم، فليكن شعارنا التكافل والتعاون لبناء وطننا الحبيب.

(ونحنا البدينا بإذن الله بنتمو)

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى