مقالاتالأخبار الرئيسية

صعود خطاب إبراهيم دنيا… شرق السودان بين مطالب الإقليم ومخاطر الفراغ السياسي

النورس نيوز

صعود خطاب إبراهيم دنيا… شرق السودان بين مطالب الإقليم ومخاطر الفراغ السياسي

النورس نيوز _ تشهد الساحة السياسية في شرق السودان حراكاً متصاعداً أعاد الإقليم إلى واجهة النقاش الوطني، بعد سلسلة خطابات أطلقها إبراهيم دنيا، قائد حركة تحرير شرق السودان، في مدينتي همشكوريب وكسلا خلال ديسمبر 2025، والتي أثارت جدلاً واسعاً حول طبيعة الخطاب وحدوده وتأثيره المحتمل على مستقبل الإقليم.

 

 

 

 

الصحفي عثمان ميرغني، في قراءة تحليلية لتلك التطورات، توقف عند السياق السياسي الذي جاء فيه صعود هذا الخطاب، مشيراً إلى أن ما يجري في شرق البلاد لا يمكن فصله عن حالة الفراغ العام التي يعيشها السودان في ظل الحرب وتراجع دور الدولة المركزية. ويرى ميرغني أن خطاب دنيا، رغم حدّته في بعض المواضع، يعكس تراكمات تاريخية لقضايا ظل الشرق يرفعها لعقود دون استجابة حقيقية.

 

 

 

 

بحسب ميرغني، فإن خطاب إبراهيم دنيا تضمن نبرة جهوية واضحة، لكنها لم تصل – حتى الآن – إلى مستوى الدعوة الصريحة للانفصال أو الاصطفاف مع أحد أطراف الصراع العسكري الدائر في البلاد. بل أكد دنيا، في أكثر من مناسبة، أن حركته لا ترى نفسها طرفاً في حرب لم تكن سبباً في اندلاعها، وأن دور قواته ينحصر في تأمين الإقليم وحماية مجتمعاته المحلية.

 

 

 

 

وتنتمي حركة تحرير شرق السودان إلى تحالف يضم مؤتمر البجا بقيادة موسى محمد أحمد، وحركة الأسود الحرة، والجبهة الوطنية لشرق السودان، وهي كيانات تطرح نفسها بوصفها حاملة لمطالب تنموية وسياسية تتعلق بتوزيع السلطة والثروة، وتعزيز المشاركة في الحكم المركزي والولائي. ويشير ميرغني إلى أن هذه المطالب ليست جديدة، بل تعود جذورها إلى فترات طويلة من التهميش وضعف التنمية، رغم ما يملكه الإقليم من موارد استراتيجية.

 

 

 

 

ويرى الكاتب أن خطورة مثل هذا الخطاب لا تكمن في مضمونه الحالي بقدر ما تكمن في احتمالات تطوره، خاصة في ظل غياب الدولة وضعف الحكومة المركزية، وهو ما قد يفتح الباب أمام انتقال الخطاب من إطار المطالب السياسية إلى مستويات أعلى من التوتر، كما حدث في أقاليم سودانية أخرى. فالتجارب السابقة تشير إلى أن تجاهل المطالب المحلية، حتى وإن بدت محدودة، غالباً ما يقود إلى نتائج غير محسوبة.

 

 

 

كما يلفت ميرغني إلى أن خطاب إبراهيم دنيا قد يجد صداه خارج شرق السودان، في مناطق تعاني ظروفاً مشابهة من التهميش وانعدام الخدمات، بما في ذلك أطراف العاصمة الخرطوم نفسها. ويؤكد أن الشعور العام بالإقصاء، مع غياب أي رسائل تطمين أو حلول من الحكومة، يخلق بيئة خصبة لانتشار خطابات احتجاجية قد تتخذ أشكالاً أكثر حدة مستقبلاً.

 

 

 

وينتقد المقال تعامل الحكومات المتعاقبة مع قضايا الشرق، معتبراً أن الإقليم ظل يُستخدم ورقة سياسية عند الأزمات، دون معالجة حقيقية لجذور المشكلة. ويستشهد ميرغني بإغلاق شرق السودان خلال فترة الحكومة الانتقالية كمثال واضح على نتائج هذا النهج، حيث تحولت المطالب الخدمية والتنموية إلى أزمة سياسية كادت أن تشل البلاد.

 

 

 

 

ويخلص عثمان ميرغني إلى أن معالجة أوضاع شرق السودان لم تعد تحتمل التأجيل، ليس فقط حفاظاً على استقرار الإقليم، بل حمايةً لوحدة البلاد نفسها. فالتعاطي الجاد مع مطالب الشرق، رغم بساطتها مقارنة بإمكاناته، قد يشكل نموذجاً لمعالجة أزمات بقية الأقاليم، ويمنع تكرار سيناريوهات الانفجار التي خبرها السودان مراراً.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى