الأخبار الرئيسيةمقالات

إعادة نظر: تصريحات أمريكية تهز الموازين في السودان وتفتح الباب للتدخل الأحادي

النورس نيوز

إعادة نظر: تصريحات أمريكية تهز الموازين في السودان وتفتح الباب للتدخل الأحادي

النورس نيوز _ صباح محمد الحسن تكتب.. في خطوة أثارت جدلاً واسعاً على المستوى الدولي، خرج وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بتصريحات غير مسبوقة، قلّل فيها من دور الأمم المتحدة في صياغة القرارات الدولية، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تتوقف عند أي قيود دولية إذا تعارضت مع مصالحها الاستراتيجية. تصريح روبيو جاء كرسالة واضحة بأن سياسة “أميركا أولاً” لا تكتفي بالتصريحات، بل تُترجم إلى أفعال على الأرض، وهو ما يضع السودان على لائحة الاهتمامات الأمريكية المباشرة، خصوصاً في ظل التوترات الداخلية والصراع المستمر على السلطة.

 

 

 

يأتي هذا التصريح في سياق متصاعد من التوترات الدولية، حيث سبق للرئيس الأمريكي السابق ترامب أن وجّه انتقادات للأمم المتحدة، متّهماً إياها بعدم القدرة على حفظ الأمن والسلم العالميين. لكن ما يميز حديث روبيو هذه المرة هو وضوح الرسالة: واشنطن مستعدة لتجاوز أي جهة دولية، حتى الأمم المتحدة، في سبيل حماية مصالحها وتنفيذ أجندتها، بما في ذلك استخدام القوة إذا لزم الأمر.

 

 

 

 

وتثير هذه التطورات مخاوف كبيرة بشأن التدخلات الأحادية في النزاعات، لا سيما في السودان، حيث يواجه النظام الإخواني العسكري ضغوطاً متزايدة. إذ يرى المراقبون أن تصريحات روبيو تشير إلى إمكانية استخدام الولايات المتحدة لآليات ضغط مختلفة، من بينها التدخل السياسي والاقتصادي وربما العسكري، دون انتظار موافقة الأمم المتحدة أو مجلس الأمن، ما يجعل أي حل للأزمة السودانية مرتبطاً بالقراءة الدقيقة للمشهد الدولي.

في المقابل، أظهرت الدبلوماسية الإقليمية تجاوباً مع هذه المخاطر، حيث أكدت كل من مصر والسعودية أهمية التنسيق ضمن الآلية الرباعية، بهدف دفع الأطراف السودانية نحو هدنة إنسانية ووقف شامل لإطلاق النار. العودة إلى هذه الآلية تمثل خطوة أساسية لحماية السودان من الانزلاق نحو مزيد من التدخلات الخارجية، وتضع المسؤولية على السلطة الحاكمة في الخرطوم للالتزام بمسار السلام.

 

 

 

 

ما يحمله هذا المشهد من درس واضح هو أن قراءة الأطراف السودانية للأوضاع الدولية لم تعد خياراً، بل ضرورة قصوى. فالإصرار على تجاهل المؤشرات الدولية والتعنت في المواقف السياسية قد يفتح الباب أمام تدخلات غير محسوبة، لا تحمي النظام ولا تضمن استقرار البلاد، بل قد تزيد من تعقيد الأزمة وتضاعف المخاطر على الأمن والسلم المحليين.

الختام: تصريحات روبيو ليست مجرد رسالة دبلوماسية عابرة، بل تحذير عملي بأن أمريكا ستتصرف وفق مصالحها دون التقيّد بالقوانين الدولية إذا شعرت أن ذلك يخدم أهدافها. وفي هذا السياق، أصبح من الضروري للسلطة السودانية إعادة قراءة المشهد الدولي، والعمل بجدية على التفاوض والالتزام بالهدنة، قبل أن تصبح الفرص الضائعة أعباء لا يمكن التراجع عنها.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى