
تصعيد سعودي–إماراتي في اليمن وتداعياته على السودان والمنطقة
بقلم: رشان اوشي
النورس نيوز
دخلت “الرباعية الدولية” مرحلة من التصدع بعد التصعيد العلني وغير المسبوق بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في ملف اليمن، ما يكشف عن تآكل منظومة التفاهمات التي حكمت المرحلة السابقة. هذا الانفجار السياسي بين الجانبين لم يعد مجرد خلاف ثنائي، بل بات يحمل انعكاسات إقليمية واسعة، تتجاوز حدود اليمن لتصل إلى ملفات ساخنة أخرى، أبرزها الصراع في السودان.
في هذا السياق، يُتوقع أن ينعكس التصعيد على الوضع السوداني من خلال إعادة تموضع “الدعم السريع”، وكيل الإمارات في السودان، وزيادة التنافس على النفوذ والموارد. هذا التحول يعزز مخاطر تصاعد الصراعات المسلحة في مناطق متوترة بالفعل، ويضع القيادات الإقليمية أمام حسابات جديدة، خصوصاً مع تداخل مصالح عدة دول.
أما على صعيد القوى الكبرى، فتبدو الولايات المتحدة الأمريكية المستفيد الأكبر من هذا التشظي الخليجي. فالتنازع بين السعودية وأبوظبي يفتح المجال للابتزاز الدبلوماسي والسياسي، حيث تتزايد قيمة الخدمات الأمريكية وتدفق الأموال مقابل مواقف سياسية، في ظل استراتيجيات الإدارة الأمريكية التي تميل إلى تحويل الأزمات الإقليمية إلى عوائد مالية ومنافع استراتيجية.
من جهة أخرى، تعاني السعودية من تبعات مباشرة لسياسات أبوظبي، سواء على حدودها الجنوبية أو ضمن تقويض الثقة داخل التحالفات الإقليمية. ومع اتساع الشقاق بين الطرفين، يبدو أن الإقليم برمته يواجه مرحلة جديدة من الصراعات المتداخلة والمعقدة، ما يطرح تحديات كبيرة أمام استقرار المنطقة ومساراتها السياسية المستقبلية.


يبقى التساؤل حول قدرة الأطراف الإقليمية على احتواء الأزمة وإعادة بناء شبكة التفاهمات السابقة، خاصة وأن أي تصعيد إضافي قد يضاعف المخاطر ليس على اليمن فحسب، بل على السودان والمنطقة بأسرها.










