اقتصاد

هاتف iPhone 17 Pro Max يفضح عمق الأزمة الاقتصادية في السودان

النورس نيوز

هاتف iPhone 17 Pro Max يفضح عمق الأزمة الاقتصادية في السودان

 

النورس نيوز _ أثار طرح هاتف iPhone 17 Pro Max في الأسواق السودانية جدلاً واسعاً واستياءً شعبياً، بعدما تجاوز سعره حاجز 6.4 مليون جنيه سوداني، وهو رقم غير مسبوق يعكس حجم التدهور الاقتصادي الذي تعيشه البلاد.

ففي الوقت الذي يواجه فيه غالبية المواطنين صعوبات يومية في توفير احتياجاتهم الأساسية من غذاء ودواء ووقود، ظهر الهاتف الجديد في بعض معارض الخرطوم ومدن أخرى بأسعار خيالية، ليصبح رمزاً للفجوة الطبقية المتسعة بين قلة تملك القدرة على اقتناء أحدث المنتجات العالمية، وغالبية عظمى ترزح تحت ضغوط المعيشة المتصاعدة.

يرى مراقبون أن دخول مثل هذه الهواتف إلى السوق السودانية لا يتم عبر وكلاء رسميين لشركات التكنولوجيا العالمية، وإنما عبر قنوات موازية وتجار يغامرون بإدخالها بكميات محدودة، وهو ما يجعل أسعارها تقفز بشكل مبالغ فيه مقارنة بالأسواق الإقليمية والعالمية. ومع ذلك، يظل هناك طلب قائم من شريحة صغيرة من الأثرياء ورجال الأعمال وحتى بعض المضاربين الذين يسعون لاقتناء الهاتف كوسيلة تفاخر اجتماعي أكثر من كونه حاجة تقنية.

من جانب آخر، اعتبر ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي أن سعر الهاتف الجديد يعبّر عن “اختلال القيم الاقتصادية” في السودان، حيث تتسابق قلة لاقتناء منتج عالمي فاخر بينما ملايين الأسر عاجزة عن شراء أبسط مستلزمات الحياة. البعض وصف المشهد بأنه “تناقض صارخ” يكشف حجم الفوارق الاجتماعية التي عمّقتها الحرب والانهيار الاقتصادي، بينما رأى آخرون أن الأمر يعكس “سياسات اقتصادية فاشلة” جعلت العملة الوطنية في حالة انهيار مستمر.

ويشير خبراء اقتصاد إلى أن مثل هذه الظواهر ليست جديدة في الدول التي تعاني من أزمات اقتصادية حادة، إذ تصبح بعض السلع المستوردة رمزاً للترف المبالغ فيه وتفتح باباً لنقاش أوسع حول الأولويات، خاصة أن متوسط دخل الفرد السوداني لا يسمح مطلقاً بتخصيص ملايين الجنيهات لشراء هاتف ذكي، في وقت يُنفق المواطن معظم دخله على الغذاء والسكن والمواصلات.

وبينما يستمر الجدل، يبقى سعر iPhone 17 Pro Max مرآة لواقع اقتصادي متأزم، ورسالة واضحة بأن الفجوة بين مستويات المعيشة في السودان وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، حيث يعيش البعض في ترف استهلاكي منفصل تماماً عن واقع الأغلبية التي تكافح من أجل البقاء.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى