اقتصاد

عاجـــــــــــل | تحذيرات طبية من مخاطر الزئبق والثيوريا في التعدين التقليدي

النورس نيوز

تحذيرات طبية من مخاطر الزئبق والثيوريا في التعدين التقليدي: تهديد صحي وبيئي يلوح في الأفق

متابعات _ النورس نيوز _ الخرطوم – أطلقت شبكة أطباء السودان تحذيرات شديدة اللهجة بشأن المخاطر الصحية والبيئية المتفاقمة الناتجة عن الاستخدام المتزايد لمادتي الزئبق والثيوريا في عمليات التعدين التقليدي المنتشرة في مختلف أنحاء البلاد، مطالبة الجهات الرسمية باتخاذ إجراءات فورية للحد من هذه الأنشطة العشوائية التي وصفتها بأنها تمثل تهديدًا مباشرًا لحياة الإنسان والبيئة.

وأكدت الشبكة، في بيان صحفي صدر يوم الثلاثاء، أن الأساليب العشوائية المتبعة في استخلاص الذهب باستخدام مواد كيميائية عالية السمية مثل الزئبق والثيوريا أصبحت تمثل كارثة صحية وبيئية صامتة، تنمو بشكل مستمر دون رادع فعّال من الجهات المعنية، مما يعرض حياة آلاف العاملين والمجتمعات المجاورة لمواقع التعدين للخطر.

وأوضح البيان أن التعرض المستمر حتى لكميات ضئيلة من الزئبق والثيوريا يمكن أن يؤدي إلى تلف الجهاز العصبي المركزي، واختلال وظائف الكبد والكلى، ويزيد من احتمالات الإصابة بأمراض سرطانية مزمنة، مشيراً إلى أن الأطفال والنساء الحوامل هم الأكثر عرضة للتأثر بهذه المواد نتيجة ضعف المناعة وطبيعة التعرض المتكرر لها في البيئة المحيطة.

ولم تغفل الشبكة الأبعاد البيئية الخطيرة المرتبطة بأنشطة التعدين العشوائي، حيث حذرت من أن استمرار هذه العمليات يسهم في تآكل الأراضي الزراعية، وتدمير الغطاء النباتي، وتلويث مصادر المياه السطحية والجوفية بالمواد السامة، وهو ما ينعكس سلباً على الإنتاج الزراعي والحيواني ويهدد الأمن الغذائي للمجتمعات الريفية.

وأضاف البيان أن هذه الممارسات ساهمت في نزوح مئات الأسر من المناطق الزراعية والرعوية، نتيجة لتدهور بيئاتهم الطبيعية وتراجع فرص كسب العيش، في ظل غياب المعالجات الجذرية والمراقبة البيئية من قبل الجهات المختصة.

ودعت شبكة أطباء السودان وزارة المعادن والشركة السودانية للموارد المعدنية إلى التحرك العاجل لوقف استخدام الزئبق والثيوريا في التعدين، وتفعيل الرقابة على مناطق الاستخلاص التقليدي، مع إطلاق حملات توعوية شاملة لتثقيف المجتمعات المحلية والعاملين في مجال التعدين حول مخاطر هذه المواد وآثارها بعيدة المدى.

كما شددت على ضرورة تبني الدولة سياسات بديلة تُشجّع على استخدام تقنيات آمنة ومستدامة لا تضر بصحة الإنسان أو البيئة، مشيرة إلى تجارب دولية ناجحة في هذا المجال يمكن الاستفادة منها، مثل استخدام أنظمة الاستخلاص بالسيانيد منخفض السمية أو المعالجات الفيزيائية والميكانيكية.

ويأتي هذا التحذير في وقت يشهد فيه قطاع التعدين التقليدي نمواً واسعاً، حيث تشير تقديرات غير رسمية إلى أن مئات الآلاف من المواطنين يعملون في هذا المجال، الذي يُعد أحد أبرز مصادر الدخل والعملة الصعبة في السودان، رغم ما يترتب عليه من آثار سلبية في حال غياب الرقابة والضوابط التنظيمية.

وتواجه الحكومة السودانية تحديًا حقيقيًا في تحقيق التوازن بين دعم الاقتصاد الوطني عبر عائدات الذهب، وبين حماية البيئة والصحة العامة، وهو ما يتطلب، وفقاً لشبكة الأطباء، رؤية واضحة وسياسات حازمة تعطي الأولوية لسلامة الإنسان واستدامة الموارد الطبيعية.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى