من الخرطوم (1)
عودة كثيفة للمواطنين من داخل وخارج السودان
العاصمة.. تفاصيل مختلفة
مشاهدات: محمد جمال قندول- قبيل أسبوع وصلت العاصمة الخرطوم. كنت أركز في مجمل تجوالي بأرجائها على أن أشخّص مشاهداً أو تلخيصاً لصورتها الكلية والتي قطعا تختلف من شخص لاخر.
ما أنقله هنا ليس كل شيء عن الخرطوم، ولكن هو جزء يسير مما رأيت.
هذه زيارتي الثالثة للعاصمة منذ تحريرها، الأولى كانت يوم تحرير القيادة العامة، والثانية كانت في يوليو الماضي، وها هي الثالثة والتي هي مختلفة في التفاصيل.
اتسعت مساحات الأمن.. الشرطة تبسط هيبة الدولة
الصورة
وما بين كل زيارة لأخرى تتسع مساحات الأمن في نفوس الناس وتبسط الشرطة هيبتها، وبدأت الحركة التجارية تنشط، كما بدا واضحا العودة الكثيفة للمواطنين من داخل وخارج السودان وهي عودة يوميا، مما يبعث الاطمئنان بأن القادم أفضل.
عودة الحكومة الاتحادية برئاسة د. كامل إدريس شكلت ملمحا مهما ومحفزا للعودة للخرطوم التي كانت مثخنة بالجراح، كما أنها أضفت حيوية واضحة على المشهد العام.
قلب العاصمة ووسطها بدأ ينهض رويدا رويدا وينبض بالحياة، إذ إن الصورة في شارع الحرية مختلف كليا حيث انتعش السوق المشهور بالمعدات والأدوات الكهربائية، وكذلك السوق المحلي وصينة المركزي وشارع أفريقيا.
أمدرمان بمحلياتها الثلاث قصة لوحدها، إذ إنها أضحت الصورة المباشرة.. أمدر أمان كما يقول أهلها تضج بالحياة والخدمات وبدا شارع الوادي يخطف الأنظار ويستقطب كبار التجار ورجال المال وبدا وكانه البديل لشارع المشتل في الرياض.
وتيرة الحياة في محلية بحري أيضا تخطو بصورة سريعة وجيدة لا سيما في الدروشاب والحلفايا وشمبات.
جنوب الخرطوم أضحت أكثر الأحياء بمحلية الخرطوم تضج بالناس والحياة.
أما شرق الخرطوم شارعي الستين وعبيد ختم وشوارع المنشية أضحت الصورة فيها مختلفة كلياً، إذ بدأت المحلات والمطاعم تفتح أبوابها، كما أن مؤشر الحراك فيها بدأ يزيد تدريجيا رغم نقص أغلب أحيائها حتى الآن من خدمات المياه والكهرباء.
لجنة تهيئة البيئة لعودة المواطنين السابقة برئاسة د. إبراهيم جابر شكلت أحد أضلع ما تحقق على الأرض بالعاصمة.
عودة الحكومة للمركز .. تحفيز على العودة
التحرير
واحدة من عوامل القوة التي ساهمت في الإسناد المدني والشعبي للقوات المسلحة هو صمود والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة والذي بدأ إدارة حكومته من تحت ظل شجرة إلى أن كتب للعاصمة رويدا رويدا أن تعود لسابق عهدها نحو الضجيج والحركة وفتح المحال التجارية وبدء انسياب الخدمات.
الخبرة الكبيرة التي يتمتع بها أحمد عثمان في العمل التنفيذي وإدارة الناس والأسواق ومعالجة الأزمات كانت واحدة من العوامل التي ساعدت الوالي ومن قبله الحكومة الاتحادية لتعود الحياة للعاصمة بعد عملية التحرير الكبيرة التي قامت بها القوات المسلحة والقوات المساندة.
إن مرحلة ما بعد تحرير العاصمة كانت صعبة للغاية وفترة شاقة مرت بحزمة من الصعوبات والتعقيدات وكان اجتياز تلك المرحلة بمثابة الانتصار التاني بالعاصمة بعد الانتصار الأول على مليشيا الدعم السريع المتمردة.
إن مشروع تهيئة العودة للخرطوم بدأ بطواف الوالي على كل المحليات مواسيا ومتفقداً ومؤازراً الأسر التي بدأت للعودة لولاية الخرطوم أو التي ظلت متمسكة بالأرض رغم وجود الجنجويد، تلك كانت البدايات الحقيقية لتلتفت الحكومة الاتحادية لمشروع العودة، إذ إن ثبات الوالي وأعضاء حكومته وبدء تحريك مؤسسات الولاية كان بمثابة القاطرة ثم جاءت عودة الحكومة الاتحادية لمقرن النيلين.
حراك أحمد عثمان حمزة يستوجب من الموسسات الشبابية والقطاع الخاص والمرأة أن تجتهد في تقديم مبادرات حية حتى تدعم حكومة الولاية في إعادة الإعمار.
قلب الخرطوم ووسطها بدأ ينهض.. نبض الحياة
القطاع الخاص
لا تزال الخرطوم تحتاج إلى كثير من الجهد والدعم من الحكومة الاتحادية خاصة في مجال الكهرباء وإنعاش المناطق الصناعية وتحديدا في محلية بحري التي بها نحو “450” مصنعا، ومحلية أمدرمان التي بها أكثر من “600” مصنع.
ويبقى التحدي الحقيقي تحريك عجلة الإنتاج بتهيئة البيئة في المناطق الصناعية المذكورة وغيرها والتي من شأنها أن تسهم في توفير وظائف وتحريك عجلة الإنتاج وإنعاش الأسواق.
التقينا رئيس الوزراء وعدداً من أعضاء مجلس السيادة إلى جانب وزراء مسؤولين ولكن لقاءاتنا هذه المرة لها رمزية مختلفة لأنها جاءت في الخرطوم بعد أن عادوا للعاصمة وعادت الحكومة الاتحادية ومؤسسات الدولة.
بدا شاخصاً أن الوضع على أرض الواقع يحتاج لمبادرات مجتمعية وفردية أكثر من أن تكون رسمية وذلك لإحداث اختراق أكبر، فالصورة الراهنة لن تكون باهية أو كما يطلبه المستمعون إلا عبر عودة ما تبقى من المواطنين لمنازلهم والتركيز على أن يسهم القطاع الخاص في فتح المدارس الخاصة والمستوصفات والمستشفيات الخاصة والمشاريع المتوسطة وغيرها.
* صحيفة الكرامة











