أخبار

أسامه عبد الماجد يكتب: أمجد فريد.. “مش مفيد”

أسامه عبد الماجد يكتب:
أمجد فريد.. “مش مفيد”

0 هل من المعقول أن يصل مستوى العجز والهوان داخل الحكومة.. إلى حد تكليف مستشار رئيس مجلس السيادة الناشط أمجد فريد بملف التواصل والتفاوض مع الولايات المتحدة.. الذي يعاني من صعوبات حتى في إدارة مشكلاته الشخصية ليكون مسؤولاً عن ترميم العلاقات مع واشنطن؟.. وهو في الأساس غير متخصص في إدارة ملفات بهذا التعقيد.. ولا يملك خبرة كافية بآليات صنع القرار داخل الولايات المتحدة.
0 كيف يمكن لحكومة بهذا الحجم أن تفشل في بناء قنوات تواصل.. مع واشنطن إلا عبر جسر أمجد فريد ؟.. وأين دور جهاز المخابرات بقيادة أحمد مفضل وهو من أكثر المؤسسات عمقاً وامتلاكاً لعلاقات تاريخية ومميزة مع الولايات المتحدة ؟.. لا يبدو من المنطقي إسناد هذا الملف لأمجد فريد فهو مجرد ناشط لا يملك الخبرة الكافية في مجالات العلاقات الدولية والتواصل الدبلوماسي.. وهذا يجعلنا نتسأل من الذي يدير التفكير الاستراتيجي للرئيس البرهان؟.
0 عقد أمجد لقاءات في واشنطن بدت باهتة وضعيفة التأثير.. ولن تحقق الأثر المطلوب في دوائر صنع القرار الأمريكي.. ربما لا يدرك الرجل ومن يقف خلفه أن صناعة القرار في الولايات المتحدة لا تتم عبر جهة واحدة.. وانما هي نتاج منظومة معقدة تتداخل فيها مؤسسات متعددة.. تشمل هذه المنظومة البيت الأبيض الذي يحدد التوجه السياسي العام.. وأجهزة الاستخبارات التي تقدم التحليلات والمعلومات.. وزارة الدفاع (البنتاغون) ذات التأثير العسكري، إضافة إلى الكونغرس بمؤسساته التشريعية.. فضلاً عن جماعات الضغط الاقتصادية والصناعية بما في ذلك الشركات الكبرى في مجالات السلاح والتكنولوجيا، والتي تمتلك تأثيراً كبيراً على الاقتصاد والسياسات الداخلية.
0 ان القرار النهائي في الولايات المتحدة هو نتاج توازن معقد بين هذه القوى.. وبالتالي فإن بناء علاقة مؤسسه مع واشنطن لا يمكن أن يترك لجهود فردية أو لشخصيات تفتقر الى الخبرة.. يتطلب الأمر فريقاً تفاوضياً متعدد الاختصاصات قادر على العمل في مسارات سياسية وأمنية واقتصادية متوازية.. وبخبرة عالية تمكنه من التحرك داخل مختلف دوائر القرار.. ولذلك تعاملت الإنقاذ مع الملف الامريكي بفهم مختلف ومتقدم.. حيث شكل الرئيس البشير فريقاً تفاوضياً من العيار الثقيل.
0 ضم وزراء الخارجية البروفيسور إبراهيم غندور، الدفاع عوض بن عوف، المالية بدر الدين محمود.. إضافة إلى مدير جهاز الأمن والمخابرات محمد عطا المولى، ورئيس هيئة الأركان عماد عدوي، ومحافظ البنك المركزي الراحل حازم عبد القادر.. ولم يقتصر الأمر على تشكيل الفريق بل تم تحديد مهامه بدقة ضمن خمسة مسارات رئيسية.. مكافحة الإرهاب، التعاون في مواجهة جيش الرب، دعم السلام في دولة الجنوب، تحقيق السلام في السودان، والشأن الإنساني.
0 وقد أدار هذا الفريق مفاوضاته بسرية تامة عبر اجتماعات في الخرطوم وواشنطن، حتى نجح في الوصول رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان عام 2017، والبدء في ترتيبات إخراجه من قائمة الإرهاب.. إن إدارة الملفات الاستراتيجية الحساسة وعلى رأسها العلاقة مع الولايات المتحدة.. تحتاج إلى عمل مؤسسي منظم يراعي تعقيدات مراكز القرار الأمريكية ويضمن تحقيق نتائج تخدم المصلحة الوطنية.. وفي ظل ظروف الحرب والتعقيدات المتزايدة التي تحكم علاقات السودان الخارجية تتجلى أهمية بناء قنوات اتصال مباشرة مع واشنطن.
0 بصراحة.. ما يجري حالياً يعكس قدراً من الاستسهال في التعامل مع ملف الأمن القومي.. يجب أن تدار العلاقات مع الولايات المتحدة ضمن إطار مؤسسي منظم، يجمع بين الخبرة السياسية والفهم العميق لبنية القرار الأمريكي.. وعلى الحكومة والرئيس البرهان أن يحددا بوضوح ما الذي يريدانه من واشنطن.. ولو سألوا كاتب هذه السطور.. لقلت ان المطلوب أن تتعامل واشنطن بإيجابية سياسية ودبلوماسية في عدة ملفات أساسية.
0 أولاً وقف الضغوط التي تدفع نحو تسوية لا تتوافق مع رؤية الحكومة السودانية خصوصاً فيما يتعلق بالمفاوضات بين الجيش والمليشيا.. حيث تطرح واشنطن عبر مبعوثها مسعد المتآمر رؤى لا تقبلها الحكومة بشكل كامل.. ثانياً العمل على تخفيف أو رفع العقوبات والضغوط المفروضة بما في ذلك العقوبات الجائرة المرتبطة بالحرب.. والتي للاسف طالت الرئيس البرهان نفسه إضافة إلى اتهامات خطيرة طالت الجيش مثل استخدام أسلحة كيميائية.
0 ثالثاً أن تلعب الولايات المتحدة دور الوسيط لا طرف الضغط.. وأن تتجنب الانحياز وألا تساوي بين الجيش والمليشيا.. مع مراعاة موقف الحكومة السودانية.. رابعاً دفع المجتمع الدولي لدعم الحكومة السودانية والاعتراف بشرعيتها، مع وقف أي دعم سياسي أو اعتراف بالمليشيا.. وأخيراً تفعيل الدور الأمريكي في الملفات الإنسانية والاقتصادية من خلال تسهيل وصول المساعدات وعدم فرض قيود مفرطة على القروض أو التحويلات أو الدعم الاقتصادي.
0 في المقابل يجب أن يدرك البرهان والحكومة ما تريده واشنطن من السودان في هذه المرحلة.. فمن منظور أمريكي تمثل الحرب في السودان تهديداً للاستقرار الإقليمي خاصة في دول الجوار.. وتغذيها جماعات مسلحة وانهيار مؤسسات الدولة. لذلك فإن الأولوية الأمريكية هي وقف الحرب قبل أي حل سياسي.. كما تعمل واشنطن على منع انتصار عسكري حاسم لأي طرف.. إذ ترى أن انتصار الجيش أو المليشيا لن ينهي جذور الأزمة، بل قد يقود إلى جولة جديدة من الصراع لذلك تدفع باتجاه الحل التفاوضي بدلاً من الحسم العسكري.
0 وتبدي واشنطن قلقاً كبيراً من الانتهاكات الواسعة ضد المدنيين والعنف العرقي في دارفور.. وانهيار الخدمات الأساسية ولذلك ترهن أي انفتاح سياسي أو اقتصادي بتحسن الوضع الإنساني.. كما تسعى لمنع توسع الفوضى إقليمياً نظراً لموقع السودان في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.. وتخشى من انتشار السلاح والجماعات المسلحة وتزايد نفوذ أطراف خارجية منافسة مثل روسيا.. أما الهدف الاستراتيجي النهائي للولايات المتحدة.. فيتمثل في ربط أي تعاون اقتصادي بعملية انتقال نحو حكم مدني.. وجيش موحد تحت سلطة الدولة وتقليص دور الميليشيات في السياسة.
0 وإذا تأملنا المطالب ابامريكية التي افترضتها.. نجد أنها عبارة عن مخاوف تتطلب تطمينات وخطوات عملية مثل الانتقال إلى حكم مدني.. فهل لدى البرهان الشجاعة الكافية للإعلان عن انتخابات والترشح للرئاسة؟
0 ومهما يكن من أمر.. قبل وقف عبث أمجد فريد.. لا بد من تعيين فريق يمكن ان يقوده نائب الرئيس مالك عقار.. وتعيين سفير جديد في واشنطن.. بعد وصول محمد عبد الله إدريس إلى سن التقاعد وتمديد خدمته مرتين.

الخميس 16 أبريل 2026
osaamaaa440@gmail.com

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى