الخرطوم/برلين ـ النورس نيوز
صعّدت قوى سياسية ومدنية سودانية لهجتها تجاه مؤتمر برلين للشأن الإنساني بشأن السودان، المقرر انعقاده اليوم الأربعاء، متهمة الجهات المنظمة باعتماد “معايير انتقائية” في اختيار المشاركين، والانحياز لقوى متماهية مع قوات الدعم السريع، في خطوة قالت إنها تمثل تدخلاً مباشراً في الشأن السوداني.
وفي بيان صحفي مشترك، الثلاثاء أعلنت القوى الموقعة رفضها وتحفظها على المؤتمر الذي تستضيفه ألمانيا بالتنسيق مع فرنسا وبريطانيا والخماسية الدولية، معتبرة أن التحضيرات شابها غياب الشفافية والإقصاء المتعمد لفاعلين سياسيين يمثلون – بحسب البيان – قطاعات واسعة من الشعب السوداني.
وقال البيان إن عملية توجيه الدعوات أفضت إلى “تمثيل طاغٍ لقوى متماهية مع مليشيا الدعم السريع”، مقابل استبعاد واسع للقوى الوطنية الداعمة لمؤسسات الدولة، الأمر الذي “يخل بالتوازن ويطعن في حيادية التنظيم”.
وأضافت القوى السياسية أن بعض القيادات والتيارات المؤثرة جرى استبعادها عبر اشتراط عدم مشاركتها، ووصفت ذلك بأنه “تدخل سافر” في الملف السوداني، خاصة في ظل تمثيل أطراف أخرى بصورة غير مشروطة.
ويأتي هذا الموقف في وقت يسعى فيه مؤتمر برلين إلى حشد الدعم الإنساني والدفع بمسار سياسي موازٍ لوقف الحرب التي تدخل عامها الرابع، وسط تحذيرات دولية من تفاقم الكارثة الإنسانية في السودان.
كما انتقد البيان إعداد أجندة المؤتمر دون التشاور مع الأطراف السودانية، معتبراً أن ذلك “يفرغ العملية من ملكيتها الوطنية”، ويرسخ لتدخل خارجي في مسار الأزمة.
ورفض الموقعون الدمج بين المسارات السياسية والأمنية والإنسانية، قائلين إن هذا التوجه يتسق مع رؤية قوات الدعم السريع وحلفائها السياسيين، كما حذروا من الاستعجال في تشكيل لجان وهياكل جديدة دون توافق وطني شامل.
وفي لهجة حادة، اتهم البيان بعض الأطراف الدولية باستخدام الملف الإنساني كأداة ضغط سياسي، بدلاً من التعامل معه كاستجابة محايدة لاحتياجات المواطنين المتضررين من الحرب.
وأشار البيان إلى أن بعض القوى السودانية التي تلقت دعوات للمشاركة لن تحضر جلسات المؤتمر الرسمية، وستكتفي بالمشاركة في سمنار جانبي، معتبراً أن ذلك “يعزز الشكوك حول وجود ترتيبات ومخرجات لا تصب في مصلحة السودانيين”.
وأكدت القوى الموقعة دعمها لأي جهد دولي “محايد ومتوازن”، يتمسك بمبدأ الحل السوداني–السوداني، ويراعي السيادة الوطنية، ويرفض أي تسويات جزئية أو إقصائية.
وشدد البيان على أن السلام والاستقرار لا يمكن أن يتحققا إلا عبر عملية وطنية شاملة قائمة على العدالة والتوازن والشراكة الحقيقية بين جميع السودانيين.
ووقع على البيان 25 كياناً سياسياً ومدنياً، من بينها:
حزب الأمة القومي، المؤتمر الشعبي، حركة العدل والمساواة السودانية، حزب البعث السوداني، حزب الوسط، كتلة نساء السودان، تجمع المحامين السودانيين، تجمع الإعلاميين الوطنيين، إلى جانب عدد من الحركات المسلحة والكيانات المدنية والإقليمية.











