
تلقى الحكم الكونغولي جون جاك ندالا صدمة قوية بعد استبعاده من قائمة الحكام المكلفين بإدارة مباريات كأس العالم 2026، والتي أعلنها الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” يوم الخميس 9 أبريل 2026 وجاء هذا القرار بمثابة عقوبة غير مباشرة على الأداء المثير للجدل الذي قدمه ندالا خلال نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 بين المغرب والسنغال، والذي شهد أحداثًا دراماتيكية هزت الكرة الإفريقية.
تفاصيل العقوبة واستبعاده من المونديال
كشفت القائمة النهائية لحكام كأس العالم 2026، التي ستنطلق في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو، عن غياب اسم ندالا تمامًا وبدلاً من ذلك، اختار الفيفا 6 حكام أفارقة فقط لتمثيل القارة السمراء في البطولة، وهم: عمر عبد القادر أرتان من الصومال، داهان بيضا من موريتانيا، مصطفى غربال من الجزائر، أمين محمد من مصر، أبونجيلي توم من جنوب أفريقيا، وبيير أتشو من الغابون.
هذا الاستبعاد المفاجئ أثار موجة من التساؤلات في الأوساط الرياضية الإفريقية، خاصة أن ندالا كان يُعتبر واحدًا من أبرز الحكام في القارة، وكان مرشحًا بقوة لتمثيل إفريقيا في أكبر محفل كروي عالمي.
ما حدث في نهائي أمم أفريقيا 2025
نهائي كأس أمم أفريقيا 2025، الذي جمع المغرب والسنغال على ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط، تحول إلى ساحة للجدل التحكيمي بسبب قرارات ندالا المثيرة للجدل أبرز هذه القرارات كانت احتساب ركلة جزاء مثيرة للمغرب في الدقيقة 98 من الوقت بدل الضائع، بعد العودة لتقنية الفيديو.
لكن الأزمة الحقيقية اندلعت عندما قرر لاعبو المنتخب السنغالي الانسحاب من الملعب احتجاجًا على القرار، مما أدى إلى توقف المباراة لمدة 18 دقيقة في هذه اللحظة الحرجة، ارتكب ندالا خطأ فادحًا عندما قال عبر سماعة الأذن: “قرروا الانسحاب، سأنهي المباراة”. لكن مسؤولي الكاف تدخلوا وأمروه بعدم إنهاء اللقاء والانتظار لتطورات الوضع.
أخطاء أخرى في النهائي
لم تقتصر أخطاء ندالا على حادثة الانسحاب فقط، بل شملت أيضًا احتساب هدف للسنغال رغم وجود خطأ واضح من اللاعب بابي غاي قبل التسديدة كما اتهمت الجماهير السنغالية الحكم بالتساهل مع خشونة اللاعبين المغاربة والتشدد مع لاعبي أسود التيرانجا.
هذه الأحداث وقعت بحضور رئيس الفيفا جياني إنفانتينو ورئيس الكاف باتريس موتسيبي، مما زاد من حدة الإحراج وأعطى الواقعة أبعادًا دولية.
موقف الكاف وتبرئة ندالا
ورغم الجدل الواسع، أصدر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “كاف” بيانًا في 29 يناير 2026، أكد فيه تبرئة ندالا من أي مخالفات تأديبية وجاء في البيان أن لجنة التحقيق التابعة للكاف خلصت إلى أن الحكم تصرف وفق قوانين اللعبة وحافظ على المعايير المطلوبة على أعلى مستوى.
لكن تبرئة الكاف لم تكن كافية لإنقاذ مستقبل ندالا مع الفيفا، الذي يبدو أنه اتخذ قرارًا مختلفًا بناءً على تقييمات أخرى، ربما تتعلق بكيفية إدارة الحكم للأزمة وعدم التزامه بالبروتوكولات المعمول بها في حالات انسحاب الفرق.
مدافعون عن ندالا في الوسط الكروي
في المقابل، خرجت أصوات مدافعة عن ندالا، أبرزها صوت أسطورة الكاميرون جوزيف أنطوان بيل، الذي وصف الحكم بـ”رجل المباراة”، مؤكدًا أنه كان الوحيد الذي لم يتأثر بالمشاعر والتحيزات وأضاف بيل أن تقنية الفيديو موجودة لمساعدة الحكم، وإذا رأى الحكم أنه لا يحتاج مساعدة، فمن حقه عدم اللجوء إليها.
كما دافع الخبير التحكيمي فيكتور هلونغواني عن ندالا، مشيرًا إلى أن قرارات الحكم الرئيسية كانت متوافقة مع قوانين اللعبة، وأنه أدار مباراة نهائية صعبة بحرفية عالية تحت ضغط هائل.
حكام عرب في المونديال
على الجانب العربي، شهدت قائمة حكام كأس العالم 2026 تواجدًا عربيًا لافتًا، حيث ضمت القائمة 6 حكام عرب هم: مصطفى غربال (الجزائر)، أمين محمد (مصر)، جلال جيد (المغرب)، عمر عبد القادر أرتان (الصومال)، داهان بيضا (موريتانيا)، وعبد الرحمن الجاسم (قطر) هذا التواجد يعكس الثقة المتزايدة في التحكيم العربي على الساحة الدولية.
ماذا يعني هذا القرار؟
استبعاد ندالا من قائمة حكام كأس العالم 2026 يُعد ضربة قوية لمسيرته التحكيمية، التي كانت في أوج تألقها قبل نهائي أمم أفريقيا القرار يظهر أن الفيفا لا يتسامح مع الأخطاء الإدارية والانحراف عن البروتوكولات، حتى لو تم تبرئة الحكم من قبل الاتحاد القاري ورغم أن ندالا لا يزال يُعتبر واحدًا من أفضل حكام إفريقيا، فإن فرصته في قيادة مباريات المونديال ضاعت هذه المرة، وقد تكون هذه هي آخر فرصة له بالنظر إلى عمره ومسار مسيرته.











