أسامه عبد الماجد يكتب:
تعديلات الجيش.. (10) ملاحظات
0 أولاً: تأتي القرارات التي اصدرها القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان ضمن عملية إعادة ترتيب وهيكلة القيادة العسكرية العليا.. تزامنت مع تغييرات أخرى مثل تعيين رئيس جديد لهيئة الأركان وإجراء ترقيات وتعديلات داخل المؤسسة العسكرية.. الهيكل الحالي يعتمد على هيئة القيادة العامة وهيئة الأركان.. الاولى تضم القائد العام، رئيس هيئة الأركان.. نواب رئيس هيئة الأركان (إدارة، إمداد، تدريب، عمليات).. المفتش العام، رئيس هيئة الاستخبارات وقادة القوات الرئيسية (البرية، الجوية، الدفاع الجوي، البحرية).. اضيف اليهم المساعدين الجدد ميرغني إدريس وشمس الدين كباشي وإبراهيم جابر.
0 ثانياً: سيحدث القراران تحولاً حقيقياً في هيكل القيادة بالانتقال من الهيكل التقليدي.. الذي كان يضم نائب قائد عام ومساعدين يتمتعون بصلاحيات تنفيذية واسعة.. إلى هيكل أكثر تخصصاً يقوم على توزيع المهام بشكل محدد. وأصبحت أدوار المساعدين حالياً استشارية ومتخصصة.. حيث تم تعيين الفريق أول شمس الدين كباشي مساعداً لشؤون البناء والتخطيط الاستراتيجي.. الفريق أول ميرغني إدريس مساعداً لشؤون الصناعات العسكرية.. الفريق مهندس إبراهيم جابر مساعداً لشؤون العلاقات الدولية والتعاون العسكري.. وكان المساعدون في السابق يمتلكون سلطات تنفيذية مباشرة تشمل إصدار الأوامر، والإشراف على العمليات، وإدارة القطاعات، أما الآن فقد انتقل النظام إلى إدارة حديثة تعتمد على التخصص.
0 ثالثاً: تمت إعادة هيكلة توزيع الصلاحيات عبر تقليص الطابع التنفيذي للمناصب العليا.. من خلال إلغاء منصب نائب القائد العام بصيغته السابقة.. وبهذا الإجراء تم تقليل تعدد مراكز اتخاذ القرار المستقلة.. وحصر السلطات التنفيذية المباشرة ضمن نطاق ضيق وواضح.. كما تم تركيز السلطة في يد القائد العام ليصبح المحور الرئيسي للقرارات الاستراتيجية والتنفيذية.. مما يقلل احتمالات تضارب الصلاحيات داخل القيادة ويوحد القرار العسكري، ويرسخ مستوى أعلى من الانضباط داخل المؤسسة العسكرية.
0 رابعاً: حافظ البرهان على التوازن الداخلي
باعتماد سياسة الاستيعاب السياسي والعسكري بدلاً من الإقصاء الكامل.. بالإبقاء على القيادات السابقة ضمن هيئة القيادة وهذا يضمن منع حدوث فراغ قيادي أو صدام داخلي.. واحدث مرونة في هيكل القيادة تسمح له بتعديله حسب الظروف.
0 خامساً: إحكم البرهان السيطرة عبر إلغاء منصب نائب القائد العام بصيغته السابقة.. ما أدى إلى إزالة أي مركز قوة قد ينافس القائد العام داخل المؤسسة العسكرية.. وبذلك أصبحت جميع مسارات القرار تمر مباشرة عبره وهو ما ينعكس سياسياً في إبراز صورته كفاعل أوحد مهيمن على الجيش.. شخصيات مثل شمس الدين كباشي وياسر العطا تمتلك نفوذاً تنفيذياً واضحاً.. لكن نقلهم إلى أدوار مختلفة أو أقل تنفيذية يعني تقليص استقلاليتهم في اتخاذ القرار ومنع قيام تكتلات داخل الجيش.. وسعى البرهان إلى الحيلولة دون ظهور قوى موازية من خلال إعادة توزيع النفوذ فالإبقاء عليهم ضمن هيئة القيادة ترتيب للأدوار بدلاً من الإقصاء.
0 سادساً: حملت القرارات رسائل مزدوجة داخلية وخارجية.. داخلياً أشارت إلى أن التغييرات مرتبطة بالوضع الميداني وضرورة التعامل مع التحديات العسكرية بشكل مباشر.. بالإضافة إلى الحاجة إلى قيادة أكثر تماسكاً كما أوقفت أي نقاش حول تعدد مراكز القرار أو احتمال الانقسام داخل القيادة.. الهيكل الجديد يقلص فرص ظهور مراكز نفوذ متنافسة. وأكد البرهان أن المواقع يمكن تعديلها بسرعة وفق الحاجة، ما يقلل الطموحات الفردية للقيادات الوسطى والعليا في الجيش.
أما خارجياً فتمثلت الرسالة في تعيين مساعد للعلاقات الدولية – إبراهيم جابر.. عكس اهتماماً بإدارة الملف الخارجي بشكل مباشر ويرسل إشارة بأن هناك قيادة موحدة يمكن التفاوض معها.
0 سابعاً: تتضمن المخاطر المتوقعة لهذا القرار احتمال حدوث اختلال في التوازن داخل القيادة نتيجة تركيز السلطة في يد القائد العام.. مما قد يؤدي إلى توتر غير معلن أو استياء داخلي.. كما يزيد ذلك من عبء المسؤولية على القائد العام حيث يتحمل وحده نتائج النجاح أو الفشل.. إضافة إلى ذلك قد تؤدي المركزية الزائدة إلى بطء في اتخاذ بعض القرارات.. وتقلل من تنوع وجهات النظر وتجعل الموسسة العسكرية أكثر عرضة للتأثر بالمشكلات غير المتوقعة.
0 ثامناً: السيناريوهات المتوقعة.. ايجابي سيؤدي لزيادة التماسك وتحسن الأداء العسكري والسياسي.. سلبي قد يحدث توازن يمكن وصفه بالهش (لا استقرار كامل ولا انفجار).. حيث يبقى القادة وتحديدا كباشي داخل المنظومة لكن مع استياء غير معلن تنافس خفي.. مظاهر ذلك تبرز في تعطيل غير مباشر للقرارات وتسريب معلومات وبروز تحالفات وتكتلات داخل الجيش مما يؤدي لصراع داخلي مكتوم.. لكن هذا يعتمد على قدرة البرهان على احتواء رفاقه.
0 تاسعاً: يعتبر الجيش في السودان الفاعل السياسي الأكثر تأثيراً لذا فإن قرارات البرهان لا تقتصر على تغييرات إدارية داخل المؤسسة العسكرية.. تعتبر جزءاً من إعادة ترتيب موازين القوى ومراكز النفوذ في الحكومة.. تهدف هذه الإجراءات إلى تماسك الجيش وتقليل احتمال الانقسامات أو الانقلابات.. ما يعكس إعادة تنظيم العلاقة مع الحكومة والقوى السياسية ويضمن بقاء المبادرة بيد المؤسسة العسكرية.. ولذلك من المتوقع أن تشهد الحكومة تغييرات واسعة ربما تطال حتى رئيس الوزراء.
0 عاشراً: أخطر السيناريوهات الناتجة عن قرار البرهان تكمن في احتمال حدوث انقسام أو مواجهة داخل الجيش.. حال فشل في احتواء القيادات المؤثرة، مما قد يؤدي إلى شروخ داخل المؤسسة العسكرية أو تحركات لإزاحته.. القرار قوياً بحد ذاته لكن استمراره ونجاحه يرتبط بشكل حاسم بقدرة البرهان على فن إدارة الجنرالات.. والحفاظ على توازن القوى داخل الجيش والتعامل مع أي أزمات أو هزائم محتملة بطريقة تحافظ على وحدة المؤسسة العسكرية.
الاثنين 6 أبريل 2026
osaamaaa440@gmail.com











