
تدهور متسارع للجنيه السوداني أمام المصري يفاقم الضغوط الاقتصادية
متابعات – النورس نيوز
سجل الجنيه السوداني تراجعًا جديدًا ومقلقًا أمام الجنيه المصري، في أحدث تعاملات سوق الصرف، حيث بلغ سعر الجنيه المصري الواحد نحو 73.8 جنيهًا سودانيًا، في مؤشر يعكس استمرار الضغوط الحادة على العملة الوطنية وسط أوضاع اقتصادية متدهورة.
ويأتي هذا الانخفاض في ظل موجة تراجع متسارعة يشهدها الجنيه السوداني، مدفوعة بانهيار قيمته أمام الدولار الأمريكي في الأسواق الموازية، ما أدى إلى انتقال التأثير بشكل مباشر إلى العملات الإقليمية، وعلى رأسها الجنيه المصري، الذي يمثل عملة مرجعية مهمة للسودانيين، خاصة في ظل حركة السفر والتجارة بين السودان ومصر.
ويعكس هذا التراجع المستمر حجم الاختلالات العميقة في الاقتصاد السوداني، حيث تواجه العملة المحلية ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع الطلب على النقد الأجنبي، مقابل شح الموارد من العملات الصعبة، وهو ما أدى إلى اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازي.
ويرى محللون اقتصاديون أن هذا التدهور يعكس حالة من عدم الاستقرار النقدي، في ظل غياب سياسات فعالة لضبط سوق الصرف، إلى جانب تداعيات الحرب المستمرة التي أثرت بشكل مباشر على الإنتاج، والصادرات، وسلاسل الإمداد، مما زاد من حدة الأزمة.
كما أن استمرار انخفاض الجنيه السوداني ينعكس بشكل مباشر على معيشة المواطنين، حيث يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد، خاصة السلع الأساسية مثل الغذاء والدواء، وهو ما يفاقم من معدلات التضخم ويؤدي إلى تآكل القوة الشرائية بشكل غير مسبوق.
وفي السياق ذاته، يشير مراقبون إلى أن السوق المصري بات يمثل ملاذًا ماليًا مهمًا لعدد كبير من السودانيين، سواء لأغراض الادخار أو التحويلات، ما يزيد من الطلب على الجنيه المصري، ويعزز من قوته النسبية مقابل العملة السودانية.
ويحذر خبراء من أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في سعر الصرف، ما لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة التوازن إلى السوق، تشمل زيادة تدفقات النقد الأجنبي، وضبط المضاربات، وتعزيز الثقة في النظام المصرفي.
وفي ظل هذه التطورات، تبرز الحاجة إلى إصلاحات اقتصادية شاملة تستهدف معالجة جذور الأزمة، وليس فقط التعامل مع نتائجها، خاصة في ما يتعلق بإدارة السياسة النقدية، وتنشيط القطاعات الإنتاجية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد.











