قطع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” جياني إنفانتينو الطريق على كل التكهنات التي أحاطت بمشاركة المنتخب الإيراني في نهائيات كأس العالم 2026، مؤكدًا أن إيران ستشارك في البطولة بشكل طبيعي وفق الجدول المقرر، دون أي تعديل أو خطة بديلة، وذلك رغم حالة التوتر والحرب الجارية مع الولايات المتحدة.
إنفانتينو: “لا خطط بديلة”.. والجدول كما هو
جاءت تصريحات إنفانتينو الحاسمة خلال تواجده مع المنتخب الإيراني في تركيا، حيث شدد على أن “الخطة أ” هي الخطة الوحيدة المعتمدة، ولا يوجد أي سيناريو بديل (B أو C أو D) وأوضح رئيس الفيفا أن الاتحاد الدولي يتعامل مع الوضع الجيوسياسي المعقد عبر لغة الرياضة، قائلاً: “نعيش في وضع جيوسياسي معقد، لكن عملنا هو توحيد العالم نعلم أن الوضع صعب، لكننا سنعمل لضمان مشاركة إيران في كأس العالم في أفضل الظروف”.
إيران تطلب النقل إلى المكسيك.. والفيفا يتمسك بالأرض الأمريكية
كان الاتحاد الإيراني لكرة القدم قد تقدم بطلب رسمي قبل أسبوعين لنقل مباريات فريقه في دور المجموعات إلى المكسيك، كحل وسط يضمن سلامة اللاعبين في ظل الحرب مع الدولة المضيفة وصرح رئيس الاتحاد الإيراني مهدي تاج في وقت سابق بأن إيران ستقاطع الولايات المتحدة، لكنها لن تقاطع كأس العالم، مقترحًا نقل المباريات إلى المكسيك.
لكن إنفانتينو رفض هذا المقترح بشكل قاطع، وأصر على إقامة المباريات كما هو مقرر على الأراضي الأمريكية، مؤكدًا أن الجدول الزمني لن يتغير وكانت المكسيك قد أبدت استعدادها لاستضافة مباريات إيران، إلا أن الفيفا تمسك بالخطة الأصلية.
خلفية الأزمة: من الانسحاب إلى التمسك بالمشاركة
تعود جذور أزمة مشاركة إيران إلى نهاية فبراير الماضي، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية واسعة على إيران أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، مما أدخل المنطقة في دوامة من التصعيد العسكري.
في أعقاب ذلك، أعلن وزير الرياضة الإيراني أحمد دونيامالي بشكل قاطع أن إيران لن تشارك في المونديال، قائلاً في تصريح تلفزيوني: “بما أن هذا النظام الفاسد اغتال قائدنا، فلا توجد أي ظروف يمكننا بموجبها المشاركة في كأس العالم” وأضاف أن الحرب تسببت في سقوط آلاف الضحايا من المدنيين الإيرانيين.
لكن سرعان ما حدث تراجع في الموقف الرسمي، حيث أصدر الاتحاد الإيراني لكرة القدم بيانًا أكد فيه أن لا أحد يستطيع استبعاد إيران من كأس العالم، مشيرًا إلى أن البطولة حدث دولي والجهة المنظمة هي الفيفا، وليست أي دولة بمفردها وانتقد البيان بشدة قدرة الدولة المستضيفة (الولايات المتحدة) على توفير الأمان للفرق المشاركة.
ضمانات أمريكية.. وتصريحات ترامب المثيرة للجدل
سبق لإنفانتينو أن أعلن عن لقاء جمعه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث تلقى تأكيدات بأن المنتخب الإيراني “مرحب به” في البطولة وكتب رئيس الفيفا في منشور على إنستغرام: “ناقشنا الوضع الحالي في إيران، وحقيقة أن الفريق الإيراني تأهل لكأس العالم 2026 خلال المناقشات، أكد الرئيس ترامب مجددًا أن المنتخب الإيراني مرحب به للمنافسة في البطولة على الأراضي الأمريكية”.
مع ذلك، أثارت تصريحات سابقة لترامب الجدل، حيث قال في وقت سابق “أنا لا أهتم حقًا” بمشاركة إيران، قبل أن يعلن لاحقًا أن مشاركتهم غير مناسبة لسلامتهم الشخصية. هذه التصريحات زادت من مخاوف الجانب الإيراني بشأن سلامة بعثتهم .
الفيفا: كرة القدم توحد.. والكرة الآن في ملعب إيران
تأتي تصريحات إنفانتينو الأخيرة لتضع حدًا للتكهنات، حيث أصر على أن البطولة ستقام كما هو مقرر، وأن كرة القدم يجب أن تكون أداة للوحدة ومن المقرر أن تلعب إيران مبارياتها في المجموعة السابعة أمام نيوزيلندا وبلجيكا في لوس أنجلوس، ومصر في سياتل، في الفترة من 15 إلى 26 يونيو 2026.
يظل السؤال الأهم: هل تلتزم إيران بقرار الفيفا وتشارك في المونديال على الأراضي الأمريكية رغم الحرب المستعرة، أم أن التوترات السياسية ستحول دون مشاركة “الأولاد الشجعان” في أكبر حدث رياضي عالمي؟











