سقوط الرؤوس: مصرع قيادي “تأسيس” بضربة نيالا الجوية
تقرير: عثمان عبد الهادي- في ليلةٍ انجلت فيها غبار المعارك عن اختراق أمني مزلزل، هوت مطرقة “نسور الجو” فوق رؤوس قادة مليشيا التمرد بمدينة نيالا، لتضع حداً لمسيرة أحد أبرز مهندسي واجهتها السياسية. فبينما كانت الغرف المغلقة تضج بمؤامرات “حكومة تأسيس”، كانت أعين الاستخبارات ترصد أدق التفاصيل، محولةً حي “خرطوم بليل” إلى ساحة للقصاص، حيث تلاشت أحلام الوزارة الموازية تحت ركام الاستهداف الدقيق، تاركةً خلفها واقعاً محموماً بالهزيمة، وتصدعاتٍ زلزلت أركان المليشيا الهشة أصلاً في قلب إقليم دارفور الجريح.
الضربة القاضية
حسمت طائرة مسيرة الجدل في مدينة نيالا باستهداف مباشر لموقع قيادي بحي “خرطوم بليل” مساء اليوم، مما أسفر عن مصرع أسامة حسن حسين، عضو الهيئة القيادية لتحالف “تأسيس” والذراع السياسي للمليشيا، والمرشح السابق لمنصب وزير الشباب والرياضة في حكومتهم الموازية المزعومة، لتهوي معه طموحات التمرد في شرعنة وجوده سياسياً عبر واجهات كرتونية.
دقة التنفيذ
تمت العملية عبر صاروخين متتاليين بفارق زمني ضئيل لا يتجاوز تسع دقائق، حيث سقط الأول في تمام الساعة 7:38 مساءً وتبعه الثاني في الساعة 7:47، مما عكس دقة استخباراتية عالية في تتبع الاجتماعات السرية، محولةً المقر إلى ركام فوق رؤوس القادة، وأكدت المصادر هلاك القائد الميداني حسين يوسف زايلة في ذات اللحظة متأثراً بإصابته المباشرة.
فرار وتكتم
سادت حالة من الرعب والهلع الهستيري بين الحاضرين فور وقوع الانفجارات، حيث جرى إجلاء المدعو “التعايشي” على عجل من موقع الضربة إلى جهة غير معلومة، وسط تكتم شديد وفرض طوق أمني صارم من قبل عناصر المليشيا الذين سارعوا لإخفاء هويات بقية القتلى وحجم الإصابات الحرجة التي طالت أربعة من العناصر القيادية المتواجدة بالموقع.
تآكل الثقة
كشفت الضربة النوعية عن اختراق عميق ومستمر في صفوف المليشيا بمدينة نيالا، حيث باتت تحركات قادة الصف الأول تحت مجهر الرصد الدائم للأجهزة الأمنية، مما أحدث هزة نفسية عنيفة في أوساط المرتزقة الذين باتوا يشعرون بانكشاف ظهورهم تماماً أمام ضربات “نسور الجو” التي لا تخطئ أهدافها، مما زاد من وتيرة التخوين المتبادل داخل غرفهم المغلقة.
صراع الأموال
بالتوازي مع الضربات الجوية، انفجرت صراعات مالية حادة داخل ما يسمى “الإدارة المدنية” بولاية جنوب دارفور حول نهب أموال الغرفة التجارية وعائدات صادر الماشية بسوق “التومات”، وهي الأموال الضخمة التي وفرها عبد الرحيم دقلو وتبخرت وسط اتهامات متبادلة بالسرقة والفساد المالي طالت يوسف إدريس والمدعو “ود شعيب” وطارق أبو زحلق في مشهد يجسد تحلل المنظومة.
منطق الشفشفة
جهر ضابط الخلا المدعو “ريفا” بحقيقة عقيدة المليشيا الإجرامية، واصفاً أموال المواطنين وممتلكاتهم بأنها “غنائم” مستباحة لتعويض غياب مرتبات عناصره طوال فترة الحرب، مما أدى لتصادم عنيف مع رئيس الإدارة المدنية “ود شعيب” الذي تمت إقالته لاحقاً، ليتفجر الموقف ميدانياً مع المكونات المحلية التي رفضت تحويل مدينتها إلى إقطاعية للنهب والـ “شفشفة” المنظمة.
انشقاقات قبلية
أدت التعيينات والإقالات التعسفية القائمة على المحاصصة الضيقة إلى تمرد مجموعات مسلحة من أبناء “بني هلبة والترجم”، الذين رفضوا الانصياع لقرارات “ريفا” وترشيح عثمان زيادة، وتحصنوا بمركباتهم القتالية في مباني أمانة الحكومة والقصر بمدينة نيالا، معلنين خروجهم العلني عن طاعة قيادة المليشيا المركزية بعد الهزائم النكراء التي تجرعوها في محاور كردفان المختلفة.
تمرد الميدان
تفاقمت الأوضاع بخروج مجموعة قوامها خمسون عربة قتالية من أبناء الفلاتة والترجم وتحصنها في مواقع منفصلة خارج نطاق سيادة المليشيا، مؤكدة أن وجود الدعم السريع داخل نيالا لم يجلب للسكان سوى الفوضى والدمار والفتن القبلية، مما يعكس تصدع جبهة المليشيا الداخلية وتحولها من قوة منظمة إلى فصائل متناحرة يقتتل أفرادها على حطام الأموال المنهوبة.
أهداف مشروعة
ترصد الاستخبارات العسكرية حالياً بدقة متناهية كافة عمليات تجميع القوات الهاربة في معسكرات “فاشا” و”أم موري” و”شعيرية”، وهي مناطق أصبحت أهدافاً عسكرية مرصودة بالكامل ضمن بنك أهداف القوات المسلحة، حيث سيتم التعامل معها بحسم وقوة لتطهير المنطقة من جيوب التمرد المتبقية ومنع أي محاولات لإعادة التموضع أو شن هجمات يائسة ضد المدنيين.
تحذير أخير
وجهت القوات المسلحة نداءً عاجلاً وحاسماً لكافة المواطنين والمدنيين بضرورة الابتعاد الفوري عن مطار نيالا و”جناين بابا” ومضمار سباق الخيل، حيث تعمد المليشيا لاستخدام هذه المواقع كمخازن للسلاح ومنصات لإطلاق المدافع وسط الأحياء، مما يجعلها عرضة للضربات الجوية المركزة والمتوقعة في أي لحظة، وذلك حفاظاً على أرواح الأبرياء من مغبة التواجد قرب تجمعات المتمردين.
الخلاصة النهائية
سقوط الرؤوس القيادية لـ “تأسيس” في نيالا، وتفجر الصراعات المالية والقبلية الدامية، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن مليشيا التمرد قد دخلت مرحلة التآكل الذاتي والانهيار الشامل. لقد تحولت وعود الاستقرار والمدنية إلى كابوس من النهب الممنهج تحت مسمى “الغنائم”، بينما تضيق الدائرة العسكرية والاستخباراتية حول ما تبقى من جيوبهم المحاصرة، مما يجعل خيار الاستسلام أو انتظار الموت الزؤام هو المصير الوحيد المحتوم أمام المرتزقة وحلفائهم في إقليم دارفور، بانتظار ساعة الصفر لتطهير كامل التراب الوطني من دنس التمرد.











