الخرطوم ـ النورس نيوز ـ كشفت أرقام حديثة صادرة عن بنك السودان المركزي عن فجوة حادة بين الإنتاج الفعلي للذهب وحجم الصادرات الرسمية، مما يثير تساؤلات ملحة حول مصير عشرات الأطنان من المعدن النفيس التي فشلت في كبح جماح العجز التجاري المتفاقم للبلاد.
وأظهر تقرير الموجز الإحصائي للتجارة الخارجية لعام 2025، أن السودان سجل عجزاً تجارياً بلغ 3.86 مليار دولار خلال العام الماضي، حيث قفزت الواردات إلى 6.49 مليار دولار مقابل صادرات متواضعة لم تتجاوز 2.64 مليار دولار.
نزيف الذهب والتهريب
تكمن المفارقة الكبرى في قطاع التعدين؛ فبينما تشير التقارير الرسمية إلى أن إنتاج البلاد من الذهب بلغ 70 طنًا في عام 2025، لم تمر عبر القنوات الرسمية للبنك المركزي سوى 14.7 طنًا فقط (بقيمة 1.536 مليار دولار).
هذا التباين يعني أن نحو 55 طنًا من الذهب -أي ما يعادل نحو 80% من الإنتاج- قد سلكت طرقاً غير رسمية، غالباً عبر التهريب، مما حرم الدولة من موارد نقدية ضخمة كانت كفيلة بتغطية العجز التجاري بالكامل وتحويله إلى فائض. ورغم ذلك، لا يزال الذهب يهيمن على قائمة الصادرات السودانية بنسبة تزيد عن 58%.
تغيير في بوصلة التجارة
تشير البيانات إلى تحول لافت في وجهة الصادرات السودانية، لا سيما الذهب. فبعد سنوات من الاعتماد الكلي على أسواق دولة الإمارات -التي كانت تستقبل نحو 90% من المعدن الأصفر السوداني- تراجعت قيمة إجمالي الصادرات السودانية إليها لتستقر عند 926 مليون دولار فقط العام الماضي، وسط توترات سياسية دفعت الخرطوم لتصنيفها “دولة عدوان”.
هيكل الواردات: الغذاء والوقود في المقدمة
على جبهة الإنفاق، لا يزال الاقتصاد السوداني رهيناً لاستيراد الاحتياجات الأساسية، حيث توزعت فاتورة الواردات لعام 2025 كالتالي:
المواد الغذائية: 1.8 مليار دولار (نصيب السكر منها 552 مليوناً، والقمح ومشتقاته 645 مليوناً).
المنتجات البترولية: 807 ملايين دولار.
السلع المصنعة والآلات: نحو 1.85 مليار دولار.
المنتجات الكيماوية ووسائل النقل: حوالي 1.45 مليار دولار.
أداء موسمي متذبذب
سجلت حركة الصادرات ذروتها في شهر مارس بمبلغ 383.2 مليون دولار، بينما جاء شهر أكتوبر في المرتبة الثانية، تلاه أبريل. ويعكس هذا التذبذب والاعتماد على القطاعات التقليدية (الزراعة، الثروة الحيوانية، والمعادن) تحدياً هيكلياً يواجه صانع القرار الاقتصادي في السودان في ظل الظروف الراهنة.
ويعد هذا الموجز الإحصائي، الذي يصدره البنك المركزي دورياً، الأداة الأبرز لرصد الأداء الاقتصادي المتأرجح للبلاد وحركة التجارة مع العالم الخارجي.











