بورتسودان ـ محمد مصطفى ـ يكشف الإفطار الرمضاني المشترك الذي استضافته مدينة بورتسودان مؤخراً، في مطعم “The Dock”، عن تحول جوهري في الخارطة الدبلوماسية السودانية، حيث لم يعد الحدث مجرد مناسبة اجتماعية، بل “رسالة سياسية قوية” تعكس محاولة بورتسودان تثبيت شرعيتها الدولية عبر استقطاب القوى العظمى المنافسة للغرب.
رمزية الزمان والمكان
اختيار بورتسودان، التي باتت تعمل كعاصمة إدارية بديلة، يعطي إشارة واضحة للمجتمع الدولي بأن الحكومة السودانية نجحت في خلق “مركز ثقل” جديد يتمتع بالاستقرار النسبي. حضور شخصيات بوزن وزير الخارجية السفير محي الدين سالم، ومحافظ بنك السودان الدكتورة آمنة ميرغني، وحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، يمنح الحدث صبغة رسمية تتجاوز البروتوكول الدبلوماسي المعتاد إلى مستوى “التحالف الاستراتيجي”.
جبهة موحدة ضد الضغوط الغربية
تأتي تصريحات السفير الروسي أندريه تشيرنوفول، مستشهداً بمقولة الرئيس بوتين بأن “موسكو وبكين تقفان ظهراً لظهر”، لتؤكد أن السودان أصبح ساحة اختبار لنظام دولي “متعدد الأقطاب”. بالنسبة لموسكو، يمثل هذا التقارب:
دعم الشرعية: تجديد الالتزام بدعم الحكومة السودانية الحالية في مواجهة أي ضغوط دولية.
مواجهة العزلة: استخدام المنصة السودانية لإظهار فاعلية الدبلوماسية الروسية في القارة الأفريقية.
أما الجانب الصيني، فقد ركز على “النتائج المثمرة للتعاون العلمي والتكنولوجي”، وهو ما يشير إلى رغبة بكين في تحويل الدعم السياسي إلى شراكات اقتصادية وتقنية طويلة الأمد، بعيداً عن “الإملاءات” التي أشار إليها وزير الخارجية السوداني في كلمته.
دلالات الحضور الدولي والإقليمي
مشاركة ممثلي الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية جنباً إلى جنب مع السفراء الروس والصينيين يعكس حالة من التوازن الدقيق التي تحاول بورتسودان الحفاظ عليها. السودان يسعى لإرسال رسالة مفادها أن الانفتاح على الشرق لا يعني الانغلاق عن المنظومة الدولية، بل هو “نموذج للتعاون القائم على المصالح المشتركة”.
“هذا التجمع ليس مجرد مناسبة اجتماعية، بل هو تعبير صادق عن تقدير السودان للعلاقات المتميزة مع موسكو وبكين.” — السفير محي الدين سالم، وزير الخارجية السوداني.
الخلاصة
يمثل “دبلوماسية الإفطار” في بورتسودان محاولة سودانية ذكية لتوظيف التنافس الجيوسياسي لصالح استقرارها الداخلي. إن تلاقي القيم الرمضانية مع “مبادئ حسن الجوار” الروسية-الصينية يرسم ملامح مرحلة جديدة قد تشهد استثمارات عسكرية واقتصادية أعمق في منطقة البحر الأحمر، مما يضع القوى الغربية أمام واقع جيوسياسي جديد في شرق أفريقيا.











