الخرطوم ـ النورس نيوز
انتقد الكاتب الصحفي السوداني عثمان ميرغني ما وصفه بتراجع سقف الطموحات في الخطاب الإعلامي المتداول في السودان، معتبراً أن بعض المضامين الإعلامية تسهم في تقزيم تطلعات المواطنين نحو بناء دولة حديثة تستفيد من موارد البلاد وإمكاناتها الكبيرة.
وأوضح ميرغني في مقال نشره ضمن زاويته الصحفية السبت أن جزءاً من الخطاب الإعلامي السائد يميل إلى تقديم صورة محدودة لإمكانات السودان، وكأن سقف تطلعاته لا يتجاوز توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة، مشبهاً ذلك بحبس طموحات الوطن داخل “قفص صغير” لا يسمح له بالانطلاق نحو آفاق أوسع من التنمية والتقدم.
وأشار الكاتب إلى أن النقاشات التي تدور في الفضاء العام غالباً ما تواجه بالاعتراض عندما يطرح البعض تصورات لمستقبل أكثر ازدهاراً للسودان يتناسب مع موارده الطبيعية والبشرية، حيث تظهر أصوات تشكك في إمكانية تحقيق مثل هذه الطموحات، وتدعو إلى الاكتفاء بواقع محدود يتلاءم مع الأزمات الحالية.
وأضاف أن هذا النوع من الخطاب الإعلامي، في رأيه، يؤدي إلى تقليص مساحة التفكير في المستقبل، ويجعل الطموحات الوطنية محكومة بظروف الحاضر فقط، بدلاً من النظر إلى الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها السودان على المدى الطويل.
وتطرق ميرغني في مقاله إلى مثال يتعلق ببطء وتيرة الخدمات والتنمية في العاصمة الخرطوم، مشيراً إلى أن الانتقادات التي توجه أحياناً للأداء الإداري تُفسر على أنها موجهة لأشخاص بعينهم، بينما الهدف الحقيقي – بحسب ما ذكر – هو نقد أساليب الإدارة وأنماط التفكير التي لا تواكب التحولات السريعة التي يشهدها العالم في مجالات التنمية والتكنولوجيا.
وأكد الكاتب أن العالم يشهد اليوم تسارعاً كبيراً في التطور الاقتصادي والتقني، ما يتطلب من الحكومات تبني رؤى طموحة وخططاً مبتكرة قادرة على مواكبة هذه التحولات، بدلاً من الاكتفاء بإدارة الواقع القائم دون السعي إلى تغييره.
ويرى ميرغني أن السودان يمتلك مقومات اقتصادية وبشرية تؤهله لتحقيق نهضة حقيقية إذا ما توفرت الإدارة الرشيدة والرؤية الاستراتيجية، مشيراً إلى أن دولاً عديدة كانت أقل إمكانات من السودان تمكنت خلال العقود الماضية من تحقيق تقدم كبير في مجالات الاقتصاد والتنمية والخدمات.
كما دعا الكاتب إلى توسيع دائرة المشاركة في التفكير وصناعة القرار، بحيث تستفيد الحكومات – بما في ذلك حكومة ولاية الخرطوم – من خبرات وعقول السودانيين في مختلف المجالات، سواء داخل مؤسسات الدولة أو خارجها.
وبحسب ما أورده في مقاله، فإن الاقتصار على آراء محدودة داخل الهياكل الرسمية قد يؤدي إلى تضييق مساحة التفكير في الحلول والبدائل، بينما يمكن أن يسهم إشراك الخبرات الوطنية في فتح آفاق جديدة للتخطيط والتنمية.
وأشار ميرغني إلى أن المؤسسات الحكومية مطالبة أيضاً بتوسيع مساحة تقبل النقد والاستماع إلى الآراء المختلفة، باعتبار أن النقاش المفتوح حول قضايا الإدارة والتنمية يمثل جزءاً مهماً من عملية التطوير المؤسسي.
واختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن السودان بلد غني بالموارد والإمكانات، وأن شعبه يستحق مستوى أعلى من الطموح والرؤية المستقبلية، معتبراً أن التحدي الحقيقي يكمن في الانتقال من إدارة الأزمات اليومية إلى بناء رؤية استراتيجية طويلة المدى قادرة على تحقيق تطلعات المواطنين.
ويرى مراقبون أن النقاش حول سقف الطموحات الوطنية ودور الإعلام في تشكيل الوعي العام يظل من القضايا المهمة في المرحلة الحالية، خاصة في ظل التحديات السياسية والاقتصادية التي يمر بها السودان، والتي تتطلب – بحسب خبراء – رؤية أكثر شمولاً لمستقبل الدولة ومسار التنمية.











