الأخبار الرئيسية

العنود السودانية.. في حضن المملكة ووفاء السفارة

الرياض ـ النورس نيوزـ    لم تكن الحقيبة القنصلية التي حملها الوفد السوداني المتجه إلى أحد مستشفيات الرياض تضم أوراقاً روتينية فحسب، بل كانت تحمل رسالة طمأنينة لطفلة غدت أيقونة للصبر والتعاطف؛ العنود عبدالله الطريفي. تلك الصغيرة التي لم تكسرها فاجعة الرحيل، وجدت في قلب المملكة وطناً بديلاً يضمد جراح اليتم والفقد. 
في مشهد إنساني بالغ التأثير، تحولت مأساة العنود إلى قضية رأي عام لامست قلوب السعوديين، بعدما وجدت نفسها وحيدة في مواجهة الحياة إثر حادث سير مروّع أودى بحياة أسرتها كاملة في منطقة القصيم في أكتوبر 2025، تاركاً خلفه طفلة صغيرة تصارع الألم والفقد في آنٍ واحد.
استجابة ملكية ونخوة القصيم
تعود فصول القصة إلى تلك اللحظة القاسية حين تعرضت أسرة العنود لحادث مروري مأساوي انتهى برحيل جميع أفراد العائلة، بينما نجت الطفلة وحدها بأعجوبة. جرى نقلها على وجه السرعة جوًا إلى أحد مستشفيات منطقة القصيم، حيث خضعت للعلاج وتلقت الرعاية الطبية اللازمة، وسط متابعة إنسانية واسعة وتعاطف متزايد مع حالتها التي اختزلت وجع الفقد في أبسط صوره.
وخلال فترة علاجها، ظهرت العنود في مقطع مصوّر مؤثر ناشدت فيه سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بالسماح لها ولجدتها بالبقاء في المملكة، في رسالة عفوية خرجت من قلب مكسور وجد صداه فوراً. وفي تطور لافت أعاد الأمل إلى قلب الصغيرة، تلقت العنود اتصالاً من أمير منطقة القصيم الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود، حيث عبرت في مقطع فيديو متداول عن فرحتها الغامرة، مبتسمة رغم الألم، ومرددة عبارات الشكر للقيادة السعودية وللشعب السعودي على وقفتهم الإنسانية.
دبلوماسية “جبر الخواطر”
واتساقاً مع هذا التضامن السعودي الاستثنائي، وتحت رعاية مباشرة وتوجيه من السفير السوداني بالرياض، انتقلت “البعثة” إلى سرير العنود. ترأس الوزير المفوض مصطفى الحسين الشريف وفداً قنصلياً، يرافقه فني الجوازات  حافظ إبراهيم، ليس لإنهاء معاملة إدارية فحسب، بل لتأكيد أن الدولة السودانية تقف سنداً لابنتها المكلومة في غربتها.
بأجهزة محمولة وبأقصى درجات العناية، أتم الوفد إجراءات تجديد الجواز الإلكتروني للعنود في مكانها، تقديراً لحالتها الصحية التي تمنعها من الحركة، ولتيسير كافة شؤونها القانونية والصحية في المرحلة المقبلة.
“نحن هنا لنطمئن أولاً، ولنؤكد أن العنود في حدقات عيوننا كما هي في عيون أشقائنا السعوديين” – الوزير المفوض مصطفى الحسين الشريف.
رسالة وفاء
الزيارة التي تمت في الخامس والعشرين من فبراير ٢٠٢٦، لم تكن مجرد إجراء تقني لتجديد وثيقة سفر، بل كانت تكريساً لثقافة التكافل العربي. غادر الوفد المستشفى تاركاً خلفه جوازاً جديداً، لكن القصة الحقيقية بقيت محفورة كرسالة إنسانية عميقة تعكس روح التعاطف التي تميّز المجتمع السعودي، وتجسّد النهج الإنساني للقيادة في التفاعل مع الحالات الاستثنائية، خاصة حين يكون الطرف الأضعف طفلاً فقد كل شيء دفعة واحدة.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى