
الأمم المتحدة تصدم حكومة السودان بتعيين مِثلي مبعوثا خاصًا للبلاد
النورس نيوز – أثار قرار الأمين العام لـالأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بتعيين السياسي الفنلندي بيكا هافيستو مبعوثًا شخصيًا إلى السودان، خلفًا للدبلوماسي الجزائري رمطان لعمامرة، تباينًا في ردود الفعل داخل الأوساط السياسية والإعلامية السودانية، بين مرحب بالخطوة ومتحفظ عليها.
ويأتي التعيين في وقت يواجه فيه السودان أزمة سياسية وأمنية معقدة، وسط مساعٍ دولية لدفع جهود وقف إطلاق النار وتعزيز الاستجابة الإنسانية، تمهيدًا لإطلاق عملية سياسية شاملة.
ورحّب رئيس حزب المؤتمر السوداني، القيادي في تحالف صمود، عمر الدقير، بتعيين هافيستو، معربًا عن أمله في أن تسهم خبرته الطويلة في مجالات الوساطة وبناء التوافقات في دعم مسار السلام بالسودان. وقال إن السودانيين يتطلعون إلى إرادة دولية تتجاوز بيانات القلق إلى خطوات عملية تُنسق الجهود نحو وقف إطلاق النار، وتعزيز العمل الإنساني، وتيسير عملية سياسية سودانية تفضي إلى إنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة على أسس جديدة.
كما أعلن التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود”، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك، ترحيبه بالقرار، معتبرًا أن الخطوة تمثل فرصة لتعزيز دور المنظمة الدولية في إنهاء الحرب التي تسببت في أزمة إنسانية واسعة النطاق. وأكد التحالف استعداده للتعاون الإيجابي مع المبعوث الأممي الجديد وفريقه، ودعم الجهود الرامية إلى هدنة إنسانية فورية غير مشروطة، إلى جانب إطلاق عملية سياسية بقيادة سودانية.
في المقابل، تداولت بعض المنصات معلومات تتعلق بالحياة الشخصية للمبعوث الجديد، مشيرة إلى أنه أعلن في وقت سابق عن شراكته المدنية المسجلة في بلاده. وأثارت هذه المعلومات نقاشًا على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث عبّر بعض النشطاء عن تحفظهم، بينما رأى آخرون أن التركيز ينبغي أن ينصب على خبرته المهنية ودوره المتوقع في إدارة ملف الوساطة.
وبحسب السيرة الذاتية المنشورة، يتمتع هافيستو بخبرة تمتد لأكثر من أربعة عقود في العمل السياسي والدبلوماسي. فقد شغل مناصب وزارية عدة في فنلندا، من بينها وزارة الخارجية، كما تولى مهامًا رفيعة في الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وهو حاليًا عضو في البرلمان الفنلندي.
كما يمتلك خبرة واسعة في ملفات الوساطة والتفاوض، خاصة في منطقة القرن الأفريقي والشرق الأوسط. وخلال الفترة من 2009 إلى 2017، شغل منصب الممثل الخاص لوزير الخارجية الفنلندي لشؤون الوساطة وإدارة الأزمات في أفريقيا. وسبق له أن عمل ممثلًا خاصًا للاتحاد الأوروبي في السودان بين عامي 2005 و2007، وشارك في جهود التفاوض بشأن أزمة دارفور.
وتؤكد الأمم المتحدة أن تعيين هافيستو يأتي في إطار دعم جهودها الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية، وتعزيز فرص الحل السلمي، في ظل استمرار المعاناة الإنسانية وتدهور الأوضاع في عدد من المناطق.
ويبقى التحدي الأساسي أمام المبعوث الأممي الجديد هو مدى قدرته على إقناع الأطراف المتنازعة بالجلوس إلى طاولة التفاوض، ودفع مسار سياسي يحقق تطلعات السودانيين في الاستقرار والسلام.











