أخبار

وباء يصيب الولاية الشمالية

النورس نيوز

وباء يصيب الولاية الشمالية

النورس نيوز _ تعيش الولاية الشمالية هذه الأيام على وقع حالة استنفار صحي غير مسبوقة، بعد إعلان رسمي عن ظهور بؤرة لمرض حمى الضنك في منطقة الغريبة التابعة لـ محلية مروي، في تطور أثار موجة من القلق وسط المواطنين، خاصة في ظل الظروف العامة التي تمر بها البلاد والتحديات التي تواجه القطاع الصحي. وأكدت وزارة الصحة السودانية عبر تقريرها الوبائي الأخير تسجيل 36 حالة مؤكدة بواسطة الفحص السريع، بينها 11 حالة جديدة خلال 24 ساعة فقط، وهو ما يشير إلى منحنى إصابات آخذ في التصاعد يتطلب استجابة عاجلة وحاسمة لمنع تفشي المرض على نطاق أوسع.

وبحسب المعلومات الرسمية، فإن البؤرة المرضية تركزت في منطقة الغريبة، ما دفع إدارة الطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة إلى إعلان حالة الاستنفار القصوى، وتفعيل غرف الطوارئ على مدار الساعة لمراقبة الوضع الوبائي أولاً بأول. وأوضحت التقارير الميدانية أن الفرق الفنية أجرت مسوحات حشرية دقيقة، أسفرت عن اكتشاف يرقات بعوض “الإيديس إجبتاي”، الناقل الرئيسي لفيروس حمى الضنك، وهو بعوض يتميز بنشاطه خلال ساعات النهار وتكاثره في المياه النظيفة الراكدة داخل المنازل وحولها، ما يجعل المكافحة مسؤولية مشتركة تبدأ من البيوت قبل الشوارع.

 

 

 

 

 

وأكدت السلطات الصحية أنه لم تُسجل أي حالات وفاة حتى الآن، غير أن سرعة انتشار العدوى تفرض ضرورة الالتزام الصارم بالإرشادات الصحية، خاصة أن أعراض حمى الضنك قد تكون حادة، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجات الحرارة، وآلاماً شديدة في الرأس والمفاصل والعضلات، إلى جانب الإرهاق العام والطفح الجلدي في بعض الحالات. وفي المراحل المتقدمة قد تحدث مضاعفات نزفية خطيرة تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً، ما يضع أهمية كبيرة على سرعة التبليغ والتشخيص المبكر.

وفي إطار خطة التدخل، دفعت وزارة الصحة بفرق الاستجابة السريعة إلى المنطقة المتأثرة، حيث بدأت تنفيذ عمليات تقصي نشط للحالات المشتبه بها، وحصر المخالطين، وتفعيل نظام “التبليغ الصفري” لضمان المتابعة اليومية الدقيقة في جميع المرافق الصحية. كما انطلقت حملات رش ضبابي ومكافحة لليرقات في مصادر توالد البعوض، إلى جانب حملات توعية مجتمعية تدعو إلى تجفيف المياه الراكدة، وتغطية أواني التخزين، واستخدام الناموسيات والوسائل الوقائية الشخصية.

 

 

 

 

ويحذر مختصون من أن حركة التنقل بين الولايات قد تشكل عاملاً إضافياً في انتقال العدوى إذا لم تُتخذ الاحتياطات اللازمة، خاصة في ظل الروابط الاجتماعية والتجارية الوثيقة بين محليات الولاية الشمالية وبقية أنحاء السودان. ولهذا تعمل الجهات الصحية بالتنسيق مع المستويات الاتحادية لتوفير المعينات الطبية، والمحاليل اللازمة للعلاج الداعم، ومستلزمات الفحص والتشخيص.

ويرى مراقبون أن التحدي في هذه المرحلة لا يقتصر على الجانب الطبي فحسب، بل يشمل أيضاً رفع مستوى الوعي المجتمعي لمحاصرة الشائعات ومنع الهلع، مع التأكيد على الشفافية في نشر المعلومات الرسمية. فالتجارب السابقة في السودان أظهرت أن سرعة الاستجابة المجتمعية وتعاون المواطنين مع فرق التفتيش والمكافحة تمثلان حجر الأساس في احتواء أي فاشية وبائية.

الوضع الآن ما زال تحت السيطرة وفق ما أعلنته السلطات الصحية، لكنه يتطلب يقظة كاملة خلال الأيام القادمة التي ستحدد اتجاه المنحنى الوبائي، فإما احتواء البؤرة في نطاقها الجغرافي الضيق، أو مواجهة سيناريوهات أكثر تعقيداً إذا لم يتم الالتزام بالإجراءات الوقائية. وتبقى الرسالة الأهم موجهة إلى مواطني الولاية الشمالية بضرورة التعاون الكامل مع فرق الطوارئ والإبلاغ الفوري عن أي أعراض مشابهة، حمايةً للأسر والمجتمع.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى