أخبار

الدعم السريع يثير الجدل بمصفاة بترول في دارفور

النورس نيوز

الدعم السريع يثير الجدل بمصفاة بترول في دارفور

الضعين – النورس نيوز

تشهد ولاية شرق دارفور تطورات متسارعة تتعلق بقطاع النفط، وسط معلومات متداولة عن تحركات تقودها قوات الدعم السريع لإقامة مصفاة بترول بالقرب من حقل سفيان، أحد أبرز الحقول الواقعة ضمن مربع الامتياز المعروف باسم «مربع 6». وتأتي هذه الخطوة في سياق اقتصادي وأمني بالغ التعقيد، في ظل استمرار النزاع المسلح في البلاد منذ أبريل 2023.

وبحسب مصادر محلية متطابقة، فإن لجنة ميدانية قامت خلال الأشهر الماضية بزيارات فنية إلى المنطقة لتقييم أوضاع الحقول المتوقفة، والوقوف على احتياجات إعادة التشغيل، تمهيدًا لاحتمال استئناف عمليات الإنتاج أو الشروع في إنشاء وحدة تكرير محدودة السعة. وأشارت المصادر إلى وصول معدات وآليات ثقيلة إلى مناطق قريبة من الحقل، ما عزز التكهنات ببدء ترتيبات عملية على الأرض.

كما أفادت إفادات أهلية في محيط مدينة الضعين بأن قوة عسكرية انتشرت لتأمين الموقع، وسط تأكيدات غير رسمية بأن الهدف من المشروع – حال تنفيذه – يتمثل في توفير الوقود محليًا وتقليل حدة الإمدادات المتذبذبة التي تعاني منها بعض ولايات الإقليم. غير أن هذه التأكيدات لم تصدر في بيان رسمي يوضح طبيعة المشروع أو إطاره القانوني.

 

 

 

 

 

ويُعد حقل سفيان من الحقول النفطية التي كانت تنتج كميات محدودة قبل اندلاع الحرب، وفق بيانات سابقة لــوزارة الطاقة والنفط السودانية، إذ بلغ متوسط الإنتاج اليومي قرابة ثلاثة آلاف برميل قبل أن يتراجع بشكل حاد نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وتعطل سلاسل النقل والتصدير.

ويرى مراقبون اقتصاديون أن أي خطوة لتكرير النفط خارج إشراف المؤسسات المركزية قد تثير تساؤلات قانونية، باعتبار أن الموارد الطبيعية تخضع لإدارة الدولة وفق الأطر الدستورية والقانونية المعمول بها. كما يحذر بعض الخبراء من أن تعدد مراكز السيطرة على الموارد الاستراتيجية قد يؤدي إلى تعقيد المشهد الاقتصادي، ويفتح الباب أمام أسواق موازية للوقود، وهو ما قد يؤثر في الاستقرار المالي مستقبلاً.

في المقابل، يشير آخرون إلى أن تدهور الأوضاع الخدمية في عدد من المناطق فرض البحث عن حلول بديلة لتأمين احتياجات المواطنين من المشتقات النفطية، خاصة في ظل انقطاع الإمدادات وارتفاع الأسعار. ويؤكد هؤلاء أن نجاح أي مشروع في هذا القطاع يظل مرهونًا بالشفافية، وضمان حقوق المجتمعات المحلية، وتحديد آليات واضحة للعوائد والإشراف الفني.

 

 

 

 

 

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، الأمر الذي يضفي أبعادًا سياسية على أي تحرك يتعلق بإدارة الموارد الحيوية. فالنشاط في قطاع النفط لا يُعد مسألة اقتصادية فحسب، بل يمثل عنصرًا مؤثرًا في موازين القوى والتمويل خلال فترات النزاع.

وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر تعليق رسمي من الجهات المختصة في الحكومة الانتقالية بشأن هذه المعلومات، كما لم تُعلن تفاصيل دقيقة حول السعة الإنتاجية المتوقعة أو هوية الجهات المنفذة من الناحية الفنية. ويبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، في انتظار بيانات رسمية توضح الصورة كاملة.

وفي ظل الظروف الراهنة، يظل ملف النفط في شرق دارفور من أكثر الملفات حساسية، نظرًا لارتباطه المباشر بالأمن الاقتصادي والخدمي، ولانعكاساته المحتملة على مسار التعافي والاستقرار في السودان خلال المرحلة المقبلة.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى