مقالاتالأخبار الرئيسية

د. زحل السعيد عثمان تكتب: الرابع من فبراير.. عندما ينتصر صمود الكوادر الطبية وإرادة الشفاء في السودان

النورس نيوز

د. زحل السعيد عثمان تكتب: الرابع من فبراير.. عندما ينتصر صمود الكوادر الطبية وإرادة الشفاء في السودان

بمناسبة اليوم العالمي للسرطان (4 فبراير) أقف اليوم كواحد من الكوادر الطبية السودانية الذين شهدوا جراح هذا الوطن وصمود إنسانه، لأخطّ كلماتٍ تتجاوز لغة الأرقام لتعانق روح الإرادة السودانية التي لا تنكسر.

إنني أرى في هذا اليوم فرصةً لنعلن للعالم أن إرادة الحياة في السودان أقوى من كل المحن، وأن فجر العافية بدأ بالفعل يبدد عتمة التحديات؛ فالحديث عن السرطان بالنسبة لنا في الميدان الطبي لم يعد مجرد معركة سريرية، بل هو قصة صمود نسطرها مع مرضانا بكل وعي وتكاتف.

إنني أؤمن يقيناً بأن الوعي بالوقاية هو سلاحنا الأقوى وحصننا المنيع، فكل خطوة نحو نمط حياة صحي وكل دعوة للفحص المبكر هي في جوهرها فعل حب ومقاومة يختصر طريق الشفاء ويفتح للحياة أبواباً مشرقة.

ومع دقات هذه الذكرى، أرصد بامتياز بوادر تعافي القطاع الصحي في وطني، حيث بدأت الروح تعود للمستشفيات والمراكز المتخصصة التي استعادت دورها الريادي متحديةً كل الصعاب لترسم خارطة طريق مستقبلية أراها بوضوح؛ خارطة ترتكز على اللامركزية ووصول الخدمة لكل مريض في أقاليم السودان الفسيحة.

إن هذا التعافي الذي نلمسه اليوم هو ثمرة إرادة صلبة بدأت ملامحها في توطين العلاج وتحديث البروتوكولات الصحية، مما يملأ قلبي باليقين بأننا نبني نظاماً صحياً أكثر قوة ومرونة واستدامة مما كان عليه في السابق.

ولا يفوتني هنا أن أقف وقفة إجلال وشكر لكل من وقف سداً منيعاً في وجه الانهيار، وأخص بالذكر زملائي في وزارة الصحة الاتحادية والولائية الذين صمدوا في أحلك الظروف لتنسيق الجهود واستعادة الخدمات؛ كما أوجه صوت شكر عميق للمنظمات الدولية والمحلية التي جسدت المعنى الحقيقي للإنسانية، فكانت جسراً لإيصال الدواء وتأهيل المراكز، مما جعل رحلة مريض السرطان في السودان محفوفة بالأمل. إن تكاتف هذه الجهات مع كوادرنا الطبية الصابرة هو المحرك الأساسي لنهضتنا التي أشهد عليها اليوم.

إن طريقنا نحو العافية يبدأ بتبني ثقافة الوقاية كمنهج حياة، تبدأ بالعودة إلى بساطة المائدة السودانية الطبيعية الغنية بالبقوليات والخضروات الورقية والابتعاد عن الأطعمة المعلبة والزيوت مجهولة المصدر، ثم بالالتزام بالفحص الدوري الذي يكسر قيود الخوف ويجعل من الاكتشاف المبكر قوة ترفع نسب الشفاء إلى أكثر من 90%. كما يجب ألا ننسى أهمية النشاط البدني اليومي لتعزيز المناعة، والابتعاد الحازم عن التدخين ومصادر التلوث، مع إدراك أن الدعم النفسي والتفاؤل هما وقود الشفاء ونصف طريق التعافي.

إننا لا نحيي ذكرى فحسب، بل نجدد العهد بأن يظل الإنسان السوداني هو الأولوية، وأن نعمل سوياً لمستقبل يخلو من آلام المرض. سنظل نزرع الأمل مؤمنين بأن السودان الذي نهض اليوم ليعالج أبناءه، سيغدو غداً وطناً معافى يفيض بالصحة والحياة.

* خبيرة في الشئون الإنسانية والسياسات الإقليمية

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى