“رويترز” قدّرت قيمتها بنحو 1.5 مليار دولار،،
صفقة التسليح الباكستانية،، تحولات استراتيجية في مسار الحرب السودانية..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
كشفت وكالة رويترز عن اقتراب باكستان من إبرام صفقة تسليح كبرى مع السودان تُقدَّر قيمتها بنحو 1.5 مليار دولار، في خطوة وُصفت بالدعم النوعي المباشر للقوات المسلحة السودانية في حربها الجارية ضد ميليشيا الدعم السريع، وبحسب الوكالة، فإن الصفقة بلغت مراحلها النهائية، استناداً إلى مصادرها المسنودة بإفادة مسؤول سابق رفيع المستوى في القوات الجوية الباكستانية، ما يشير إلى أن التفاهمات تجاوزت طور التفاوض إلى الترتيبات التنفيذية، الأمر الذي قد ينعكس بشكل مباشر على القدرات العملياتية للجيش السوداني في المرحلة المقبلة.
محادثات سعودية باكستانية:
وعلى مستوى إقليمي متصل، كشفت رويترز عن محادثات متقدمة تجريها باكستان والمملكة العربية السعودية لتحويل نحو ملياري دولار من القروض السعودية إلى صفقة تسليح لشراء مقاتلات JF-17، ضمن حزمة دفاعية تصل قيمتها الإجمالية إلى أربعة مليارات دولار، إضافة إلى ملياري دولار أخرى مخصصة لمعدات عسكرية متنوعة، وتعكس هذه المحادثات توجهاً استراتيجياً مشتركاً لتفعيل التعاون الدفاعي بين البلدين، في وقت تواجه فيه باكستان ضغوطاً مالية حادة، بينما تعيد السعودية صياغة شراكاتها الأمنية في ظل تراجع اليقين بشأن الالتزامات الأمريكية في الشرق الأوسط، وسعيها المتوازي لدعم مسارات إنهاء الحرب في السودان واستعادة الاستقرار الإقليمي، ويأتي هذا الحراك عقب توقيع اتفاق دفاع مشترك بين الرياض وإسلام آباد في سبتمبر الماضي، ينص على اعتبار أي عدوان على أحد الطرفين هجوماً عليهما معاً، ما يمثل نقلة نوعية في شراكة أمنية تمتد لعقود، ويعزز مناخ التحالفات الذي قد يفتح للسودان نافذة أوسع للاندماج في ترتيبات أمنية إقليمية جديدة.
الصفقة ستحدُّ من الهجمات المُسيَّرة للميليشيا وتعزز من قدرات الجيش..
تأثيرات الصفقة المرتقبة:
ويرى خبراء عسكريون أن تزويد القوات المسلحة السودانية بمعطيات الصفقة الباكستانية، سيمكِّنها من القضاء على ميليشيا الدعم السريع التي بدأت تجنح في الأونة الأخيرة إلى استخدام الطائرات المسيّرة ومحاولاتها توسيع رقعة سيطرتها الميدانية باستمرار عمليات استهدافها للمواقع الحيوية والمناطق الاستراتيجية، ومن شأن هذا التطور، بحسب محللين، أن يسهم في إحداث تغييرات جذرية في موازين القوة، عبر تعزيز قدرات الجيش على تنفيذ عمليات دقيقة، وحماية البنى التحتية الحيوية، وتقليص هامش الحركة الجوية للميليشيا المتمردة، بما ينعكس على مسار العمليات العسكرية في حرب الكرامة الوجودية.
دعوة إلى تطوير نظرية ردع جديدة تقوم على بناء شراكات دفاعية استراتيجية..
نظرية ردع جديدة:
ويدعو السفير نادر فتح العليم السودان إلى تطوير نظرية ردع جديدة تقوم على بناء شراكات دفاعية استراتيجية، مشيداً بالتقارب السوداني الباكستاني وصفقة استجلاب أنظمة دفاع متطورة وطائرات، وقال السفير نادر في إفادته للكرامة إن هذه الخطوة كان ينبغي أن تُستكمل باتفاقية دفاع مشترك تضمن حماية متبادلة في حال تعرض أي من البلدين لاعتداء، مؤكداً أن السودان يستطيع توسيع هذا النهج عبر شراكات مماثلة مع دول نووية كالصين وروسيا، بما يعزز أمنه القومي ويحمي موارده من النهب والتدخلات الخارجية، في عالم باتت تحكمه موازين القوة أكثر من القواعد القانونية. كما كشف عن ملامح تحالف أمني إقليمي ثلاثي يلوح في أفق الشرق الأوسط يضم السعودية وباكستان وتركيا، معرباً عن أمله في أن يبادر السودان بالانضمام إليه كدولة رابعة، خاصة مع ترجيحات بانضمام مصر مستقبلاً بحكم ثقلها العسكري.
السفير نادر: الشراكات الذكية بديل للردع النووي في ظل تراجع القانون الدولي..
شراكات استراتيجية:
ويمضي السفير نادر فتح العليم، الخبير في العلاقات الدولية وفضّ النزاعات في إفادته للكرامة، متناولاً الشراكات الاستراتيجية المتكاملة التي قال إنها أصبحت من أهم أدوات حماية الدول لأمنها وحدودها وشعوبها وثرواتها، في ظل تراجع غير مسبوق في فاعلية القانون الدولي وقانون حقوق الإنسان، مبيناً أن هذه الشراكات لم تعد اقتصادية فقط، بل باتت تشمل أبعاداً سياسية وعسكرية، وأن دمجها في حزمة واحدة يمنح الدول قدرة أكبر على مواجهة التدخلات الخارجية، وأشار السفير فتح العليم إلى أن نظرية الردع النووي التقليدية منذ عام 1945م، أثبتت عملياً صعوبة استخدام هذا السلاح، مستشهداً بتجربة الهند وباكستان، حيث أسهم امتلاك الطرفين للسلاح النووي في تقليل الحروب المباشرة دون اللجوء إليه فعلياً، ولفت إلى أن البديل الواقعي اليوم يتمثل في الشراكات الذكية، واتفاقيات الدفاع المشترك مع الدول النووية، باعتبارها وسيلة ردع فعالة للدول غير النووية دون امتلاك السلاح نفسه.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر فإن صفقة التسليح الباكستانية المرتقبة مع السودان، تعكس تحوّلاً مهماً في مقاربة الخرطوم لملف الأمن القومي، عبر الانتقال من إدارة الحرب بإمكانات محدودة إلى السعي لبناء قدرات ردع وتفوّق نوعي، كما أن الصفقة تأتي في سياق إقليمي أوسع تشهد فيه التحالفات الأمنية إعادة تشكّل، ما يمنح السودان فرصة لإعادة التموضع استراتيجياً، شريطة إدارة هذه الشراكات ضمن رؤية وطنية متماسكة توازن بين المتطلبات العسكرية والمسارات السياسية لإنهاء الحرب واستعادة كينونة الدولة السودانية.
* صحيفة الكرامة











