حُظي فور وصوله مدخل مدينة بحري بهتافات الترحيب واستقبال جماهيري حاشد..
ربان حكومة الأمل في الخرطوم.. أكتب يا تاريخ..!
تقرير: محمد جمال قندول
أخيرا رئيس الوزراء د. كامل إدريس وحكومته في عاصمة الصمود الخرطوم.. تلك لحظات مفصلية في تاريخ البلاد، إذ إنها رسمت بالصورة عودة الروح الجسد عودة السودان المصغر للعاصمة المركزية، وأبرزت بأن البلاد عصية على أي مؤامرة تحاك ضدها.
أطل رئيس الوزراء أمس مخاطبا حشدا جماهيريا وطاف على أكثر من ركن بالولاية التي تحررت من ركام الدمار والخراب وقصص الموت ليعلن إدريس رسميا مباشرة مهامه من داخلها وممارسة الحكومة الاتحادية لأعمالها من زواياها.
كامل حيا المواطنين على صبرهم وجهادهم ومجاهداتهم ووطنيتهم وإخلاصهم..
جيش واحد شعب واحد
وصل إلى عاصمة البلاد الخرطوم صباح الأحد رئيس الوزراء د. كامل إدريس. وكان في استقباله عدد من السادة وزراء حكومة الأمل ووالي الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان حمزة، وأعضاء حكومته وجمع كبير المواطنين.
وحظي رئيس الوزراء فور وصوله مدخل مدينة بحري باستقبال جماهيري حاشد وهتافات كبيرة “جيشُ واحد شعبُ واحد” ترحيباً بقدومه إيذانا ببداية العمل التنفيذي بشكل كامل لحكومة الأمل، وذلك بعد تهيئة بيئة العمل وبدء الإعمار والتعافي وبسط الأمن.
وقال رئيس مجلس الوزراء خلال مخاطبته الحشد الجماهيري إن حكومة الأمل عادت بكلياتها إلى الخرطوم عاصمة النيلين والعزة والسيادة والشرف والانتصار. وحيا سيادته المواطنين الكرام على صبرهم وجهادهم ومجاهداتهم ووطنيتهم وإخلاصهم في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وأضاف “منتصرون بإذن الله”.
شكر البرهان وأعضاء السيادي ومواطني شرق السودان وحكومة البحر الأحمر..
وعبّر رئيس الوزراء عن شكره وتقديره للقائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، على مجاهداته وتوجيهاته، وتقدم بالشكر لأعضاء مجلس السيادة، ومواطني شرق السودان بصفة عامة وحكومة البحر الأحمر على وجه الخصوص لاستضافتها لحكومة الأمل.
وامتدح كامل جهود اللجنة العليا لتهيئة البيئة المناسبة لعودة المواطنين إلى ولاية الخرطوم، ووالي ولاية الخرطوم أعضاء حكومته لتيسير أمر العودة أمس، وترحم على شهداء القوات المسلحة والقوات المساندة لها الذين ظل استشهادهم فتحاً ونصرا للأمة السودانية، داعياً المولى عز وجل أن يتقبلهم القبول الحسن.
وأضاف رئيس الوزراء قائلاً: “عدنا وتعود اليوم حكومة الأمل للعاصمة القومية”، وتعهد بمزيد من الخدمات الصحية وإعادة إعمار المستشفيات والمراكز الصحية وتحسين الخدمات التعليمية والمدارس والجامعات وفي مقدمتها جامعة الخرطوم، بالإضافة إلى تحسين خدمات الكهرباء والمياه والصرف الصحي ومعاش وأمن المواطن.
امتدح جهود اللجنة العليا لتهيئة البيئة المناسبة لعودة المواطنين ووالي الخرطوم..
وأوضح سيادته أن كل هذه الخدمات تصب مباشرةً في مصلحة المواطن، وأشار إلى أن موازنة العام 2026، لا تحمل أي أعباء إضافية على المواطن، وفيها ينخفض معدل التضخم بنسبة قد تصل إلى 70% ويزداد معدل الناتج المحلي الإجمالي بنسبة قد تصل إلى 10%، مبيناً أن هذه الجهود تهدف إلى ضبط الاقتصاد السوداني رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وبشر رئيس الوزراء بأن هذا العام 2026م هو عام السلام “سلام الفرسان الشجعان المنتصرين والقادة”، وستنداح فرص التنمية والإعمار في هذا البلد العظيم.
موازنة 2026 لا تحمل أي أعباء إضافية على المواطن..
اللقاء التنويري
وخلال مخاطبته اللقاء التنويري الأول للإعلاميين عقب عودة حكومة الأمل إلى العاصمة الخرطوم أشاد معالي السيد رئيس الوزراء د. كامل إدريس بالدور المهم الذي اضطلعت به القوات المسلحة والقوات المساندة لها في معركة الكرامة، وجدد شكره لمواطني شرق البلاد، وحكومة ولاية البحر الأحمر على استضافتها لحكومة الأمل لما يقارب الثلاثين شهراً، كما جدد شكره لجهود اللجنة العليا لتهيئة البيئة المناسبة لعودة المواطنين لولاية الخرطوم برئاسة الفريق مهندس إبراهيم جابر على جهدهم الكبير.
وأوضح معالي السيد رئيس الوزراء أن السلام الذي تتبناه حكومة الأمل في المستقبل هو سلام الأقوياء الشجعان المنتصرين. وأشار إلى المبادرة القومية للسلام التي قدمتها حكومة الأمل حظيت بدعم وتأييد غير محدود من المؤسسات العربية والإقليمية والدولية. وأضاف “نقود السلام بما يرتضيه أهل السودان، وهي مبادرة سودانية خالصة انتقلنا من مقاعد البدلاء إلى داخل الملعب الدولي وجلسنا في المقعد الذي يستحقه السودان”.
قال إن معدل التضخم سينخفض بنسبة قد تصل إلى 70%..
وأكد سيادته أن حكومة الأمل شرعت في إنشاء آليات لإنفاذ المبادرة القومية للسلام، ونوه إلى أن الإعلام سيكون جزءًا من آليات إنفاذ المبادرة.
وعدد سيادته إنجازات حكومة الأمل خلال الفترة الماضية، أبرزها التحول الرقمي لأعمال الحكومة، وأعلن في هذا الصدد عن الفراغ من إعداد كتاب يتضمن تلك الإنجازات سيتم تمليكه للرأي العام.
وأكد د. كامل إدريس أن أولويات حكومة الأمل تتمثل في معاش وأمن المواطن والتركيز على المياه، والكهرباء، والصحة، والتعليم. وأشار إلى أن حكومة الأمل إلى جانب الاهتمام بتلك الأولويات ستدخل في مشاريع كبرى، وأعلن في هذا الصدد أن مجلس الوزراء ابتداءً من شهر يناير الجاري سيكون مجلس للمشروعات وأضاف قائلاً:” لدينا 22 وزارة و22 مشروعا ومعايير التقييم للوزراء ستعتمد بشكل أساسي على إنجاز هذه المشروعات.
وأكد معالي السيد رئيس الوزراء أن العودة للخرطوم دون استثناء لأي وزارة أو مؤسسة حكومية، وبشّر بنجاح الموسم الشتوي، ودخول المصانع تدريجياً إلى دائرة الإنتاج.
ونوه د. كامل إدريس إلى أن تشكيل البرلمان مسألة وقت، وأشار كذلك إلى أن عودة السودان للاتحاد الأفريقي ممكنة وقريبة وفق ما تريده حكومة السودان وليس الكتل التي تعاديه.
واختتم د. كامل حديثه بالتأكيد على أن النسبة الأكبر من وقته ستكون في مواقع خدمات المواطنين لضبط الأداء وضمان الكفاءة القصوى في تقديم الخدمات للمواطنين.
حديث كامل الواضح يحدد معالم المرحلة القادمة..
معاش الناس
وفي السياق يقول رئيس تحرير (السودان اليوم) عادل عوض إن عودة مجلس الوزراء تعني عودة الأمل المنشود.
وأضاف بأن حكومة كامل مجابهة بتحديات كبيرة وفي مقدمتها توفير معاش الناس وتطبيع الحياة المدنية بعد الحرب والخراب الدمار الذي ألحقته الميليشيا المتمردة بالأعيان المدنية نهبا وسلبا وحرقا وتدميرا في البنية. وبالتالي، فإن عودة الجهاز التنفيذي هو أول تحرير حقيقي للخرطوم ويقدم رسائل للداخل والخارج بقدرة الحكومة المدنية على إعادة الإعمار الذي يحتاج إلى وقفة من الجميع ومحيط أصدقاء السودان بالخارج بالتمويل والدعم.
واستشهد عوض بحديث رئيس الوزراء عن حزمة إصلاحات واضحة المعالم فيما يتعلق بالخدمات وإعادة تأهيل المشاريع الزراعية.
وبحسب عادل فإن حديث كامل يعد أول تصريح واضح وصريح ويبنى عليه معالم المرحلة القادمة لا سيما وأن حديثه يعكس بأن كامل رجل دولة يعرف من أين يبدأ ويعرف التقاطعات التي تحتاج إلى إحكام التنسيق مع مجلس السيادة حتى لا تفشل حكومة الأمل التي يعول عليها المواطن الذي لا تهمه غير خدماته وأمنه حتى ينعم بتنمية حقيقية ليتعافى بها وطننا الحبيب.
الحديث عن السلام من موقع القوة محاولة لاستثمار مخرجات المرحلة السابقة..
مخرجات المرحلة
ويقول الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. عمار العركي إن مجرد “عودة حكومة الأمل إلى الخرطوم” تعتبر بداية مرحلة مفصلية تُختبر فيها العلاقة بين الدولة والمواطن بميزان النتائج لا الوعود، حيث تصبح المعادلة المطروحة قائمة على “الأمل والثقة”، وهي معادلة دقيقة لا تحتمل الخطأ أو البطء. وتزداد هشاشتها في ظل عودة ستفرز تحديات إضافية فوق الموجودة أصلا، ما يجعل أي تعثر أو سوء إدارة مدخلاً مباشراً لخيبة الأمل وتآكل الثقة العامة.
وتابع بأنه في هذا السياق، تعكس مضامين خطاب رئيس الوزراء توجهاً واضحاً لإعادة تعريف دور الحكومة من إدارة أزمة إلى حكومة أداء، تقوم على ربط الشرعية السياسية بالإنجاز الخدمي. فتركيز الحكومة على معاش وأمن المواطن، إلى جانب القطاعات الأساسية، يشير إلى محاولة لمخاطبة المزاج العام بلغة الواقع لا الشعارات. كما أن الانتقال إلى منطق المشروعات وربط تقييم الأداء التنفيذي بالإنجاز، ينقل المسؤولية من العموميات إلى معايير قابلة للمساءلة، غير أن هذا التوجه، رغم أهميته، سيظل رهيناً بالقدرة على تحويل التعهدات إلى نتائج ملموسة في ظل شح الموارد وتعقيد المشهدين الاقتصادي والإداري.
ويرى العركي بأن الحديث عن السلام من موقع القوة محاولة لاستثمار مخرجات المرحلة السابقة في تحسين موقع السودان التفاوضي، وتثبيت فكرة القرار الوطني المستقل بعيداً عن الإملاءات، مع السعي لإعادة تموضع السودان إقليمياً ودولياً وفق أولوياته هو لا وفق أجندات الآخرين.
وأضاف عمار بأن العودة إلى الخرطوم، بما تحمله من رمزية سيادية، فهي خطوة ضرورية لكنها محفوفة بالتحديات، إذ لا يكفي الحضور المؤسسي ما لم يُترجم إلى تحسن فعلي في الخدمات وإدارة الحياة اليومية، وإلا تحولت الرمزية إلى عبء سياسي وإداري إضافي.
وزاد محدّثي: وسط هذه المعادلة، يبرز الإعلام الذي أشار إليه رئيس الوزراء في التنوير الأول للإعلاميين كعامل حاسم في إنجاح المرحلة أو تعقيدها. فالإعلام المهني الرقابي يشكل شريكاً ضرورياً في تصويب الأداء، وكشف الخلل مبكراً، وحماية وعي المواطن من التضليل. وفي المقابل، يظل الإعلام السالب والمُسيّس، العامل وفق أجندات خاصة، أحد أخطر التحديات، لأنه لا يستهدف الحكومة وحدها، بل يسعى لضرب الثقة بينها وبين المواطن، وتشويش أي مسار لبناء أمل حقيقي في مرحلة ما بعد الحرب.
واعتبر د. عمار بأن نجاح الحكومة في هذه المرحلة لن يُقاس بكثرة الخطط أو وضوح النوايا، بل بقدرتها على إدارة التوقعات، وتحقيق إنجازات ملموسة، وفتح المجال للإعلام المهني ومسؤول، لأن معركة ما بعد الحرب هي في جوهرها معركة ثقة.
* صحيفة الكرامة











