بالواضح
لمن مشوا في دروب العمالة…
والارتزاق والعار وخيانة الوطن….
نضع بين أياديكم حكاية مثيرة..!!
المهندس في صناعة النسيج يقص علي تفاصيل حادثة كانت في زمن مضى عاش فيه أناس تهندموا (بثياب العفة) واتخذوا منها (حائلاً) بينهم وبين الإنكسار و(مذلة السؤال) وامتنعوا عن مد أياديهم لنيل (لقمة خبز) في أوقات غشاهم فيها (الجوع الكافر) فسمعوا على وقعه (أنين وصراخ) البطون المتوجعة بالجوع…. قال محدثي كان (ضنك العيش) ورفيقه الجوع قد حطا (رحالهما) على أحد مناطق السودان، فكان أن (أخلى) سكانها المنطقة من ذوي (البنية الجسمانية السليمة) وتركوا وراءهم بعض (كبار السن الذين لا يحتملون (السير) على الأقدام، ولجأوا إلى مناطق أخري يتيسر فيها الحصول علي الطعام… وصادف بعد فترة من الزمن أن مرّ أشخاص على الطريق العام، فنزل عليهم (المطر) فدخلوا تلك المنطقة (للاحتماء) ببيوتها من (تساقط) الامطار، وكانت (دهشتهم) أنهم كلما طرقوا باباً وجدوا الدار (خالية) من ساكنيها، واستمروا لفترة وهم يتنقلون من (باب) إلي آخر فما وجدوا بيتاً (تدب) فيه حركة إنسان..!!
وهم علي هذا الحال سمعوا (أنيناً) في أحد البيوت فطرقوا الباب ودخلوا فكانت (المفاجأة) التي وقعت عليهم وقع الصاعقة فماذا وجدوا..؟!!… وجدوا مجموعة من كبار السن وقد تم (ربطهم بإحكام) على العناقريب، ورأوهم يتقلبون ويئنون فسألوهم عن ما بهم فاخبرهم أحدهم (بكارثة المجاعة).. ثم سألوهم عن سبب (بقاءهم) وحدهم في تلك القرية وعن سبب (كتفهم) على العناقريب فاجابهم احدهم بانهم (أختاروا طواعية) البقاء في أرضهم التي عاشوا فيها و(طلبوا بأنفسهم) أن يكتفوهم هكذا طالما هم بقوا (إختياراً) لا إكراهاً. حتى إن جاعوا فلا يتحركوا (ليأكلوا) شيئاً (سيئاً) فأفضل لهم أن يموتوا جوعاً ولا يتحركوا ليستجدوا الطعام أو يأكلوا (ما لا يطيب) أكله أو شربه.. فكان ان (بكى الغرباء)… وأكبروا في هؤلاء المسنين الصبر على البلاء وتفضيلهم البقاء في أرضهم و(الموت جوعاً) ورفضهم الحياة التي ترميهم في (مذلة) تسول الطعام..!!
درس عظيم في (الوفاء) للأرض و(العفة) وكبرياء وعزة النفس يحفره هؤلاء (المسنين) في الذاكرة الوطنية، إذ هم فضلوا الموت جوعاً وبكامل الرضا ونأوا بأنفسهم عن مذلة (مد اليد) طلباً للقمة خبز… فتلك حكاية نهديها لكل (عميل) وخائن لوطنه يبيع نفسه لأعداء شعبه ويشارك في (قتلهم) وتشريدهم نظير أن يقبض حفنة من (المال الحرام)، ولا يدري أنه هو نفسه في إنتظار أن يلقي به في (أقرب قمامة) فمن يخون الوطن لن يضمن من (وظفوه) ألا يخونهم..والعبر والدروس عن هذا المصير (ماثلة وقريبة) من الذاكرة، فاعتبروا يا أولي الألباب والأبصار..!!
سنكتب ونكتب…!!!











