أخبارمقالات

تساؤلات حول أداء البعثات الدبلوماسية السودانية في مواجهة الحرب والرواية الخارجية

النورس نيوز

تساؤلات حول أداء البعثات الدبلوماسية السودانية في مواجهة الحرب والرواية الخارجية

متابعات – النورس نيوز

أثار أداء عدد من البعثات الدبلوماسية السودانية في الخارج تساؤلات متزايدة بشأن دورها في مواكبة التطورات الخطيرة التي تمر بها البلاد، في ظل حرب معقدة الأبعاد تجاوزت الميدان العسكري إلى ساحات السياسة والإعلام والرأي العام الدولي.

وبحسب متابعات صحيفة الشعب، فإن عدداً من السفارات السودانية لم يُظهر تفاعلاً يتناسب مع حجم التحديات الراهنة، خصوصاً في ما يتعلق بشرح طبيعة الصراع، ونقل صورة متكاملة عمّا تشهده البلاد من انتهاكات إنسانية وتداعيات سياسية وأمنية، الأمر الذي انعكس في ضعف الحضور السوداني داخل المنابر الإعلامية والدبلوماسية الخارجية.

 

 

 

ويرى مراقبون أن الساحة الدولية تمثل أحد أهم ميادين التأثير في مسار الأزمات الحديثة، حيث تلعب الرواية الإعلامية والتحركات الدبلوماسية دوراً حاسماً في كسب المواقف، وتشكيل اتجاهات الحكومات والمؤسسات الدولية. غير أن هذا الدور، وفقاً لرصد الصحيفة، لم يُفعّل بالشكل المطلوب في عدد من المحطات الدبلوماسية.

وأشارت المتابعات إلى غياب مؤتمرات صحفية منتظمة في بعض السفارات، وضعف المبادرات الهادفة إلى التواصل مع وسائل الإعلام المؤثرة، أو مراكز البحوث والجامعات، إضافة إلى محدودية اللقاءات مع البرلمانات وصناع القرار في الدول المضيفة. كما لوحظ أن بعض البعثات اكتفت بنشاط محدود أو موسمي، دون خطة إعلامية أو دبلوماسية مستدامة.

ووفقاً للمصادر، فإن هذا القصور أتاح المجال أمام أطراف أخرى لتقديم سرديات أحادية حول ما يجري في السودان، مستفيدة من الفراغ الإعلامي والدبلوماسي في عدد من العواصم المؤثرة. كما أشار التقرير إلى أن ضعف التنسيق مع الجاليات السودانية في الخارج أسهم أيضاً في تقليص فرص التأثير الشعبي والإعلامي.

ورصدت الشعب تفاوتاً واضحاً في أداء السفراء، حيث برز في المقابل عدد من الدبلوماسيين الذين تمكنوا، رغم تعقيدات المشهد، من تفعيل أدوارهم بصورة لافتة، عبر تحركات إعلامية منظمة، ولقاءات سياسية متواصلة، وتواصل نشط مع مراكز التفكير والرأي العام.

 

 

 

ض

وسجل سفير السودان لدى غانا نشاطاً دبلوماسياً وإعلامياً واسعاً، شمل مؤتمرات صحفية دورية، ولقاءات مع مسؤولين حكوميين وبرلمانيين، إضافة إلى تنسيق فعال مع الجالية السودانية، ما أسهم في إيصال وجهة النظر السودانية إلى الأوساط الإفريقية.

وفي السنغال، اتخذت البعثة السودانية نهجاً متوازناً ركز على البعد الإنساني للصراع، مستفيدة من الحضور الديني والثقافي المؤثر للبلاد. كما برز أداء منظم في اليابان، حيث جرى التركيز على الجانب التنموي وإعادة الإعمار، بما يتماشى مع طبيعة المجتمع والمؤسسات اليابانية.

 

 

 

وشملت النماذج النشطة أيضاً بعثات السودان في إيطاليا وماليزيا وجنيف وإريتريا والبرازيل وتركيا وبيلاروسيا وأوغندا وإثيوبيا وكوريا الجنوبية وكندا والنمسا، حيث تنوعت الجهود بين العمل الإعلامي، والتواصل السياسي، وحشد الدعم الإنساني والتنموي، والتفاعل مع المؤسسات الدولية.

 

 

 

ويشير التقرير إلى أن هذا التباين في الأداء يعكس في جوهره اختلاف الرؤى وأساليب الإدارة، أكثر من كونه أزمة عامة في الجهاز الدبلوماسي. كما لفتت مصادر مطلعة إلى وجود ضعف في المتابعة والتوجيه من المستويات المركزية، ما أثر على انسجام الجهود الخارجية وفعاليتها.

 

 

 

 

ويرى محللون أن المرحلة الحالية تتطلب استراتيجية دبلوماسية وإعلامية شاملة، تتجاوز ردود الأفعال إلى العمل المنهجي طويل المدى، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي، وتشابك المصالح حول الملف السوداني.

 

 

 

وتخلص القراءة العامة إلى أن معركة السودان لم تعد محصورة داخل حدوده، بل باتت معركة رواية ووعي وتأثير، تحتاج إلى مبادرة واضحة، وتنسيق محكم، واستثمار أمثل للأدوات الدبلوماسية والإعلامية، بما يحفظ مصالح البلاد ويعكس حقيقة ما يجري على الأرض.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى