
التحقيقات مع أسرى الدعم السريع في كردفان تكشف معطيات ميدانية خطيرة
متابعات – النورس نيوز | 3 يناير 2026
كشفت تحقيقات عسكرية أولية أجرتها استخبارات القوات المسلحة السودانية مع عدد من أسرى قوات الدعم السريع، الذين تم القبض عليهم في محاور متفرقة بجنوب وشمال كردفان، عن معلومات وُصفت بالخطيرة حول أساليب القتال والتنظيم التي تعتمدها القوات خلال العمليات الجارية في الإقليم.
وبحسب ما توصلت إليه التحقيقات، فإن قوات الدعم السريع تعتمد على توزيع غير متوازن للمقاتلين في أرض المعركة، حيث يتم الدفع بعناصر من أبناء قبائل المسيرية ومقاتلين قادمين من جنوب السودان إلى الخطوط الأمامية، لاستخدامهم في استكشاف الطرق وقياس كثافة النيران ومواقع دفاعات الجيش، في حين تتمركز مجموعات أخرى، قيل إنها من قبائل الرزيقات والماهرية، في الخلف داخل آليات مدرعة ومحصنة.
ووفق إفادات الأسرى، فإن هذا الأسلوب يتكرر في عدة محاور، ويقوم على استهلاك العناصر الموجودة في المقدمة خلال المواجهات الأولى، بينما تتحرك القيادات لاحقًا بعد تأمين الطرق أو تتخذ قرار الانسحاب عند اشتداد المعارك. ووصفت التحقيقات هذا النمط بأنه أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع الخسائر في صفوف المقاتلين خلال معارك شهدتها مناطق كازقيل والرياش والحمادي.
كما أقر عدد من الأسرى القادمين من دولة جنوب السودان بمشاركتهم في القتال مقابل مبالغ مالية، تصل في المتوسط إلى نحو 600 دولار شهريًا للفرد، مع وجود تفاوت في الأجور لصالح القيادات والضباط القادرين على استقطاب أعداد أكبر من المقاتلين. وأشارت الإفادات إلى أن بعض هؤلاء المقاتلين يفتقرون للخبرة القتالية اللازمة لطبيعة المعارك في كردفان.
وأوضحت التحقيقات أن الطبيعة الجغرافية المعقدة في جنوب كردفان، بما تحمله من تضاريس جبلية وبيئة قتالية مختلفة، تمثل تحديًا كبيرًا لمقاتلي الدعم السريع، لا سيما القادمين من مناطق مفتوحة في دارفور أو من خارج السودان، حيث تتطلب هذه الجغرافيا مهارات قتالية أقرب إلى حرب المدن والكمائن والتحرك المحدود.
وفي تعليق تحليلي على هذه التطورات، قال الصحفي بشير يعقوب إن استمرار تدفق مقاتلين من جنوب السودان للقتال داخل الأراضي السودانية يثير تساؤلات كبيرة حول موقف جوبا، معتبرًا أن هذا الوضع «إما يعكس عجزًا في الرقابة أو تجاهلًا متعمدًا لخطورة الظاهرة». وأشار إلى أن الخرطوم لم توظف بعد أدواتها السياسية والدبلوماسية بالشكل الكافي للتعامل مع هذا الملف بوصفه قضية سيادة وأمن قومي.
وانتقد يعقوب في الوقت ذاته ضعف الخطاب الإعلامي الرسمي وبطء الأداء الحكومي في المحافل الدولية، معتبرًا أن القوات المسلحة السودانية تحقق تقدمًا ميدانيًا واضحًا، في حين لا يواكب هذا التقدم جهد سياسي وإعلامي يعكس حقيقة ما يجري على الأرض.
وتأتي هذه المعلومات في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية في عدة محاور بكردفان، وسط ترقب لمآلات المواجهات وتأثيرها على المشهدين الأمني والسياسي في البلاد خلال المرحلة المقبلة.











