لو كنتُ مكان البرهان: رؤية إصلاحية شاملة للسودان
كتبـت: سهير عبد الرحيم
النورس نيوز _ في الذكرى السبعين لاستقلال السودان، تتجدد التساؤلات حول مستقبل البلاد ومسارها السياسي والأمني والاقتصادي. وإذا ما تفرّسنا الواقع عن كثب، نجد أن هناك حاجة ملحّة إلى إصلاحات شاملة وجذرية، تبدأ بالجيش وتنتهي بكل مؤسسات الدولة الحيوية.
لو كنتُ مكان الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، فإن أول خطوة كانت ستكون دمج كل الحركات المسلحة والتنظيمات العسكرية تحت راية الجيش السوداني، وإلغاء كل الأسماء الموازية مثل: القوات المشتركة، درع السودان، البراءون، كتيبة الشرق، حركة الجزيرة، وحركات دارفورية متعددة. هذا الدمج لا يقتصر على تغيير اللوحات العسكرية، بل يربط العتاد والمركبات والاستثمارات والصناديق المالية كلها بالجيش، لضمان جيش واحد بعقيدة واحدة ومنظومة تنظيمية موحدة.
كما يجب استيعاب الجنود ضمن منظومة المشاة وتطبيق قواعد صارمة لترتيب الضباط، بحيث يكون الحصول على الرتب حصريًا من خلال الكلية الحربية، لتكوين ضباط مؤهلين يحملون عقيدة الجيش الحقيقي، بعيدًا عن الرتب الموزعة وفق الصدفة أو المحسوبية. فالجيش لا يُبنى إلا من «مصنع الرجال وعرين الأبطال».
على الصعيد السياسي والدبلوماسي، يتطلب الوضع الحالي سحب ملف وزارة الخارجية من الفريق أول ركن شمس الدين كباشي، وإعادته لمختصين محترفين، فالملفات الدبلوماسية لا تحتمل الخطأ أو المحاباة، وغياب الكفاءة انعكس على أداء عدد من سفاراتنا في الخارج.
أما في الشأن التنفيذي، فإن أي رئيس وزراء يجب أن يتم اختياره وفق قدرات فعلية وليس وفق علاقات أو شخصيات ضعيفة تحت الظل. فقد أظهرت التجربة أن الادعاءات حول علاقات دولية واسعة لم يكن لها أثر ملموس على أرض الواقع، مما يضع الحكومة أمام امتحان جدي في الكفاءة والجدية.
كما أن هناك بعدًا اجتماعيًا وأمنيًا لا يقل أهمية، يشمل إلزام كبار المسؤولين بعودة أسرهم إلى السودان، خصوصًا في الولايات الحدودية مثل القضارف وبورتسودان، لتفادي أي اختراق أمني أو معلوماتي، وضمان استقرار بيئة العمل المدني والعسكري.
وفي محور التعليم، تؤكد التجربة أن مجانية التعليم وإعادة الطلاب المتسربين إلى مقاعد الدراسة هي خطوة أساسية لبناء الإنسان السوداني، ومحاربة الجريمة والعطالة والمخدرات، مع تخفيض رسوم الجامعات ودعم التعليم الحكومي على نحو متوازن.
كما يجب الاستثمار في المستقبل الرقمي، عبر إنشاء كلية للأمن السيبراني تتبع لجهاز المخابرات العامة، مع تدريب الشباب المؤهلين في دول متقدمة مثل كوريا والهند واليابان، لتقوية حضور السودان في الإعلام والتقنية والصوت الدولي.
على صعيد الاقتصاد والبنية التحتية، تقترح الكاتبة إعادة النظر في عقود إعادة الإعمار، وتوجيه المشاريع الكبرى نحو الشركاء الأكثر كفاءة وتجربة، مثل الصين، وعدم الاعتماد على جهة واحدة. كذلك، تطوير شركات الجيش وتنويع مصادر دخلها يعزز هيبة الدولة وقوتها، بينما يجب السيطرة على التعدين الأهلي للذهب، لضمان أن عائداته تذهب للصالح العام.
أما الصحة والبحث العلمي، فلابد من رفع ميزانية مكافحة الأوبئة، دعم الكوادر الطبية، وتمويل مراكز الدراسات، باعتبار أن النهضة تبدأ بالعلم والمعرفة، لا بالرصاص وحده.
ختامًا، ترى سهير عبد الرحيم أن التفاف الشعب حول القيادة الحالية يشكل فرصة لإحداث تغيير حقيقي. وإذا لم تُستثمر هذه اللحظة لصالح الوطن، فإن المشهد السياسي السوداني سيكون مرشحًا لتحولات حاسمة في المستقبل القريب. فالذكريات الوطنية، والاحتفالات بالاستقلال، لا تكفي وحدها، بل يجب أن تتبعها إجراءات ملموسة تعيد الثقة وتحمي مستقبل السودان.










