عمار العركي يكتب.. خبر وتحليل: من البرهان إلى حسن شيخ: أنقرة مركز توازنات القرن الأفريقي
النورس نيوز
خبر وتحليل
عمار العركي
من البرهان إلى حسن شيخ: أنقرة مركز توازنات القرن الأفريقي
زيارة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لأنقرة المقررة اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر تأتي في ظل ظروف إقليمية دقيقة، تعكس ديناميكيات النفوذ الخارجي والضغوط الداخلية على صانعي القرار، تمامًا كما كان عليه الحال في زيارة الفريق أول عبد الفتاح البرهان لأنقرة .
زيارة الرئيس الصومالي لأنقرة الثلاثاء تأتي في ظل ظروف إقليمية دقيقة، تعكس ديناميكيات النفوذ الخارجي والضغوط الداخلية على صانعي القرار، تمامًا كما كان عليه الحال في زيارة الفريق أول عبد الفتاح البرهان لأنقرة قبل فترة.
من المنتظر أن تركز زيارة الرئيس الصومالي على موقف الحكومة المركزية، وتأكيد وحدة الأراضي الصومالية، والحصول على دعم سياسي واضح يخفف من آثار الاعتراف الإسرائيلي بــ “أرض الصومال”، إلى جانب إعادة ترميم العلاقة مع أنقرة باعتبارها شريكًا موثوقًا في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.
كلا الزيارتين تعبّران عن محاولات لرسم موازين القوى السياسية والاستراتيجية، وتعكس رغبة “الخرطوم ومقديشو” في تعزيز الشراكات مع “انقرة” في مواجهة الضغوط الدولية والإقليمية المتشابكة.
بالنسبة للرئيس حسن شيخ محمود، تأتي الزيارة في وقت حساس بعد الاعتراف الإسرائيلي بما يُسمى “أرض الصومال”، وهو ما خلق ضغطًا شعبيًا ومؤسساتيًا على الحكومة لاتخاذ مواقف واضحة تجاه التدخلات الخارجية، خصوصًا من “الإمارات”، التي عملت على التأثير في السياسة الصومالية على حساب العلاقة التاريخية الوثيقة مع تركيا.
تاريخياً، شكلت تركيا دعامة أساسية للصومال في مجالات التنمية والبنية التحتية والصحة والتعليم، وارتبطت بعلاقات قوية مع الحكومة المركزية، بينما أدت الضغوط الإماراتية إلى توتر هذه العلاقات أحيانًا، وتضخيم نفوذ الولايات الفيدرالية مثل بونتلاند وصومالاند، ما جعل الرئيس حسن شيخ محمود في موقف حرج بين مصالحه الانتخابية والتوازنات الإقليمية.
زيارة الرئيس “حسن” أنقرة، محاولة لاستعادة “مقديشو” توازنها السياسي والاستراتيجي، وضمان دعم تركيا السياسي والاقتصادي في مواجهة الضغوط الخارجية، كما تحمل رسالة للرأي العام الصومالي بأن الحكومة تحافظ على استقلالية القرار الوطني، على غرار ما حرص البرهان على إبرازه خلال زيارته لأنقرة، فيما يتعلق بملفات السودان الإقليمية والدولية.
في الوقت نفسه، تبرز الزيارة حجم التحديات التي تواجه الرئيس الصومالي في إدارة الضغوط الداخلية والخارجية، وموازنة مصالحه الشخصية والانتخابية مع التفاهمات القائمة مع الولايات الفيدرالية والمصالح الإقليمية. وتعد هذه الزيارة محطة استراتيجية قد تحدد شكل السياسة الصومالية في المرحلة القادمة، وطبيعة علاقاتها مع تركيا والإمارات، تمامًا كما شكلت زيارة البرهان أنقرة مؤشرًا على موازين القوى في السودان والمنطقة.
بعد زيارتي البرهان ومحمود شيخ، يبرز سؤال منطقي: هل يمكن أن نشهد زيارات مماثلة قريبًا من دول متأثرة مثل إريتريا واليمن؟ خصوصًا إذا أخذنا في الاعتبار التنسيق الوثيق بين القاهرة والرياض وأنقرة، وجهودها المشتركة في ترتيب ملفات القرن الإفريقي والخليج بما يضمن مصالحها الاستراتيجية.
خلاصـة القـول ومنتهـاه
،زيارات أنقرة المتتابعة انعكاس حي لتشكّل مسارات إقليمية جديدة، قد تؤدي إلى إعادة ترتيب الاصطفافات الاستراتيجية في المنطقة، مع بروز تركيا لاعبًا محوريًا، ومحاولات من بعض القوى الإقليمية لتقييد نفوذها
المؤشرات الحالية توحي بأننا أمام واقع إقليمي بدأ يتشكل تدريجيًا على شكل اصطفافات غير تقليدية، تشير إلى تحالفات لمواجهة عدو وتهديد واحد مشترك متعدد الأوجه، بما يعكس أهمية تنسيق عواصم الإقليم في مواجهة قواصم التفكيك وقواسم النفوذ.











