
ممارسات الحركة الشعبية تهدد الهوية وتضع النازحين في مأزق
متابعات – النورس نيوز – كشف نازحون فارون من مدينتي كادقلي والدلنج عن ممارسات وصفوها بالتعسفية تمارسها سلطات الحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو في مناطق سيطرتها بولاية جنوب كردفان، تمثلت في رفض الاعتراف بالجواز السوداني كوثيقة سفر، وإجبار المدنيين على التخلص منه واستبداله بوثائق محلية تصدر من مراكز محددة في “كاودا” و“أم دولو”.
وبحسب إفادات النازحين، تستغرق إجراءات استخراج هذه الوثائق المحلية فترات طويلة تمتد لأسابيع وأشهر، ما أدى إلى تعطيل عبور آلاف الفارين، في ظل أوضاع إنسانية شديدة التعقيد داخل مناطق الحصار التي تفرضها الحركة الشعبية بالتنسيق مع مليشيا الدعم السريع، وفقاً لشهادات ميدانية.
وأشار مواطنون وصلوا إلى العاصمة جوبا إلى أن الوثائق التي تصدرها الحركة لا تتيح سوى الوصول إلى مخيم “إيدا” الحدودي، حيث تبدأ مرحلة جديدة من المعاناة لاستخراج أوراق إضافية تسمح بالسفر إلى داخل جنوب السودان. وأكدوا وجود تمييز في الإجراءات يعتمد على الانتماء القبلي، من خلال ما يعرف بـ“وثيقة شعب النوبة”، التي يسمح لحامليها من إثنية النوبة بالعبور مقابل رسوم مالية تبلغ نحو 20 دولاراً، استناداً إلى ترتيبات بين الحركة الشعبية وسلطات جنوب السودان.
في المقابل، يواجه غير المنتمين لإثنية النوبة عراقيل واسعة، تشمل مصادرة جوازات السفر والأرقام الوطنية، ما يضعهم في حالة انعدام قانوني ويقيد حركتهم داخل وخارج مناطق السيطرة. ويرى مراقبون أن هذه السياسات تمثل شكلاً من أشكال الفرز القبلي وتقييد حرية التنقل.
وتفاقمت الأزمة الإنسانية في ولاية جنوب كردفان مع استمرار الحصار المفروض على مدينتي الدلنج وكادقلي، حيث أنشأت الحركة الشعبية مراكز استقبال في “تنقلي” و“أم دولو” لنقل النازحين إلى معسكرات في مقاطعة “إنبونق”، أبرزها “سوق أم دولو” و“أقيري” و“أنبل”، والتي تؤوي عشرات الآلاف في ظروف توصف بالقاسية.
وقالت النازحة “أم خيال” إنها غادرت المنطقة تاركة وراءها آلاف العالقين الذين ينتظرون أوراق المرور منذ شهور، بينما أكدت النازحة مريم عبد النبي فقدان عدد كبير من المدنيين لوثائقهم الرسمية السودانية نتيجة الضغوط والإجراءات المعقدة المفروضة عليهم.
وتشير الشهادات إلى وجود تنسيق بين الحركة الشعبية ومليشيا الدعم السريع لإغلاق المسارات المحدودة المتاحة لخروج المدنيين، ما فاقم من حجم المأساة الإنسانية. وفي الوقت الذي تتوفر فيه بعض المساعدات المحدودة للراغبين في البقاء داخل مناطق الحركة، يواجه الساعون للجوء إلى دول الجوار، خاصة أوغندا وجنوب السودان، عوائق إدارية وقبلية وصفت بالمتعمدة.
ويرى محللون أن استبدال الوثائق الرسمية السودانية بأوراق محلية غير معترف بها دولياً يمثل تهديداً مباشراً للهوية الوطنية ولمستقبل آلاف الأسر السودانية، ويعمق من أزمة النزوح ويقيد فرص الحماية واللجوء الآمن للمدنيين.











