
روسيا تكشف تفاصيل الشراكة الروسية الإفريقية والاجتماع المرتقب في القاهرة
متابعات – النورس نيوز – أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات الروسية الإفريقية تشهد مرحلة جديدة من التطوير والتقارب، مؤكداً أن الاجتماع الوزاري الأول لمنتدى الشراكة الروسية الإفريقية سيعقد قريباً في القاهرة، ليكون أول مؤتمر وزاري من نوعه يقام على الأراضي الإفريقية، بعد أن تم الاتفاق على استضافته خلال المؤتمر الأول في سوتشي عام 2024. ويهدف المنتدى، الذي تأسس عام 2019، إلى تعزيز التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف بين روسيا والدول الإفريقية، في المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية.
وأشار لافروف إلى التاريخ العميق للعلاقات بين روسيا والدول الإفريقية، مستذكراً دعم الاتحاد السوفييتي السابق لتطلعات القارة الإفريقية للتحرر من الاستعمار، ومساهمته في اعتماد إعلان الأمم المتحدة لمنح الاستقلال للشعوب المستعمرة قبل 65 عامًا، فضلاً عن دعمه المستمر لنمو البنى الاقتصادية والتعليمية والصحية في الدول الإفريقية الناشئة.
وأكد الوزير أن روسيا تعتبر إفريقيا شريكاً طبيعياً على الساحة الدولية، داعياً الدول الإفريقية إلى توحيد صوتها في المحافل الدولية وتعزيز قدرتها على التأثير في العالم متعدد الأقطاب، كما شدد على حق إفريقيا في تقرير مصيرها واختيار شركائها الدوليين بشكل مستقل. وأضاف أن روسيا لا تمارس أي نوع من الاستغلال، وأن علاقاتها مع الدول الإفريقية قائمة على الثقة والاحترام المتبادل، مع الالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والديمقراطية الدولية.
وتناول لافروف أهمية مشاركة إفريقيا في إصلاح مجلس الأمن الدولي، وكذلك في مجموعة البريكس، مؤكداً حرص روسيا على دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية والأمنية للقارة. وأوضح أن خطة عمل المنتدى للفترة 2023-2026 تركز على مجالات الأمن، الطاقة، التجارة، التعليم، العلوم، الثقافة، بما يتوافق مع استراتيجية الاتحاد الإفريقي “رؤية 2063”.
وأشار الوزير إلى التوسع الدبلوماسي الروسي في إفريقيا، بما في ذلك افتتاح سفارات جديدة في النيجر وسيراليون وجنوب السودان، وخطط لفتح بعثات في غامبيا وليبيريا وتوغو وجزر القمر، إضافة إلى استقبال ممثلين أفارقة في موسكو. وأكد أن التبادل التجاري بين روسيا وأفريقيا ارتفع بنسبة 50٪ منذ 2019، مع تعزيز التجارة جنوب الصحراء وتسهيل المدفوعات بالعملات المحلية.
وشدد لافروف على أن روسيا لا تعتبر إفريقيا مجرد مورد للمواد الخام، بل تركز على مشاريع استثمارية تنمي القدرات الذاتية للدول الإفريقية، وتحسن البنية التحتية، والطاقة، والصناعات، والتكنولوجيا الحديثة بما فيها الذكاء الاصطناعي، مع الاستفادة من التجربة السوفييتية في بناء المنشآت الصناعية والبنية التحتية.
وأوضح أن روسيا تقدم دعماً إنسانياً واسعاً للقارة، بما في ذلك توريد القمح والأسمدة، ونقل الخبرات الزراعية والصناعية، وتطوير الكوادر البشرية عبر التعليم والتدريب، حيث تتلقى الجامعات الروسية أكثر من 32 ألف طالب أفريقي، وزادت المنح الدراسية منذ 2020 إلى أكثر من 5300 منحة. كما تهدف الخطط المستقبلية إلى توسيع التبادلات التعليمية والثقافية والسياحية بين روسيا والدول الإفريقية.
واختتم لافروف بالتأكيد على أن الصداقة الروسية الإفريقية متينة ومبنية على قيم التضامن والمساعدة المتبادلة، مستشهداً بمبدأ الفلسفة الإفريقية “أوبونتو”، معرباً عن تفاؤله بأن الاجتماع الوزاري في القاهرة سيعطي دفعة قوية للشراكة ويمهد الطريق للقمة الروسية الإفريقية الثالثة في عام 2026.











