اعتراف مثير في محكمة أم درمان.. متهم بالتعاون مع الدعم السريع يفجّر مفاجأة مدوّية حول علاقته بالمخابرات العامة
النورس نيوز
اعتراف مثير في محكمة أم درمان.. متهم بالتعاون مع الدعم السريع يفجّر مفاجأة مدوّية حول علاقته بالمخابرات العامة
النورس نيوز
شهدت محكمة جنايات أم درمان وسط، اليوم، جلسة استثنائية أثارت اهتمام الرأي العام، بعدما أدلى المتهم نايل بابكر نايل باعتراف مفاجئ قلب مجريات قضيته رأساً على عقب، مؤكداً أنه لم يكن متعاوناً مع مليشيا الدعم السريع كما جاء في لائحة الاتهام، بل كان يؤدي مهمة سرية لصالح جهاز المخابرات العامة بتكليف رسمي.
القضية التي تعود جذورها إلى نوفمبر من العام 2024، بدأت عندما أعلنت مليشيا الدعم السريع تشكيل ما سمته “السلطة المدنية لإدارة ولاية الخرطوم” واختارت نايل بابكر رئيساً لمجلسها. ومع انسحاب المليشيا من العاصمة، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على نايل بتهمة التعاون مع العدو، ليواجه لاحقاً اتهامات تصل عقوبتها إلى الإعدام.
لكن مسار الأحداث تبدّل بشكل درامي خلال الجلسة الأخيرة، حيث كشف المتهم أنه كان يعمل “مصدرًا سريًا” مكلفاً من لجنة أمن الريف الجنوبي، وبالتنسيق مع إدارة القبائل بجهاز المخابرات العامة، لمتابعة نشاطات مليشيا الدعم السريع وتوثيق تحركاتها داخل مناطق الجموعية.
وقال نايل في إفاداته أمام المحكمة إنه كان يرفع تقارير ميدانية بشكل منتظم تتضمن تفاصيل اجتماعات ما تُعرف بـ”الإدارة المدنية” للدعم السريع، وأسماء المشاركين فيها، إضافة إلى خرائط انتشار القوات وتحركاتها الميدانية في ضواحي العاصمة.
وطلب المتهم استدعاء أحد شهود الدفاع الرئيسيين، ويدعى خالد محمد مصطفى خالد، وهو من قيادات المقاومة الشعبية بالجموعية والمعتقل لدى الاستخبارات العسكرية منذ أكثر من شهرين، لتأكيد صحة أقواله.
وبالفعل، أدلى الشاهد بشهادته أمام المحكمة مؤكداً أن نايل بابكر كان يعمل تحت إشراف مباشر من العميد أمن طارق عبد الفراج مدير إدارة أمن المجتمع، وأنه تم اعتماد ملف خاص له داخل جهاز المخابرات، بإشراف اللواء أمن محمد موسى وعدد من أعضاء اللجنة الأمنية.
غير أن مسار القضية لم يخلُ من التعقيدات، إذ أشار الشاهد إلى أن الجهة الأمنية التي أشرفت على العملية لم تصدر لاحقاً ما يثبت التنسيق الرسمي بعد تحرير مناطق الجموعية، ما جعل المتهم عرضة للاعتقال بتهمة التعاون مع العدو.
القضية التي تابعتها الأوساط الإعلامية باهتمام واسع، أعادت إلى الواجهة أسئلة شائكة حول مصير العناصر الذين خدموا الدولة في الظل خلال فترة الحرب، وكيف يمكن التفرقة بين “المصدر الأمني” و”المتهم بالتعاون” في ظل تداخل المهام وتشابك الأدوار بين الأجهزة المختلفة أثناء النزاعات المسلحة.
ويُتوقع أن تواصل المحكمة جلساتها خلال الأيام المقبلة وسط ترقب واسع، لمعرفة ما إذا كانت إفادات الشهود الجديدة ستغيّر مسار القضية أو تفتح الباب أمام مراجعات أوسع لملفات مشابهة.











