أخبار

بسبب مفوضية اللاجئين.. النيجر تعتقل لاجئين سودانيين من مخيم أغادير

متابعات _ النورس نيوز

بسبب مفوضية اللاجئين.. النيجر تعتقل لاجئين سودانيين من مخيم أغادير

متابعات _ النورس نيوز _ شهدت النيجر خلال الأيام الماضية تطوراً لافتاً فيما يتعلق بأوضاع اللاجئين السودانيين المقيمين داخل أراضيها، حيث أقدمت السلطات المحلية على اعتقال ستة لاجئين، بينهم ثلاث نساء، من داخل مخيم أغادير شمال البلاد، وذلك بعد مشاركتهم في وقفة احتجاجية نظمت للتنديد بما وصفوه بـ”الظروف غير الإنسانية” التي يعيشونها، إلى جانب ما اعتبروه تجاهلاً من مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لمعاناتهم المتفاقمة.

 

 

 

ووفقاً لشهادات لاجئين تحدثوا إلى وسائل إعلام محلية، فإن الاعتقالات تمت مطلع الأسبوع الجاري عقب تدخل قوات أمنية اقتحمت المخيم ونفذت حملة طالت عدداً من الناشطين الذين شاركوا في تنظيم الاحتجاجات. وقد تم اقتياد المعتقلين بداية إلى قسم شرطة أغادير، قبل نقلهم لاحقاً إلى مدينة زايندر جنوب النيجر. ومن بين الأسماء التي جرى اعتقالها: موسى هودة محمد، محمد عبد الله، عبد الله هاشم، عماد يونس، زبيدة عبد الجبار، وداؤود جومة زهرة.

 

 

 

الخطوة التي أقدمت عليها السلطات النيجيرية أثارت قلقاً واسعاً في أوساط اللاجئين السودانيين، الذين عبّروا عن خشيتهم من أن تكون هذه الإجراءات بداية لحملة أوسع تستهدف تكميم أصواتهم ومنعهم من المطالبة بحقوقهم الأساسية. وأوضح اللاجئ السوداني آدم الطاهر، في حديثه لمنصة “دارفور24″، أن الوضع في مخيم أغادير أصبح لا يُطاق، في ظل انعدام الأمن، وتدهور الخدمات الصحية، وغياب أبسط مقومات الحياة الكريمة، مؤكداً أن الاحتجاجات التي نظمها اللاجئون لم تكن الأولى، إذ سبق لهم تنفيذ وقفات مماثلة في الشهور الماضية دون أن تجد مطالبهم أي استجابة من الجهات المختصة.

 

 

 

اللاجئون السودانيون في النيجر ينحدرون من خلفيات مختلفة، بعضهم فرّ من الحرب المندلعة في السودان عبر الأراضي التشادية، وآخرون تم ترحيلهم من تونس، فضلاً عن لاجئين سبق إجلاؤهم من ليبيا في سنوات سابقة وكان يفترض أن يتم توطينهم في بلدان ثالثة. لكن بدلاً من تحسين أوضاعهم أو تسريع عملية إعادة التوطين، ظلوا عالقين في المخيمات يعيشون أوضاعاً إنسانية معقدة، وسط غياب حلول عملية من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أو الحكومة النيجيرية.

 

 

 

مصادر من داخل المخيم أشارت إلى أن المعتقلين ينتمون إلى لجنة تفاوض شكلها اللاجئون لإيصال مطالبهم إلى المفوضية والسلطات المحلية. إلا أن اللاجئين يؤكدون أن هناك اتفاقاً سرياً تم بين المفوضية والسلطات يقضي باعتقال أعضاء اللجنة، وهو ما اعتبروه دليلاً على تجاهل أصواتهم ورفض التعامل مع معاناتهم بشكل جاد.

 

 

 

في المقابل، يطالب اللاجئون السودانيون المجتمع الدولي والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في جنيف بالتدخل العاجل لإطلاق سراح المعتقلين والعمل على نقلهم إلى بيئات أكثر أمناً، بالإضافة إلى الإسراع في تفعيل برامج إعادة التوطين، خاصة وأنهم يعيشون في ظل قيود حكومية مشددة تمنعهم من العمل أو التنقل بحرية داخل البلاد.

 

 

 

وبحسب بيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في النيجر، فإن البلاد تستضيف أكثر من نصف مليون شخص من الفئات المستضعفة، بينهم نازحون داخليون ولاجئون قادمون من دول عدة مثل مالي وبوركينا فاسو ونيجيريا، بينما يُعد السودانيون من أحدث المجموعات الوافدة بعد اندلاع الحرب في بلادهم.

 

 

 

الاحتجاجات الأخيرة في مخيم أغادير تسلط الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجهها النيجر، الدولة الفقيرة التي تعاني أصلاً من أزمات اقتصادية وأمنية متشابكة. كما تطرح في الوقت ذاته تساؤلات عن دور المفوضية السامية في ضمان حقوق اللاجئين وكرامتهم، وعن الحاجة الملحة إلى تدخل دولي أكثر فاعلية لتخفيف معاناة هؤلاء الذين وجدوا أنفسهم بين مطرقة الحرب في السودان وسندان المعاناة في مخيمات النزوح.

 

 

 

ويبقى ملف اللاجئين السودانيين في النيجر مفتوحاً على مزيد من التعقيد، في انتظار أن تتحرك الأطراف الدولية المعنية لوضع حد لمعاناتهم المستمرة، وتقديم حلول جذرية تحفظ لهم حقوقهم الإنسانية وتعيد لهم الأمل في مستقبل أفضل.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى