الأخبار الرئيسية

تسريب خطير: ماذا يحدث داخل لجنة تقليص العاملين؟

الخرطوم  ـ النورس نيوز ـ أوصت اللجنة الفنية المختصة بحصر ودراسة أوضاع العاملين بالحكومة الاتحادية في تقرير مسرب اطلعت  عليه “النورس نيوز ” بإحالة نحو 57 ألف موظف إلى المعاش المبكر، ضمن خطة واسعة لإعادة هيكلة الخدمة المدنية، تشمل كذلك إلغاء وظائف حكومية، في خطوة وُصفت بأنها من أوسع عمليات تقليص الجهاز الإداري في السنوات الأخيرة.

ووفقاً لتفاصيل التقرير، فإن التوصيات تغطي ما يقارب 60% من إجمالي العاملين بالحكومة الاتحادية، توزعت بين 25% للإحالة إلى المعاش المبكر و35% لإلغاء الوظائف بشكل كامل، في إطار ما تصفه اللجنة بمحاولة معالجة الترهل الوظيفي وخفض الإنفاق العام.

امتيازات مالية مرتفعة… ومعايير صارمة للاستبعاد
ـ قدّرت اللجنة تكلفة الامتيازات المصاحبة للتنفيذ بأكثر من 345 مليار جنيه سوداني، واقترحت حزمة تعويضات متفاوتة بحسب العمر والخدمة، أبرزها:

ـ  صرف ما يعادل 5 سنوات من المرتب للفئة العمرية بين 50 و55 عاماً

ـ تدرج في الامتيازات وصولاً إلى صرف العام الأخير كاملاً مقدماً

ـ تحديد شرط الاستفادة ببلوغ سن 50 عاماً مع خدمة لا تقل عن 20 عاماً

وتأتي هذه الترتيبات ضمن ما وصفته اللجنة بأنه “إعادة ضبط هيكل الأجور وتحسين كفاءة الأداء الحكومي”.

مبررات الإصلاح… ومخاوف داخلية من فقدان الكوادر

وبررت اللجنة توجهها بالحاجة إلى:
ـ تقليص الترهل الإداري داخل مؤسسات الدولة

ـ خفض الإنفاق الحكومي المتصاعد
ـ تحسين هيكل الأجور العامة

ـ رفع كفاءة الأداء وتوسيع برامج التدريب

لكن التقرير ذاته أشار إلى تحديات محتملة، من بينها مخاطر فقدان كوادر مؤهلة وذات خبرة، إلى جانب ضعف قدرة وزارة المالية على توفير التمويل اللازم للتنفيذ، فضلاً عن تداعيات اجتماعية ونفسية متوقعة على العاملين.

تحذيرات حقوقية 

في المقابل، أعربت مجموعة “محامو الطوارئ” عن قلقها البالغ من القرار، معتبرة أنه يمثل مساساً بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية لمئات الآلاف من العاملين وأسرهم.

وقالت المجموعة إن تنفيذ هذه التوصيات قد يؤدي إلى:

توسع رقعة الفقر والبطالة

تآكل القيمة الفعلية للتعويضات بسبب التضخم

زيادة الاعتماد على المساعدات الإنسانية

تدهور الخدمات العامة

تفاقم حالة عدم الاستقرار الاجتماعي

كما حذرت من غياب الشفافية والمعايير الواضحة في إعادة هيكلة الخدمة المدنية، وما قد يترتب عليه من مخاطر تتعلق بـ“تسييس التوظيف” وضعف الرقابة المؤسسية.

دعوات لوقف الحرب قبل أي إصلاح إداري

وأكدت المجموعة الحقوقية أن الأولوية ينبغي أن تُمنح لوقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية، معتبرة أن أي إصلاح اقتصادي أو إداري يظل محدود الأثر في ظل استمرار النزاع وتوجيه الموارد نحو العمليات العسكرية.

جدل مفتوح حول مستقبل الخدمة المدنية

يأتي هذا التطور في وقت يتصاعد فيه الجدل حول مستقبل الجهاز الحكومي في السودان، بين اتجاه رسمي يرى في الخطوة ضرورة لإصلاح الهيكل الإداري وتقليل الإنفاق، وتحذيرات واسعة من أنها قد تؤدي إلى تفريغ مؤسسات الدولة من كوادرها الأساسية في لحظة شديدة التعقيد اقتصادياً وسياسياً.

 

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى