إثيوبيا.. خناجر الغدر المسمومة خلف حدودنا الشرقية
تقرير: عثمان عبد الهادي- كشفت التطورات الميدانية الأخيرة عن وجه قبيح لمؤامرة إقليمية تتجاوز حدود التصور، حيث تحولت الهضبة الإثيوبية إلى منصة انطلاق للعدوان على السيادة السودانية. فما يجري في إقليم بني شنقول ليس مجرد نشاط عسكري عابر، بل هو ترتيب ممنهج يهدف إلى تمزيق وحدة البلاد، عبر تحويل المناطق الحدودية إلى ثكنات مفتوحة لتفريخ المرتزقة وتزويدهم بآلات القتل والدمار، تحت غطاء مالي ولوجستي تقوده عواصم باعت قيم الجوار بمصالح زائفة.
قاعدة الموت
تقع هذه المنشأة العسكرية المريبة في منطقة “مينغي”، على مسافة لا تتجاوز بضعة كيلومترات من حدودنا، حيث رصدت الأقمار الاصطناعية تحويل الغابات الكثيفة إلى معسكرات مدججة بالسلاح. هذا الموقع لم يُختر عشوائياً، بل قُصد به أن يكون خنجراً قريباً من خاصرة النيل الأزرق، لتسهيل تسلل المرتزقة وإمداد مليشيا آل دقلو بالعتاد اللازم لمواصلة جرائمها ضد الشعب السوداني.
تمويل الدم
تتدفق الأموال الإماراتية بغزارة لضمان استمرارية هذا المعسكر، حيث رُصدت قوافل وشاحنات تتبع لشركات من “أبوظبي” وهي تنقل التجهيزات العسكرية عبر بلدة أصوصا. هذا الدعم المالي لم يعد مجرد اتهامات، بل صار واقعاً تترجمه آلاف الخيام والمخازن التي شُيدت لاستيعاب آلاف المقاتلين المأجورين الذين يتم إعدادهم لضرب استقرار الدولة السودانية ومؤسساتها.
تدريب المرتزقة
تشير المعلومات الميدانية المؤكدة إلى أن المعسكر يضم خليطاً من المقاتلين الذين يتم حشدهم من جنسيات مختلفة، لإيجاد قوة بديلة تسد النقص في صفوف المليشيا المنهارة. هذه القوات تتلقى تدريبات على يد خبراء عسكريين برعاية مباشرة من استخبارات أديس أبابا، مما يؤكد أن الدولة الإثيوبية قد انغمست تماماً في دعم التمرد السوداني بشكل مؤسسي وسافر.
دعم استخباراتي
يبرز دور قيادات رفيعة في هيئة أركان الجيش الإثيوبي كمهندسين حقيقيين لهذا المشروع التخريبي، حيث يتولى جنرالات معروفون إدارة التنسيق اليومي واللوجستي للمعسكر. هذا التورط الرسمي ينفي أي محاولة للتنصل من المسؤولية أو الادعاء بأن ما يحدث هو نشاط لمجموعات معزولة، بل هو قرار سياسي أثيم يستهدف إضعاف الجيش الوطني السوداني.
جسر جوي
تحول مطار أصوصا القريب من المعسكر إلى قاعدة إمداد حيوية، بعد عمليات توسعة مريبة شملت بناء مدارج وحظائر خرسانية لاستقبال طائرات الشحن والطائرات المسيرة. هذا المطار بات يمثل “الرئة” التي تتنفس من خلالها المليشيا في شرق السودان، حيث يتم تفريغ شحنات الأسلحة النوعية التي تصل من الخارج بعيداً عن أعين الرقابة الدولية الرسمية.
خداع دبلوماسي
تمارس القيادة في أديس أبابا لعبة مزدوجة، فبينما تتحدث في المحافل الدولية عن السلام والاستقرار، تفتح مخازن سلاحها ومعسكراتها لمليشيا آل دقلو لضرب القوات المسلحة السودانية. هذا النفاق السياسي لم يعد ينطلي على أحد، فالدماء التي تسيل في الكرمك والنيل الأزرق هي نتيجة مباشرة لتلك التسهيلات التي تقدمها إثيوبيا لأعداء الوطن السوداني.
شراكة الخراب
تعود جذور هذا التآمر إلى تفاهمات قديمة بين أبوظبي وأديس أبابا، حيث تم شراء المواقف السياسية الإثيوبية بحزم مساعدات مالية مليارية. لقد تحولت الأرض الإثيوبية إلى ساحة لتنفيذ أجندة الإمارات التي تسعى لإسقاط الدولة السودانية وتفكيك جيشها الوطني، مقابل وعود باستثمارات وتأمين احتياجات اقتصادية على حساب أمن السودان وسلامة أراضيه.
أطماع تاريخية
يحاول البعض استغلال جراح السودان الحالية لفرض واقع جديد على الأرض، خاصة في مناطق التماس التي طالما كانت محل نزاع. ودعم اثيوبيا للمليشيا في هذه المناطق يهدف لزعزعة التوازن الأمني القومي، مما يفتح الباب أمام مطامع إقليمية قديمة في الأراضي والتقاطعات المائية، وهو ما يدركه السودان جيداً ويستعد للتعامل معه بحزم وقوة.
رد حتمي
يملك السودان الحق الأصيل في حماية حدوده والرد على مصادر التهديد وفقاً للقوانين الدولية التي تكفل للدول الدفاع عن نفسها أمام العدوان الخارجي المباشر. فالصمت السوداني ليس ضعفاً، بل هو تحرك محسوب، ولن يطول الانتظار قبل أن تجد هذه المعسكرات ومن يقف خلفها أنفسهم أمام فاتورة باهظة جراء استباحة سيادة السودان.
سقوط المراهنات
تتوهم المليشيا وداعموها في الخارج أن كثرة المال والمرتزقة ستمكنهم من كسر إرادة السودانيين، لكن التاريخ يثبت دائماً أن البقاء للأوطان والزوال للخونة. هذه المعسكرات ستتحول إلى مقابر لمخططاتها، وستظل الدولة السودانية قوية بجيشها وشعبها، بينما يلاحق الخزي كل من تآمر وغدر بجارٍ لم يذق منه إلا الخير.
مآلات المؤامرة
تؤكد الشواهد أن معسكرات شرق السودان باتت مسماراً في نعش العلاقات التي دمرتها أطماع الخارج، وأن السودان اليوم أمام مواجهة وجودية لا تقبل القسمة على اثنين. إن انجلاء هذه الغمة سيكشف حجم الجرم الذي ارتكبته القوى الإقليمية، وسيندحر البغاة وتعود الأرض لأهلها، ليبقى الوطن شامخاً وعصياً على التركيع رغم كيد الكائدين وخيانة ذوي القربى.











