الجنيه السوداني ينهار مقابل الدولار في الأسواق الموازية
النورس نيوز _ في تطور اقتصادي مقلق يعكس عمق الأزمة التي يمر بها السودان، سجل الجنيه السوداني تراجعاً حاداً وغير مسبوق أمام الدولار الأمريكي في الأسواق الموازية، حيث تجاوز سعر الصرف حاجز 4000 جنيه، ليصل في بعض التعاملات بمدينة بورتسودان وعطبرة إلى نحو 4200 جنيه، وفق متعاملين في السوق.
ويأتي هذا الانخفاض السريع بعد قفزة بلغت نحو 500 جنيه خلال أسبوعين فقط، ما أثار حالة من القلق في الأوساط التجارية والاقتصادية، وسط مخاوف متزايدة من فقدان السيطرة على سوق النقد الأجنبي.
ويرى المحلل الاقتصادي أحمد بن عمر أن أحد أبرز أسباب هذا الانهيار يعود إلى تذبذب أسعار الذهب، الذي يمثل المورد الرئيسي للعملات الأجنبية في البلاد، مشيراً إلى أن التوترات الجيوسياسية في منطقة مضيق هرمز أسهمت في اضطراب السوق العالمية للذهب، ما انعكس بشكل مباشر على الاقتصاد السوداني.
وأضاف أن جزءاً كبيراً من حصائل صادر الذهب يُستخدم في استيراد السلع من الخارج دون المرور عبر القنوات الرسمية، الأمر الذي أدى إلى تراجع المعروض من العملات الصعبة داخل الجهاز المصرفي، واتساع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي.
من جانبه، حذر المحلل حسام الدين إسماعيل من أن أي معالجات لا تستند إلى تعزيز الصادرات ستظل مؤقتة، مؤكداً أن تحقيق توازن حقيقي في الاقتصاد يتطلب تفوق الصادرات على الواردات لمعالجة الخلل في الميزان التجاري. كما أشار إلى أن الطلب الموسمي، خاصة مع اقتراب موسم الحج وتحويلات أرباح الشركات الكبرى، يزيد من الضغط على العملة المحلية.
بدوره، انتقد المحلل وائل فهمي ضعف الرقابة على السوق الموازي، معتبراً أن الكتلة النقدية الكبيرة خارج النظام المصرفي منحت المضاربين قدرة واسعة على التحكم في الأسعار، رغم إجراءات سابقة مثل مشروع استبدال العملة في 2025.
كما حذر من استمرار طباعة النقود دون غطاء اقتصادي حقيقي، إلى جانب السياسات الجبائية التي أثقلت كاهل القطاع التجاري، داعياً إلى تبني إصلاحات شاملة تعالج آثار الحرب وتعيد الثقة في الاقتصاد، بما يسهم في استقرار القوة الشرائية للمواطنين.
ويخشى مراقبون أن يؤدي استمرار هذا التدهور إلى موجة تضخم جديدة وارتفاع أسعار السلع الأساسية، ما يزيد من معاناة المواطنين في ظل أوضاع اقتصادية وإنسانية معقدة.











