الخرطوم ـ النورس نيوز
أعلن الداعية السلفي موسى البدري اليوم الأثنين تراجعه واعتذاره عن تصريحات أثارت جدلاً واسعاً خلال الأيام الماضية، بعد موجة انتقادات حادة وصدور بيان رسمي من مجمع الفقه الإسلامي السوداني يدين ما وصفه بـ”الإساءة لقدسية القرآن الكريم”.
وقال البدري، في مقطع فيديو متداول، إن ما صدر عنه كان “زلة لسان”، مؤكداً أنه لم يقصد الإساءة، ومعبّراً عن توبته واعتذاره، في محاولة لاحتواء الغضب المتصاعد.
لكن الاعتذار لم ينهِ الجدل، إذ عاد البدري لانتقاد الطرق الصوفية بعبارات حادة، متسائلاً: “متى يتوب التصوف من الكفر البواح الخارج عن دين الإسلام”، ما أثار ردود فعل إضافية في الأوساط الدينية.
بيان ناري من مجمع الفقه الإسلامي
وفي سياق متصل، أصدر مجمع الفقه الإسلامي السوداني بياناً شديد اللهجة، أعرب فيه عن “بالغ الاستنكار” للتصريحات المتداولة، معتبراً أنها تمثل “سقطة عقدية وفكرية” تمس مقام الوحي.
وأكد البيان أن القرآن الكريم “كلام الله المنزّه عن النقص”، وأن وصفه بعبارات مسيئة يعكس “جهلاً بمقاصد الوحي”، محذراً من خطورة التناول غير المنضبط للقضايا العقدية عبر المنابر.
وشدد المجمع على ضرورة التزام الدعاة بضوابط الخطاب الديني، وعدم استخدام أساليب “التندر أو التشبيهات الهابطة” في تناول الثوابت، داعياً إلى حصر العمل الدعوي في المؤهلين علمياً.
كما طالب البدري بـ“التوبة النصوح والاعتذار العلني”، داعياً الجهات المختصة إلى تنظيم المنابر الدينية ومنع من وصفهم بـ“وعاظ الكوميديا” من تصدر الخطاب الدعوي.
تصاعد التوتر بين التيارات الدينية
وأثارت تصريحات البدري وردود الفعل عليها مخاوف من تصاعد التوتر بين التيارات الدينية المختلفة، خاصة مع تكرار الهجوم على الصوفية، في بلد ظل يشهد تاريخياً تداخلاً بين المدارس الدينية.
ويرى مراقبون أن الحادثة تعكس أزمة أعمق تتعلق بضبط الخطاب الديني في ظل الفضاء المفتوح لوسائل التواصل الاجتماعي، حيث تتزايد التصريحات المثيرة للجدل خارج الأطر المؤسسية.











