باريس (أ ف ب) – تحول “ستاد دو فرانس” في ضواحي باريس من مسرح كروي احتفالي إلى ساحة مواجهة قانونية مفتوحة بين المغرب و السنغال، في قضية تعد من أعقد الأزمات التي هزت أركان كرة القدم الأفريقية، حيث يتداخل فيها صخب المدرجات بصرامة النصوص القضائية الدولية.
وفي مشهد يتحدى قرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) القاضي بسحب لقب كأس أمم أفريقيا الأخير من السنغال، اختار “أسود التيرانغا” المضي قدماً في احتفالات صاخبة باللقب “الملغى” رسمياً، مما دفع الجانب المغربي إلى تصعيد قانوني غير مسبوق وصل إلى أروقة الاتحاد الدولي (فيفا).
احتفال تحت مجهر “المفوض القضائي”
بينما كان يوسف ندور يلهب حماس 68 ألف متفرج وإدريسا غاي يؤكد أن “اللحظات التاريخية لا يمكن مصادرتها”، كانت هناك أعين تراقب التفاصيل بدقة قانونية. فقد كلف نادي المحامين بالمغرب مفوضاً قضائياً بالحضور داخل الملعب لتوثيق كل شاردة وواردة؛ من هوية المنظمين إلى الشعارات المستخدمة، وحتى لحظة رفع كاليدو كوليبالي للكأس.
وصرح مراد العجوتي، رئيس نادي المحامين في المغرب، أن هذا التحرك ليس شكلياً، بل هو خطوة لإعداد محضر رسمي سيُرفع إلى لجنتي الأخلاقيات والانضباط في “فيفا”، معتبراً أن تنظيم احتفال بلقب مسحوب يعد “تحدياً مباشراً” للسلطات القضائية و”سلوكاً غير رياضي”.
إنذارات رسمية وتصعيد مؤسساتي
ولم يتوقف الضغط المغربي عند التوثيق الميداني، بل امتد ليشمل توجيه إنذارات رسمية إلى الجهة المشغلة لملعب “ستاد دو فرانس” ومجموعة “GL Events” المنظمة، محذراً إياهم من التبعات القانونية للمشاركة في تكريس وضعية قانونية ملغاة.
في المقابل، تبدو السنغال متمسكة بموقفها الرافض للتسليم بالقرار القاري، حيث أكد اللاعب كريبين دياتا عقب الفوز ودياً على بيرو (2-0) أن “الشعور باللقب لا يتغير”، في انتظار كلمة الفصل من محكمة التحكيم الرياضي (تاس) التي لجأت إليها دكار في 25 مارس/آذار الحالي للطعن في قرار السحب.
صراع الشرعية والهوية
بينما يرى المشجعون السنغاليون الذين قطعوا مئات الكيلومترات أن حضورهم هو “تأكيد للانتماء”، يرى الجانب المغربي أن القضية تجاوزت حدود الرياضة لتصبح اختباراً حقيقياً لسلطة القرارات القضائية الدولية.
ومع انتقال الملف من المستطيل الأخضر إلى ردهات المحاكم الدولية، يبقى السؤال المعلق: هل تنجح الدفوع القانونية المغربية في تثبيت واقعة “عدم الامتثال”، أم أن استئناف السنغال أمام “تاس” سيعيد الكأس إلى خزائن دكار ويجهض محاولات التصعيد؟











