
قصة لافتة في القاهرة.. من خبير حكومي إلى صاحب مخبز بالقاهرة
النورس نيوز:
متابعات – النورس نيوز – في واحدة من القصص الإنسانية التي تعكس حجم التحولات التي فرضتها الحرب في السودان، برزت حكاية خبير سابق في وزارة الثروة الحيوانية، اضطر إلى تغيير مسار حياته بالكامل بعد انتقاله إلى القاهرة، ليبدأ من الصفر في مجال بعيد عن تخصصه الأكاديمي.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الخبير، الذي يُدعى غازي، غادر السودان خلال الأشهر الماضية عقب تدهور الأوضاع الأمنية في الخرطوم، حيث فقد معظم ممتلكاته ووثائقه الرسمية، بما في ذلك شهاداته الجامعية وأوراقه المهنية، إلى جانب أمواله ومقتنياته الشخصية، ما وضعه أمام واقع جديد فرض عليه البحث عن وسيلة سريعة لتأمين احتياجات أسرته.
وتشير التفاصيل إلى أن رحلة خروجه لم تكن سهلة، إذ اضطر إلى عبور مسارات برية معقدة، واجه خلالها تحديات متعددة، أبرزها غياب الوثائق الرسمية، ما أجبره على إثبات هويته بطرق بديلة خلال نقاط التفتيش المختلفة.
وعقب وصوله إلى القاهرة، أقام غازي لفترة مؤقتة لدى أحد أقاربه في منطقة عابدين، قبل أن يتمكن من تسوية وضعه القانوني بمساعدة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي قدمت له دعماً أولياً ساعده على تجاوز المرحلة الأولى من الاستقرار.
ومع تحسن ظروفه نسبياً، اتجه إلى البحث عن مصدر دخل، ليقرر خوض تجربة جديدة عبر إنشاء مخبز صغير في منطقة هضبة الأهرام، متخصص في تقديم الخبز السوداني التقليدي، مستهدفاً الجالية السودانية التي شهدت تزايداً ملحوظاً في مصر خلال الفترة الأخيرة.
وبمرور الوقت، تمكن المشروع من تحقيق قدر من الاستقرار، مدعوماً بتضامن عائلي ومساندة من المحيط الاجتماعي، ما ساعده على تأمين احتياجات أسرته، رغم التحديات التي واجهته في بداية الطريق.
ورغم هذا التحول الجذري في مسيرته المهنية، يؤكد غازي أن طموحه لا يزال مرتبطاً بالعودة إلى السودان واستئناف عمله في مجاله الأصلي، فور تحسن الأوضاع، مشدداً على أن تجربة الغربة، رغم قسوتها، لم تُضعف ارتباطه بوطنه.
وتعكس هذه القصة جانباً من واقع آلاف السودانيين الذين اضطروا لإعادة بناء حياتهم خارج البلاد، في ظل ظروف استثنائية، حيث تتحول المهن وتتبدل المسارات، بينما يظل الأمل في العودة حاضراً بقوة.











