الأخبار الرئيسية

« الانقلاب الزاحف » .. خطة واشنطن لتفكيك طهران

الخرطوم ـ رمضان محجوب

حذر الخبير الاستراتيجي السوداني، البروفيسور حسن مكي، من “سيناريوهات كارثية” تحيط بالشرق الأوسط، كاشفاً عما أسماه تكتيك “الانقلاب الزاحف” الذي تنتهجه الإدارة الأمريكية وإسرائيل لإسقاط النظام الإيراني من الداخل، معتبراً أن المنطقة تقف حالياً على أعتاب “مواجهة دولية شاملة” قد تشعل فتيل حرب عالمية ثالثة.
استراتيجية “تفريغ الرؤوس”
وفي حوار معمق مع صحيفة “العودة”، أوضح مكي أن التصعيد الحالي تجاوز سياق الصراعات العسكرية التقليدية ليصبح “صداماً حضارياً” بين قوى الحداثة الغربية ودولة ذات جذور تاريخية صلبة. وأشار إلى أن واشنطن تراهن على عمليات الاغتيال الممنهجة للكوادر الإيرانية — والتي طالت أكثر من 40 قيادياً — بهدف خلق فراغ قيادي حاد يؤدي إلى انهيار الهيكل الإداري للدولة دون الحاجة لتدخل بري واسع.

جندي أمام منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» خلال تدريب عسكري رويترز

“الذريعة النووية” واقتصاد الحرب
وفكك البروفيسور مكي الدوافع المعلنة للصراع، واصفاً “الخطر النووي” بأنه مجرد غطاء دعائي لعدوان يستهدف إخضاع المنطقة. وحذر من أن استمرار حالة الاستنزاف سيؤدي إلى قفزة جنونية في أسعار النفط لتتجاوز حاجز الـ 150 دولاراً للبرميل، مما سيهز أركان الاقتصاد العالمي ويجر قوى عظمى مثل الصين للدفاع عن مصالحها الحيوية.
“تغيير النظام في طهران قد يأتي بدولة صفوية موالية لأمريكا لكنها تمتلك أطماعاً توسعية صريحة في الخليج، وهو ما قد يباركته واشنطن مقابل الولاء المطلق” — بروفيسور حسن مكي
تماسك غير متوقع
ورأى الخبير الاستراتيجي أن الرهان الغربي على “المزاج الأمريكي” للشباب الإيراني وانقسام القيادة بين “براغماتيين” و”عقائديين” قد أدى إلى نتائج عكسية حتى الآن. وأكد أن استهداف القيادات خلق “جبهة داخلية صلبة” وحالة من التماسك الشعبي غير المتوقع حول النظام، مما يمهد الطريق أمام “حرب استنزاف طويلة” ومضنية قد تمتد لسنوات.
 من الخرطوم إلى طهران
وفي مقاربة لافتة، ربط مكي بين ما يحدث في السودان وإيران، مشيراً إلى استخدام “الأدوات الناعمة” ومحاولة صناعة بدائل سياسية “نفعية” تكون مقبولة لدى الغرب وموصولة بدوائر القرار الدولية، لتكون جاهزة لاستلام السلطة في حال نجاح مخططات التغيير.
وخلص مكي إلى أن المنطقة تمر بالمنعطف الأخطر في تاريخها الحديث، حيث ستحدد نتائج هذه المواجهة الوجودية شكل الخارطة السياسية للشرق الأوسط لعقود قادمة.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى