معارك عنيفة في الدلنج.. الجيش يعلن صد هجوم واسع وتراجع القوة المهاجمة
النورس نيوز – جنوب كردفان
أعلنت مصادر عسكرية أن القوات المسلحة السودانية تمكنت، اليوم الأحد، من صد هجوم واسع استهدف الدفاعات المتقدمة لمدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، في تطور ميداني جديد يعكس استمرار التوترات الأمنية في إقليم كردفان.
وبحسب إفادات ميدانية، انطلق الهجوم في ساعات الصباح الأولى من عدة محاور، بعد تحركات لقوات قادمة من مناطق الفولة وأبو زبد، بمشاركة عناصر مسلحة أخرى. وأكدت المصادر أن الاشتباكات دارت في نطاق الدفاعات الأمامية للمدينة، قبل أن تتمكن القوات النظامية من احتواء الهجوم وإجبار القوة المهاجمة على الانسحاب.
وأشارت المعلومات الأولية إلى وقوع خسائر في صفوف القوة المهاجمة، إضافة إلى استيلاء القوات المدافعة على عدد من المركبات العسكرية والدراجات النارية. ولم تصدر حتى الآن إحصاءات رسمية مستقلة تؤكد حجم الخسائر من جميع الأطراف.
كما نفت المصادر ما أُثير حول سيطرة المهاجمين على منطقة “التكمة” الواقعة بين الدلنج وهبيلا، موضحة أن الوضع الميداني في تلك المنطقة عاد إلى طبيعته عقب وصول تعزيزات عسكرية.
خلفية ميدانية
يأتي هذا الهجوم بعد أسابيع من إعلان الجيش فك الحصار عن الدلنج وإعادة فتح الطريق الرابط بينها وبين كادوقلي، وهو ما اعتُبر آنذاك تحولاً مهماً في مسار العمليات العسكرية بجنوب كردفان. كما شهدت المدينة خلال الفترة الأخيرة تحسناً نسبياً في حركة الأسواق والإمدادات.
ويرى محللون أن الدلنج تكتسب أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الرابط بين عدة مدن في الإقليم، إلى جانب كونها نقطة ارتكاز لخطوط الإمداد بين جنوب وغرب كردفان.
قراءات وتحليلات
وفي تعليق على التطورات، قال الباحث عثمان نورين إن أي محاولة للسيطرة على مدينة بحجم الدلنج تتطلب ترتيبات عسكرية ولوجستية معقدة، مشيراً إلى أن طبيعة الانتشار العسكري الحالي تجعل من تحقيق اختراق سريع أمراً بالغ الصعوبة.
من جانبه، اعتبر أستاذ العلوم السياسية الدكتور الفاضل محمد محجوب أن الهجوم يعكس استمرار محاولات تعديل ميزان القوى في الإقليم، خاصة في ظل التحركات العسكرية المتبادلة بين الأطراف المختلفة خلال الأسابيع الماضية.
بدوره، أوضح الباحث محمد المصطفى أن ما يجري في محيط الدلنج يرتبط بصورة أوسع بالمشهد العسكري في كردفان، حيث تسعى الأطراف المتحاربة إلى تأمين مواقعها الاستراتيجية ومنع تقدم الخصم في المناطق الحيوية مثل الفولة وأبو زبد.
مشهد مفتوح على الاحتمالات
وتعكس التطورات الأخيرة استمرار حالة الاستقطاب الميداني في كردفان، وسط توقعات بتجدد المواجهات في مناطق أخرى خلال الفترة المقبلة. وبينما تؤكد القوات المسلحة سيطرتها على الأوضاع داخل الدلنج، لم يصدر تعليق رسمي مفصل من الطرف الآخر بشأن مجريات الهجوم.
ويبقى الوضع الأمني في جنوب كردفان مرهوناً بالتطورات الميدانية والتحركات العسكرية القادمة، في وقت يترقب فيه المدنيون أي خطوات من شأنها تقليل حدة التوتر وفتح المجال أمام استقرار إنساني وأمني أوسع في الإقليم.











