عثمان ميرغني يكتب: أرجوكم.. اسحبوا التصفيق
النورس نيوز _ في مقال لافت نشره موقع المشهد السوداني، دعا الكاتب الصحفي عثمان ميرغني إلى مراجعة سلوك التصفيق غير المشروط للمسؤولين، معتبراً أن ما يقدمه المسؤول ليس منّةً أو تفضلاً، بل واجباً أصيلاً تفرضه طبيعة المنصب.
القصة من بورتسودان
استعاد ميرغني تجربة منتدى «كباية شاي» الذي أُقيم لأول مرة خارج العاصمة عام 2022 في مدينة بورتسودان، بحضور والي البحر الأحمر حينها عبدالله شنقراي.
وخلال كلمته، قال الوالي عبارة: «أنا لا أعدكم بشيء»، لتتعالى بعدها موجة تصفيق حار من الحضور. غير أن ميرغني، الذي تحدث بعده مباشرة، فاجأ الجمهور بدعوته إلى «سحب التصفيق»، متسائلاً: كيف لمسؤول أن لا يعد مواطنيه بشيء، بينما يفترض أن يقدم برنامجاً واضحاً يلبي تطلعاتهم؟
ورغم استجابة الجمهور بسحب التصفيق، إلا أن ذلك – بحسب الكاتب – لم يكن موجهاً للوالي بل له شخصياً، في إشارة إلى حساسية انتقاد المسؤولين في الثقافة العامة.
ثقافة “فضلة خيره”
يرى ميرغني أن هذه الحادثة ليست معزولة، بل تعكس سلوكاً عاماً في المجتمع السوداني، حيث يُنظر إلى ما يقدمه المسؤول باعتباره «فضلة خيره» لا واجباً ملزماً به. ويستشهد بمشهد قديم خلال فترة حكومة الإنقاذ، عند افتتاح كوبري في الولاية الشمالية، حيث جلس المسؤولون في سرادق مكيف ومزود بالمشروبات، بينما وقف المواطنون تحت الشمس الحارقة يصفقون ويهتفون.
المفارقة – كما يشير الكاتب – تكمن في غياب المطالبة الحازمة بالحقوق، والاكتفاء بالحد الأدنى من الخدمات، بل وقبولها بروح الامتنان.
“أسهل شعب يمكن حكمه”
اختتم ميرغني مقاله بنبرة ناقدة، معتبراً أن أخطر ما يواجه أي مجتمع هو تحوّل المطالب الأساسية إلى أحلام مؤجلة، وأن يصبح التصفيق بديلاً عن المساءلة. واستدعى نكتة سياسية متداولة في عهد الإنقاذ، تعكس درجة التعايش مع القرارات القاسية، في إشارة إلى أن انخفاض سقف التوقعات يجعل إدارة الحكم أسهل مما ينبغي.
المقال يفتح نقاشاً واسعاً حول علاقة المواطن بالسلطة، وحدود المجاملة في الشأن العام، وهل تحوّل التصفيق إلى عادة اجتماعية تتجاوز جوهر المسؤولية السياسية؟











