الهادي قرن يكتب.. جامعة النيل الأبيض الأهلية: صرح أكاديمي يضاهي الجامعات العالمية ويصنع مستقبل السودان
النورس نيوز
الهادي قرن يكتب.. جامعة النيل الأبيض الأهلية: صرح أكاديمي يضاهي الجامعات العالمية ويصنع مستقبل السودان
في قلب مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، وسط السودان، يقف صرح شامخ يروي قصة نجاح أكاديمية وإنسانية قلّ نظيرها. إنها جامعة النيل الأبيض الأهلية، التي أسسها البروفيسور شاذلي حمد وشركاؤه بعزيمة لا تلين، لتصبح واحدة من أبرز المؤسسات التعليمية في السودان والمنطقة. لم تكن هذه الجامعة مجرد مبنى أو مؤسسة تعليمية، بل كانت مشروعاً وطنياً وحلماً جماعياً تجسد على أرض الواقع، ليضاهي أرقى الجامعات العالمية في بنيتها، رؤيتها، ورسالتها.
تأسست الجامعة بمرسوم جمهوري عام 1993م، في فترة كان السودان بأمسّ الحاجة إلى مؤسسات تعليمية حديثة قادرة على تخريج كوادر مؤهلة تسهم في التنمية الوطنية. ومنذ ذلك التاريخ، وضعت الجامعة نصب أعينها رؤية واضحة: تقديم تعليم عالي الجودة، وإجراء بحوث علمية تخدم المجتمع المحلي والإقليمي، مع التركيز على حل المشكلات التنموية في ولاية النيل الأبيض والسودان عامة.
هذه الرؤية لم تكن مجرد شعارات، بل تحولت إلى برامج عملية ومناهج متطورة، جعلت الجامعة مركزاً للإشعاع العلمي والفكري في المنطقة الوسطى من السودان.
تضم الجامعة مجموعة واسعة من الكليات التي تغطي التخصصات الطبية، الهندسية، الإنسانية، والإدارية، ومن أبرزها:
– كلية الطب والجراحة
– كلية العلوم الصحية (تمريض، صحة عامة…)
– كلية الصيدلة
– كلية الهندسة (الهندسة الطبية، الهندسة الحيوية…)
– كلية التربية
– كلية العلوم الإدارية
– كلية الاقتصاد والعلوم السياسية
– كلية القانون
هذا التنوع يعكس حرص الجامعة على تلبية احتياجات المجتمع السوداني في مختلف المجالات، وإعداد جيل قادر على مواجهة تحديات العصر.
لم تقتصر رسالة الجامعة على التعليم فحسب، بل امتدت لتشمل دوراً وطنياً وإنسانياً عظيماً. ففي زمن الحرب، حين تعطلت مؤسسات تعليمية عديدة في ولايات كردفان ودارفور، فتحت جامعة النيل الأبيض أبوابها لتستضيف أكثر من 19 جامعة أو يزيد، لتكون ملاذاً آمناً للطلاب والطالبات الذين تقطعت بهم السبل.
هذا الموقف الإنساني يعكس عمق التزام الجامعة برسالتها الوطنية، ويؤكد أنها ليست مجرد مؤسسة تعليمية، بل هي بيت علم وبيت وطن.
المكانة الإقليمية والدولية
اليوم، تُعتبر جامعة النيل الأبيض واحدة من المؤسسات التعليمية الرائدة في السودان، بل وفي المنطقة الإفريقية الوسطى. فهي لا تكتفي بتخريج كوادر متخصصة في الطب والهندسة والعلوم الإنسانية، بل تسعى أيضاً إلى بناء شراكات أكاديمية مع جامعات خارج السودان، مما يعزز مكانتها الدولية ويجعلها بحق صرحاً يضاهي الجامعات العالمية.
رغم النجاحات الكبيرة، تواجه الجامعة تحديات عديدة، أبرزها محدودية القبول الذي تمنحه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مقارنة بقدرتها الاستيعابية الكبيرة. ومع ذلك، يظل الأمل قائماً بأن تجد الجامعة في الأعوام القادمة حظها من قبول الطلاب والطالبات بما يتناسب مع إمكاناتها الهائلة.
إن الاستثمار في هذه الجامعة ليس مجرد دعم لمؤسسة تعليمية، بل هو استثمار في مستقبل السودان، وفي بناء جيل قادر على قيادة التنمية والتغيير.
إن ما قام به البروفيسور شاذلي حمد وشركاؤه يستحق أن يُخلّد في ذاكرة الوطن. فقد صنعوا أكبر صرح تعليمي في ولاية النيل الأبيض، وأسهموا في رفع اسم السودان عالياً. ومن هنا، نناشد:
– والي ولاية النيل الأبيض الفريق قمر الدين محمد فضل المولى أن يكرم البروفيسور شاذلي حمد وشركاؤه بما يليق بجهودهم العظيمة.
– رئيس المجلس السيادي الفريق أول عبد الفتاح البرهان أن يمنح البروفيسور شاذلي حمد وسام الجمهورية من الطبقة الأولى، ووسام النيلين من الطبقة الأولى، تقديراً لعطائه الذي لا يقدّر بثمن.
إن هذه الأوسمة، مهما علت قيمتها، لن تفي قامة البروفيسور شاذلي حمد الذي تناطح الثريا، لكنها ستظل رمزاً للاعتراف بجهوده وتضحياته.
جامعة النيل الأبيض الأهلية ليست مجرد مؤسسة تعليمية، بل هي قصة نجاح وطنية، ورمز للإرادة السودانية التي لا تعرف المستحيل. إنها صرح أكاديمي يضاهي الجامعات العالمية، ويصنع مستقبل السودان جيلاً بعد جيل.
إن تكريم البروفيسور شاذلي حمد وشركائه ليس تكريماً لشخصهم فحسب، بل هو تكريم لكل من آمن بأن التعليم هو الطريق إلى النهضة، وأن بناء الجامعات هو بناء للأوطان.









