مقالات

مصر والسودان.. استراتيجية “الاحتواء” في مواجهة التجاهل الدولي

النورس نيوز

مصر والسودان.. استراتيجية “الاحتواء” في مواجهة التجاهل الدولي

 

 

د.زحل السعيد عثمان

خبيرة في الشؤون الانسانية والعلاقات الدولية

بينما يلف الصمت الدولي مأساة الشعب السوداني، وتتوارى الأزمة خلف عناوين الأخبار، تنهض مصر كعادتها لتثبت أنها ليست مجرد جارة، بل هي السند الذي لا يميل. منذ أبريل 2023، رسمت الدولة المصرية نموذجاً إنسانياً فريداً، فكانت الملاذ الأول والأحنّ لمن ضاقت بهم الأرض، مؤكدة أن ما يربط وادي النيل هو رباط “الدم والمصير” الذي لا تفتته الأزمات.

 

ملحمة ديسمبر 2025: عندما تتحدث الإنسانية

مع خواتيم عام 2025، وبرغم كل التحديات، انطلقت من قلب القاهرة “ملحمة إغاثية” جسدت مفهوم الأخوة في أسمى صورها. لم تكن مجرد شاحنات عابرة للحدود، بل كانت جسراً للحياة قطع 2000 كيلومتر ليصل إلى عمق الأراضي السودانية في ليلة رأس السنة. أكثر من 70 طناً من الدواء، والغذاء، ووسائل التدفئة، سيّرتها وزارة التضامن الاجتماعي بالتعاون مع الهلال الأحمر المصري، لتكون رسالة طمأنة دافئة تحت صقيع الشتاء.

 

هذا العطاء المادي واكبه جهد بشري وطبي استثنائي؛ حيث أوفدت مصر قافلة من كبار الاستشاريين في جراحات المخ والأعصاب والأوعية الدموية إلى مدينة بورتسودان، لتقديم العلاج الجراحي المجاني وإعادة الأمل للمرضى، في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في السودان تحديات وجودية، بالتوازي مع دعم الولاية الشمالية بمئات أسطوانات الأكسجين.

 

فلسفة الاحتواء: “أصحاب بيت.. لا لاجئون”

لقد تفردت مصر في إدارتها للأزمة من خلال نهج “الدمج الكامل”، رافضةً ثقافة الخيام ومعسكرات اللجوء المهينة، ومقدمةً للعالم درساً في الكرامة الإنسانية عبر ثلاثة محاور أساسية:

* الصحة المستدامة: دمج الأشقاء السودانيين في المبادرات الصحية الرئاسية ومعاملتهم بإنصاف كامل في المنشآت الطبية المصرية.

* التعليم بلا حدود: احتضان آلاف الطلاب في المدارس والجامعات المصرية، صوناً لمستقبل السودان من ضياع جيل كامل.

* الاستجابة اللوجستية: مراكز حدودية في “أرقين وقسطل” تعمل كخلايا نحل على مدار الساعة لتقديم الدعم النفسي والطبي والمادي لحظة العبور الأولى.

إلى مصر.. عهد الوفاء وعرفان القلوب

ختاماً، إن كلمات الشكر تقف عاجزة أمام عظمة الموقف المصري؛ فكيف نختصر بضع حروف سنوات من الاحتواء والوفاء؟

إلى مصر؛ حكومةً وشعباً، وقيادةً سياسية لم تدخر جهداً في نصرة أشقائها: شكراً لأنكم لم تتركوا يدنا ونحن في قلب العاصفة.

شكراً لتلك القوافل التي لم تحمل القمح والدواء فحسب، بل حملت “الوعد المصري” الصادق بأن يظل البيت المصري مفتوحاً، وأن يظل الصدر المصري متسعاً لكل سوداني، حتى ينجلي هذا الليل ويعود السودان آمناً مستقراً. لقد برهنت “أم الدنيا” للعالم أن الإنسانية ليست شعارات تُرفع، بل هي أفعال تُسطر بمداد من النور. ستظل مواقفكم ديناً في عنق التاريخ، ووساماً على صدر كل مواطن سوداني آوى إلى مصر فوجد فيها الأمان والوطن.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى