مقالات

قطع ووصل!!

النورس نيوز

قطع ووصل!!

بقلم صباح محمد الحسن

النورس نيوز

شهد المشهد السوداني خلال الأيام الماضية تحركات سياسية ودبلوماسية متباينة، عكست حالة من التناقض في مواقف أطراف الصراع تجاه المجتمع الدولي، في ظل استمرار الحرب وتعثر الحلول السياسية وتصاعد الضغوط الإنسانية.

 

 

 

 

وفي هذا الإطار، جدّد قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان تمسكه بالخيار العسكري لحسم النزاع، مع تأكيده في الوقت ذاته على إمكانية اضطلاع الولايات المتحدة بدور في إرساء السلام، في خطاب جمع بين التصعيد العسكري وترك الباب مواربًا أمام المبادرات الدولية. ويرى مراقبون أن هذا الطرح يعكس ازدواجية في الخطاب الرسمي، حيث لم يُترجم الانفتاح اللفظي إلى خطوات عملية باتجاه التسوية السياسية.

وتزامنت تصريحات البرهان مع وصول بعثة التقييم التابعة للأمم المتحدة إلى مدينة الفاشر، في خطوة وُصفت بأنها تطور لافت في مسار التعامل الدولي مع الأزمة الإنسانية في دارفور، بعد أشهر من المفاوضات لتأمين وصول الفرق الأممية إلى مناطق النزاع. وأعلنت قوى مسيطرة على أجزاء واسعة من إقليم دارفور استعدادها للتعاون مع المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني وتسهيل مهامها على الأرض.

 

 

 

 

وفي واشنطن، رحبت الإدارة الأمريكية بوصول بعثة الأمم المتحدة إلى الفاشر، معتبرة الخطوة إنجازًا دبلوماسيًا يسهم في إنقاذ الأرواح، وداعية إلى استمرار تدفق المساعدات الإنسانية دون شروط، والعمل على فرض هدنة إنسانية شاملة في مختلف أنحاء السودان. كما طالبت الولايات المتحدة المجتمع الدولي بزيادة الدعم المالي للمنظمات الإنسانية لمواجهة التدهور المتسارع في الأوضاع المعيشية للمدنيين.

في المقابل، أعلنت الحكومة السودانية موافقتها على استقبال بعثة تقصي حقائق تابعة لاتحاد المحامين العرب في بورتسودان والولاية الشمالية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة تهدف إلى إظهار التعاون مع جهات إقليمية، مقابل استمرار التحفظ الرسمي على دخول بعثات دولية إلى مناطق القتال الرئيسية.

 

 

 

 

وأثار نطاق عمل البعثة العربية تساؤلات واسعة، خاصة مع اقتصار نشاطها على ولايات تُعد آمنة نسبيًا، في وقت تشير فيه تقارير حقوقية إلى وقوع انتهاكات جسيمة في ولايات أخرى تأثرت بشكل مباشر بالعمليات العسكرية. ويرى محللون أن هذا التباين يعكس استمرار حالة “القطع والوصل” في علاقة أطراف الصراع مع المجتمع الدولي، دون تحقيق اختراق حقيقي يقود إلى تسوية شاملة للأزمة السودانية.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى